الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
شعاع ابيضّ - نافذة سوداء تأسيس لسمو الإنسان للقاص حميد محمد الهاشم
داود السلمان
2025 / 5 / 15الادب والفن
(1)
ماذا يعني أن تكن كاتبا؟. إنّه سؤال القلق، يعني أنك دائما قلقا، أي قلقا إيجابيا، وليس قلقا سلبيا، والسؤال: هل يوجد قلق سلبي آخر إيجابي؟. وبكل بساطة: نعم يوجد.. القلق السلبي هو مرض نفسي - عصابي، ويعالج بالتدريج تحت يد طبيب نفسي ماهر، عن طريق مباشر منه، وهذا ربما يحتاج إلى فترة طويلة، وبحسب تقُبّل المريض للعلاج. وأما القلق الإيجابي فهو: أنك دائما تفكر تفكيرا عميقا، ومشغولا بذلك التفكير، وكأنك قلقا، كي تجد الأجوبة المطلوبة – الحاسمة لكل الأسئلة (الوجودية، المعرفية- الماورائية إلخ..) فضلا عمّا تحمله من وعي، وثقافة متعددة الاتجاهات، وتكون مختلفا في الطرح، وإبداء الرأي، وحسم المواقف، أي لست مقلدا للآخرين (تستطيع أن تقلد كاتبا أكثر عراقة منك وسابقية، لكن بشرط أن تتركه لتشق طريقك) وأن تكون واثقا بنفسك وما تطرحه من قضايا هي في صميم فلسفتك التي تتبناها.
(2)
المقدمة هذه القصيرة، تولدت لديّ وأنا اقرأ بمجموعة
حميد محمد الهاشم، المسماة " شعاع أبيض.. نافذة سوداء" القصصية، وهي متكونة من ثمانية عشر قصة، توزعت حول مواضيع مختلفة، وكلها تصب في واقع الإنسان المعاصر، ووفقا لما يعيشه، هذا الإنسان، من واقع ضحل، واقع فيه المرارة أكثر من العيش الرغيد، والحزن يطغى على الفرح، والمأساة تتسع رقعتها في كل يوم؛ الزيف، الخداع، التناقضات، والوجوه النكرة التي تتصدى لواجهة الحياة، كل هذا وغيره، ما يجري في عالمنا المزيّف هذا، نشهده بأنفسنا اليوم، ونراه شاخصا امامنا، إلّا إننا لم نستطع، ولن نستطع أن نغيّر منه قيد أنملة، لأننها أصبحنا جزء منه، فهو واقعنا المفروض عليها، وقد قبلناه طائعين ومجبرين في آن معًا.
(3)
وأكثر ما شخصه القاص، وحدد ملامحه بكل وضوح، في معظم القصص، لكن الأكثر هو في قصة "من ليالي الهاوية" وهي القصة الأخيرة في هذه المجموعة، وكأن القاص كان يرغب أن يبرزها، أكثر من سواها حينما وضعها في هذا المكان، فهي صورة لواقع مرأي – ملموس عالجه الكاتب معالجة موضوعية - فنية وبيّن الخلل المُشخصّ، بل و وضع أصبعه على مكامن الألم ليكشف عورة الواقع المزيّف.
يقول: "كان وصولا إلى تحت الصفر ذلك التعارف ما بين تلك الأقنعة، لا ريب في هذا التبادل التنكري بين النكرات المتخفية، وليس ثمة من وصول لبلوغ الحقيقة الصادقة".(راجع ص 90 من المجموعة) وهو مقطع من القصة.
(4)
والقصة تتسم بسمة الرمزية لا يمكن أن نفهما بشكل سطحي، بل نحتاج إلى نظرة عميقة، ومن هنا يكمن الجانب الابداعي للقاص، وعلى مستوى عام في الأدب القصص، وسواه، فالقصة ذات الطرح المباشر ما عادت تجدي نفعا، في عالمنا اليوم، هذا العالم العالج بالفلسفة والعمق المعرفي والانساني، فالقضايا السطحية قد غادرتنا حيث لا رجعة، كون عصرنا هذا عصر الرؤية المعمقة إلى الشيء في ذاته، بتعبير ايمانويل كانت، وعليه نحتاج إلى نظر بعيدة المدى لنحدد المعاني السامية، الساكنة في روح الأشياء، والنصوص التي تخاطب البُعد الوجودي للحياة، هي الهدف الذي يجب أن يصل إليه الكاتب، بعد أن أعلن عن نفسه بأنّه كذلك، بحسب المقدمة التي طرحناها في هذه الدراسة التحليلية.
(5)
و "شعاع أبيض.. نافذة سوداء" هي مجموعة قصص قصيرة للقاص حميد محمد الهاشم، ومن اصدارات "دار السرد" لصاحبها رياض داخل، لسنة 2025 ، وهي من القطع المتوسط، يبلغ عدد صفحاتها 96 صفحة، وتحتوي على ثمانية عشرة قصة قصيرة، بطرح موضوعي يتجلى فيها الجانب الابداعي للكاتب.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. مهرجان كان: فيلم -توت الأرض-.. عن معاناة العاملات الموسميات
.. نقاش الساعة - أمريكا وإيران تبحثان عن صيغة اتفاق تضمن المخرج
.. مهرجان كان السينمائي-رامي مالك على السجادة الحمراء مع فيلم -
.. مهرجان كان السينمائي- فيلم -الرقيب-: عن جنون العسكرة في عصرن
.. -أرستقراطية الشاشة-.. ذكرى رحيل الفنانة ميمي شكيب