الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الى والدي العزيز جمال
جواد الديوان
2025 / 5 / 16سيرة ذاتية
ورزقك الله ابنك الثاني في 1957، ومنحته اسم جمال. وقتها ارتقى جمال عبد الناصر قمة المجد، حيث دفعه العدوان الثلاثي (بريطانيا وفرنسا وإسرائيل) في 1956 بعد تأميم قناة السويس. وأصبح مثالا للقائد العربي! البطل، رغم ان ذلك كان من الحماسة لا غير. ورغم كونك يساريا معروفا في البصرة وتنقلت بين سجونها، كان اسم جمال انحيازا لبطل مثل الأفكار القومية. وربما ندمت على ذلك بعد مواقف مصر من ثورة 14 تموز 1958، ومنها حركة الشواف 1959 و8 شباط الأسود 1963.
ترعرع جمال وانتمى للبعث وهو في الإعدادية. وسبب ذلك ازعاجا فتأثرت نفسيا، وخاصة عندما يتدرب على السلاح في الجيش الشعبي، مذكرا بالحرس القومي، وجرائمه في 1963، اخبرته ان دخوله بالسلاح للبيت سيكون يوما اسودا.
تحسس جمال الضائقة المالية للعائلة، فتحول للدراسة المسائية في الكلية وحصل على وظيفة في جهاز الإحصاء بمساعدة معارفه في البعث. وربما خفف ذلك من وزر البعث في دارنا وتدريبه.
لم يكن جمال محظوظا في تفاصيل حياته، وعند رغبتم انت والوالدة تزويجه ابان استعار الحرب العراقية الايرانية، كانت عروسته (ضحى) ابنة اختك (فوزية رحمها الله) حيث لم تكمل الفتاة الدراسة المتوسطة، ولم يكن لها حظ من الثقافة، ولا أحلام لديها واضحة او كبيرة. فرحت ضحى في انتقالها الى دارنا أرحب واوسع ... وغيرها. الا ان حسابات الحقل لم تكن مثل حسابات البيدر. الفتاة صغيرة السن وترغب ان تلعب دورا اكبر في الدار، تصادمت بآراء الوالدة وابنتها الوحيدة. وتتكرر النزاعات، وكان الحل ان تغادر ضحى الى أهلها عند التحاق جمال لجبهات القتال ولحين إجازته، وفي الموعد يأتي بها الأخ الثالث (شكري). وكانت العائلة تجد في ذلك ان العروسة تلتحق الى أهلها عندما يلتحق جمال الى الحرب موضوع شائك.
كان جمال ضابط مجند في صنف القوات الخاصة، واستشهد في قاطع كردمند! (جبل يتذكره من رافق جنون حرب مع ايران) يرحمه الله، وعمر ابنته شهرين او ثلاث. وخيم الحزن على الدار. وبعد مراسم العزاء وما اليها، غادرت زوجته الى أهلها. مما سبب جرحا في نفس الوالدة رحمها الله. وبعد أشهر أرسلت من يأخذ غرفتها! وهذا جرح اخر لوالدته. ولا يحسن العراقيين التعامل ابان الحوادث الموجعة. انتظار فترة من الزمن لنقل الغرفة وبقاء الزوجة في البيت لفترة من الزمن قد يريح المكلومين.
وشهد العراق صراع الزوجة على مكافئات الشهداء، وعائلتنا ليست استثناء. ومن امثلة ذلك تغيرت المكافئات من سيارة للشهيد الى مبلغ مالي. واستلمت برازيلي وقتها سجلت عليها قبل فترة كما كان يحصل. المفاجأة في حضور الشرطة للدار فالمحافظ يطلبك. وقتها كنت طبيب منتدب للعمل في المراكز الصحية للزبير. ابلغك المحافظ بتقصيرك وزوجة الشهيد جمال لم تستلم مستحقاتها عن الشهيد. وطلبت يا والدي ان يدقق المحافظ الاضبارة وكانت امامه كاملة. فتش في الاوراق وسئل عن استلام المستحقات، وابلغها انها استلمت كل المستحقات!
