الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
معاداة العرب في الفكرالعنصري القومي الملكي
جابر احمد
2025 / 5 / 14القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
بقلم الدكتور عباس الطائي
ترجمة: جابر أحمد
مقدمة المترجم:
خلال إحدى المظاهرات التي اندلعت في طهران، ردد العنصريون من أتباع النظام الشاهنشاهي شعار “ما آريائي هستيم، عرب نميپرستيم”، وتعني: “نحن آريون ولا نعبد العرب”. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: متى دخلت مقولة الآرية إلى إيران؟ ومن طرحها؟
إن الإجابة على هذا السؤال وغيره تطول، ونحن نحاول باختصار الإجابة عليه:
إن إيران وحتى نهاية القرن التاسع عشر لم تعرف مقولة “دولت ملت” (الدولة-الأمة)، وكان مبدأ “الأمة” هو السائد، وهو مفهوم ديني بعيد كل البعد عن الانتماء العرقي. حتى إن إيران في تلك المرحلة كانت تعرف باسم “ممالك محروسة ايران”، أي الممالك المحروسة الإيرانية، وهذا ما أكدته “ثورة المشروطة” أو ثورة الدستورية.
ولكن مع انقلاب رضا شاه البهلوي وبناء ما عُرف بنظا م”دولت ملت”، أي نظام الدولة-الأمة، وضع العنصريون المتأثرون بالأفكار النازية أسسها من نسيج الخيال، فألغوا مقولة “البلدان المحروسة” التي كانت تشير إلى التنوع الإثني والديني في إيران، ووضعوا أسس لدولتهم المصطنعة القائمة على مجموعة مبادئ هي باختصار: نظرية العرق الآري، ومعاداة العرق السامي، وخاصة العرب، وتاريخ إيران القديم، واللغة الفارسية، وأخيراً تبني المذهب الشيعي.
وبالتالي أصبحت إيران دولة واحدة ذات تاريخ واحد، ولغة واحدة، ومذهب واحد. ومن أجل فرض هذا الواقع على عموم إيران، أسسوا جيشاً مهمته فرض مكونات هذه الدولةبالقوة. وعليه، يمكن القول إن الدولة التي أسسها رضا شاه هي دولة عنصرية من جهة، ودكتاتورية من جهة أخرى.
ورداً على ترديد شعار “ما آريائي هستيم، عرب نميپرستيم”، أي (نحن آريون ولا نعبد العرب)، خاطب الدكتور عباس الطائي هؤلاء العنصريين عبر مقالة بالفارسية، لأنها موجهة لهم كي يفهموها ويعوا مضامينها.
وفيما يلي ترجمة لهذه المقالة:
يا من تهتف: “نحن آريون ولا نعبد العرب”، من الأفضل أن تعلم ولا تتسرع، وإليك بعض المعلومات التي تثبت خطأ نظرية العرق الآري وتفوقه، والتباهي بتاريخ إيران القديم وقوروش، وهي:
1. في عام 539 قبل الميلاد، احتل قوروش إمبراطورية بابل (في العراق)، وفي نفس العام احتل عيلام المستقلة في السوس (الشوش).
فإذا كنت تعتبر هذه الاحتلالات من قِبل قوروش والسلالة الأخمينية مبرّرة، وتعتبر قوروش مؤسس التاريخ الإيراني الذي يمتد 2500 سنة، فعليك إذًا أن تقبل احتلالات الآخرين لأراضي غيرهم أيضًا.
2. إن “ميثاق قوروش ”الذي تتباهون بهو
ما هو إلا تقليدً بسيط جدًا لقانون حمورابي، الذي نُقش على عمود حجري من البازلت بارتفاع مترين وخمسين سنتيمتراً، ووزنه أربعة أطنان، ويحتوي على 34 مادة، وقد كُتب في عام 1750 قبل الميلاد.
أما “ميثاق قوروش” فقد كُتب على أسطوانة طينية بطول 22.5 سم وقطر 10 سم في عام 538 قبل الميلاد، أي بعد قانون حمورابي بـ1211 عامًا، وفي البلد الذي كان محتلًا من قِبل قوروش، وبخط ابناء حمورابي.
فلتقل لي بالله عليك: ماذا كان لدى الأخمينيين؟حتى تتفاخر ون بهم
لقد كان الأخمينيون تلامذة لدى العيلاميين الساميين وفي هذا المجال، يقول المؤرخ فالتر هينتس في كتابه داريوش والفرس (ص 41):
“في الواقع، كان الأخمينيون مدينين للعيلاميين؛ فقد تعلّموا منهم صناعة السلاح، والأساليب العسكرية، وبناء القصور، وصنع التيجان، والخط واللغة، وحتى اللباس. كما تعلّموا أساليب الحُكم من الكتّاب العيلاميين”.
قل لي إذًا، ما الذي كان لدى الأخمينيين؟!
3. من هم الأخمينيون؟
هم مجرد فرع من أقوام الفرس، وكانوا حتى عام 700 ق.م يعيشون بالقرب من بحيرة أرومية وما جاورها، ويعملون في مجال الزراعة وتربية المواشي. ثم أسسوا لهم حكومة في “بارسه” (فارس – شيراز).
قوروش الثاني، أو ما يسمى بقوروش الكبير، احتل في 29 تشرين الثاني 539 ق.م إمبراطورية بابل المستقلة (العراق)، وفي طريق عودته احتل بلاد عيلام، التي كانت حينها مستقلة، وكان لديها تاريخ مستقل لأكثر من ثلاثة آلاف عام قبل ظهور قوروش وسلالته، ولم تكن لها أية علاقة بإيران.
وفي هذا المجال يقول فالتر هينتس في كتابه داريوش والفرس (ص 67):
“كان الأخمينيون منذ عام 645 ق.م خاضعين لأشور بانيبال وتحت سلطة الآشوريين”.
ويضيف هينتس في نفس الكتاب (ص 62) قائلاً:
“قتل الأخمينيون، بقدر استطاعتهم، من شعب أنشان وأنزان (وهما من الأقاليم التابعة لعيلام)، وتشير الأدلة إلى أن الأخمينيين لم يُرحّب بهم في أرض عيلام، وحدثت ضدهم العديد من الثورات”.
المصادر:
1. فالتر هينتس، داريوش والفرس، ترجمة عبد الرحمن صدريه، منشورات أمير كبير، الطبعة الثالثة، 1388 هـ.ش.
2. الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، ج 1.
3. مواقع ويكيبيديا.
الدكتور عباس الطائي
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. غلاف مجلة إيطالية يغضب إسرائيل..ما القصة؟ • فرانس 24
.. الدعم الصيني لإيران.. تعاون سري؟ أم مجرد حرب روايات؟
.. محاولة فهم | ما بعد إسلام آباد.. هدنة أم حرب مؤجلة؟
.. روبوتات تحت الماء.. سلاح أميركا لفتح مضيق هرمز
.. خطوة لمفاوضات ثانية.. أميركا وإيران تدرسان تمديد الهدنة أسبو