الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مخرجات قمة بغداد الفائزون والخاسرون قراءة تحليلية

ياسر حسن حسين
باحث وكاتب متخصص في التحليلات الدستورية والانظمة القانونية

(Yaser Alzubaidi Phd)

2025 / 5 / 18
دراسات وابحاث قانونية


تعد القمة العربية الرابعة والثلاثين التي انعقد في بغداد يوم السبت الموافق 17 مايو من عام 2025 هي من اكثر القمم العربية التي واجهت تحديات داخلية في الدولة المنظمة وخارجية من حيث تعقيدات المشهد العربي، من جانب كون تزامن عقدها مع فترة تنافس انتخابي يشهده العراق والذي من ابرز سماته الاعتيادية صراعات بين الكتل المتنافسة واضيفت له سمة جديدة هي ان بدأ مبكرا جدا وبدون خطوط حمراء مما جعل معظم الكتل السياسية تشن هجوم شرس على الحكومة بالرغم من انها ذات الكتل التي شكلت الحكومة في محاولة لتسقط اي عمل تقوم به الحكومة يمكن ان يحسب لصالح رئيسها السيد محمد شياع السوداني، ومن جانب اخر المشهد العربي الذي يعاني من ازمات متسلسلة وطويلة الامد داخلية وخارجية من العدوان على غزة ولبنان الى الازمة اليمنية والازمة الليبية والازمة السودانية والازمة السورية والازمة الصومالية والازمة المغربية الجزائرية والازمة الكويتية العراقية والازمة السعودية القطرية والازمة السودانية الاماراتية والازمة الصومالية بالإضافة الى ازمات غير معلنة سوآءا داخل الدول او مع بعضها، وفي كل هذه الاجواء تم عقد القمة العربية .
من هو الفائز الاكبر من عقد قمة بغداد ومن هم الخاسرون
لكي يتم تحديد من هو الفائز من مخرجات القمة، يجب علينا ان نبحث اولا، في ما الذي تنتظره الشعوب العربية، من كل قمة تعقد في اي دولة عربية. ويمكن ان نجد الاجابة، في كلمة الامين العام لجامعة الدول العربية السيد احمد ابو الغيط في قمة بغداد في تقييمه السريع لعمل الجامعة العربية بعد مرور ثمانين عام على تأسيسها حيث قال ( ان مفهوم الامن القومي العربي كما لازلنا ننشده وكما سبق وان تطلع اليه الاباء المؤسسون لم يزل بعيدا عن التحقق ). وهذا هو السبب الاساسي الذي انشأت من اجله جامعة الدول العربية عام 1945. وبالرغم من القمم الكثيرة التي عقدت على مدى تلك الفترة من الزمن والقرارات الكثيرة التي صدرت عنها. لكن لم يتحقق الهدف المنشود، واي هدف اخر، مثل السوق العربية المشتركة، ومنطقة التجارة الحرة العربية، وغيرها الكثير من الملفات. لذلك تولدت قناعة تامة للمواطن العربي، بان انعقاد القمة العربية مجرد ملتقى بروتكولي يجمع الدول العربية ولا يعوَل عليه باي نتائج تحقق اي هدف من اهدافه. وهذا يعني ان كانت القمة ذات حضور واسع من الزعماء العرب او حضور قليل لا يغير من الامر شيء.
العراق هو الفائر الاكبر
تعد هذه القمة بالنسبة للعراق ذات اهمية كبرى، بل هي القمة الاهم في مشاركاته السابقة، لماذا؟ كونها عقدت في مرحلة الشروع نحو الازدهار بالنسبة له، فبعد السنين الطويلة السابقة التي مرت عليه، وهو يعاني من ازمات كارثية انهكته ودمرت قدراته، بدأ في مداواة جراحه وتعافى من تلك الازمات وشرع نحو البناء والاعمار لتحقيق الازدهار وتحرك بخطى ثابتة في مختلف المجالات. وكان لابد لهذه الخطوات من نتائج ايجابية، يجب تعلن على العالم. فكانت القمة العربية هي السبيل الامثل والانسب لذلك . وكانت خطوة ذكية جدا من الحكومة العراقية، ان تمسكت بهذه الفرصة، بالرغم من الانتقادات اللاذعة التي وجهت لها من مخرجات الصراع الانتخابي الداخلي، لان هذه القمة هي اعلان لجميع دول العالم بان العراق تعافى من جراحه وبدأ مسيرة الازدهار وعاد الى الصف الاول في كل شيء. وسيجني العراق ثمرة هذا الاعلان في الايام القادمة. لان اثبات القدرة على تنظيم مؤتمر سياسي بهذا الحجم وبدون اجراءات امنية طارئة في العاصمة بغداد، التي كانت لوقت قريب تتصدر اخبار وضعها الامني السيء، نشرات الاعلام، بينما ظهرت اليوم في ابهى صورة، وورش العمل والاعمار في كل مكان والامن المجتمعي في اعلى درجاته. كل هذا سيعكس صورة مغايرة تماما للصورة السابقة التي تكونت في اذهان الشركات والمستثمرين من مختلف دول العالم. لذلك في القريب العاجل، ستتسابق الشركات العملاقة الى السوق العراقي، وسيندم من لم يلحق بركب العراق، وفي القريب جدا سنجد الكثير من الزعماء الذين لم يحضروا هذه القمة يتسابقون لزيارة بغداد للحصول على فرصة للاستثمار او للتجارة معه. وهذا الكلام ليس عاطفيا، انما تحليل واقعي جدا للأحداث، فالعراق ارضا واعدة جدا للاستثمار، كل الدول المحيطة استنفذت استثماراتها او لم يبقى فيها الى النزر القليل، انما العراق ارض بكر للاستثمار. وهذا ما شهد به رجل الاعمال المصري نجيب سويسرس لذلك نقول وبكل موضوعية ان العراق هو الفائز الاكبر في هذه القمة وهو المستفيد الاوحد من مخرجاتها .
بقلم د. ياسر الزبيدي








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تعلن عودة نحو 1.3 مليون


.. مخاوف من أعمال انتقامية ضد اللاجئين والمهاجرين في بلفاست بعد




.. كيف أدى حادث طعن في بلفاست إلى موجة عنف أثارت مخاوف المهاجري


.. شوارع بلفاست تشهد توترات مقلقة بعد دعوات لمظاهرات ضد الهجرة




.. من قلب غوانتانامو.. وزير الحرب الأمريكي يوجه رسالة تهديد شدي