يا والدي تهاويت على كرسي، فهذه ابنة اختك! وزوجة ابنك الشهيد! وازعجتك كثيرا رغبة محافظ جاهل بتقديمه محاضرة لكم في تماسك العائلة. فكان بإمكانه تدقيق الامر بعيدا عن استدعائك! لاحظت الألم في وجهك وانزعاجك، فقاطعته سائلا ان كان لا زال بحاجة للوالد. نفى حاجته لك، وأعرب عن رغبته بالاطمئنان على زوجة الشهيد. وكان الرد قاطعا مني "انها ابنتنا ونعرف كيف نربيها!" وغادرت غرفة المحافظ ولم اجدها، وندمت كثيرا حيث لم تنل من الصفعات.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
التعليقات
1 - همسات حب وليست مواعظا اخلاقية
طلال الربيعي
(
2025 / 5 / 16 - 17:51
)
استاذي د. جواد الديوان المحترم
اسمح لي بالتعبير عن وافر تعاطفي مع تجربتك.
ولكني لا املك الا ان اعبر بالاسف لكلماتك الاخيرة:
-وغادرت غرفة المحافظ ولم اجدها، وندمت كثيرا حيث لم تنل من الصفعات.-
وكنت اتمنى ان تقول انك فخور لانك لم تصفعها و عفوت عنها في دواخلك. فليس اليساري هو من يصفع المرأة وليس من الرجولة ايذاء امرأة مهما فعلت اوعملت.
والعفو عن زوجة اختك هو اولا واخيرا لصالحك وليس لصالحها فقط. فما الحاجة الى حمل مشاعر الغضب لتثقل كاهلك بعد كل هذه السنين؟ ان الغضب والحقد يؤذي جسم صاحبه ويسمم نفسه ولا يغير ممما حصل قيد شعرة. والمهم هو الحفاظ على علاقة طيبة مع ابنة اخيك ايضا التي بالطبع لا ذنب لها فيما حصل وهي قد فقدت رعاية ابيها وحبه, فلماذا عليها ان تفقد حبكم ورعاية اهله ايضا؟ ولربما غضبك يعود بعض الشئ لبعثية اخيك مما ساهم في اسقاط الغضب على زوجته او لربما تعكير العلاقة مع ابنته! اذا كان هذا هو الحال, فانه يعني ان (انعدام) قيم البعث (الصدامية) قد انتصرت على المبادئ اليسارية بما تحمله من قيم الحب والمغفرة واحترام المرأة حتى لو كانت هي على خطأ.
يتبع
2 - همسات حب وليست مواعظا اخلاقية
طلال الربيعي
(
2025 / 5 / 16 - 17:52
)
اننا في اليسار نريد ان نغرس في الجيل المعاصر, الذي سممه الاسلام السياسي وذكوريته الفجة والبائسة التي تدلل على اخصاء اوديبي لأعداء المرأة, قيم احترام المرأة وليس ايذاءها مهما كانت الاحوال.
اعلم انها كانت تجربة صعبة لوالدك ولك ايضا. ولكن القيم تمتحن عند الشدائد.
ارجو ان لا تعتبر كلماتي مواعظا اخلاقية قدر كونها همسات حب من اخ الى اخيه. كما اشكرك كل الشكر على مشاركتك مشاعرك الخاصة معنا, مشاركة قد تكون هي بلسما للشفاء. وهي ايضا دليل شجاعة فائقة بالتاكيد.
3 - محبة ابنة اخي
جواد الديوان
(
2025 / 5 / 16 - 21:35
)
اشكركم عزيزي على اهتمامكم وردكم. يا سيدي ابنة اخي سجى لديها ولدين (ولدا وفتاة) ومن المؤكد هي تحت رعايتي فهي من العائلة ورائحة اخري الشهيد. اما ما مذكور في المقال فهو تسجيل لحدث، ومشاعري وقتها. ولا استطيع ان اكتب شيئا مغايرالما حدث. الشكوى للنحافظ وعلى الوالد هزت كل المشاعر واججت غضبا كبيرا. وانا من البصرة وعشائرها، وكنت يساريا. ومن المؤكد ان ابنة الشهيد لها رعاية استثنائية.
يا سيدي هذه المقالات ستكون كتابا في المستقبل القريب جدا
محبتي وتحياتي
.. فضائح رياض أطفال باريس هل تصدكم عن العمل فيها؟ | عينٌ على أو
.. إسبانيا: حرائق الأندلس تحصد 11 قتيلاً وتستدعي إجلاء أكثر من
.. اختتام قمة حلف الناتو في أنقرة.. ما حجم الزيادة التي ستتكبده
.. بين وعود أميركا وحسابات إسرائيل.. ماذا ينتظر جنوب لبنان؟ | #
.. استقبال جماهيري حافل لبعثة منتخب مصر بالساحل الشمالي بعد إنج