الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
مصر وفلسطين ... شراكة الدم والتاريخ والمصير
رمزي عطية مزهر
2025 / 5 / 21القضية الفلسطينية
في قلب الشرق الأوسط، تقف مصر شامخة كما عهدناها دوماً، درع العروبة وسند الشعوب في ساعات الشدة. ومرة أخرى، تثبت مصر أنها القلب النابض للأمة، وركيزة صمودها. فهي البلد الذي باركها الله في كتابه، وظلت عبر العصور "أرض الكنانة"؛ مهد الحكمة، وحاضنة الأنبياء، ومنبع الحضارة.
منذ عهد سيدنا يوسف عليه السلام، الذي جعل من مصر مخزناً للخير في زمن القحط، وحتى شموخ الأهرامات وعظمة النيل، لم تكن مصر مجرد وطن له حدود، بل كانت الأصل والجذر، والنسب الذي يجمع العرب. من ترابها الطاهر خرجت السيدة هاجر، أمّ إسماعيل، جدّ العرب المستعربة، لتصبح مصر بذلك "خالة العرب" وأقربهم نسباً ومكانةً.
وها هي مصر، التي احتضنت سيدنا يوسف، وشهدت صراع موسى عليه السلام مع فرعون، وبنت حضارة أدهشت العالم، ترفض أن تقف متفرجة على المأساة اليومية في حرب غزة. لأن ما يحدث في فلسطين ليس مجرد عدوان، بل جرح غائر في ضمير كل مصري، لأن دماء الكرامة التي سالت وروت تراب السويس وسيناء في معارك، (1948، 1956، و1973) هي ذاتها التي تسيل في غزة إنها دماء العروبة.
مصر، بتاريخها وثقلها ومكانتها، ليست طرفاً محايداً في الصراع، بل شريك أصيل يدرك أن أمن فلسطين هو امتداد طبيعي لأمنها القومي. وكسر غزة لا يعني فقط كسر الفلسطينيين، بل هو مقدمة لتصفية القضية برمتها وزعزعة استقرار المنطقة.
وعليه، فإن على قادة الفصائل الفلسطينية أن يدركوا أن الوقت قد حان لمنح مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية زمام المبادرة. فمصر التي لم تتخلَّ عن القضية يوماً، هي الأقدر على قيادة مسار التفاوض وإنهاء حرب غزة الملعونة، ويمهّد لتحقيق السلام العادل والشامل.
مصر ليست غريبة عن فلسطين، بل هي شريك في النضال، وجزء من القضية. وموقفها واضحاً، حازماً، وقوياً، وهي الأجدر بقيادة هذه المرحلة الدقيقة. لا فقط لقربها الجغرافي، بل لأنها الأصدق قومياً، والأكثر إخلاصاً في وقف العدوان على غزة، وبالدفاع عن وحدة الصف الفلسطيني.
منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي الأخير، تحركت مصر بسرعة وعلى كل الجبهات: فتحت معبر رفح للمساعدات، استقبلت المصابين، وقدّمت المساعدات رغم المخاطر. وفي الميدان السياسي، كانت القاهرة اللاعب الأساسي في وقف إطلاق النار، وجمع الفصائل، وإحياء مسارات التهدئة.
موقف مصر لا يُقاس فقط بالتصريحات، بل يُقرأ في تاريخ طويل من الكفاح، حين خاضت الحروب من أجل فلسطين، وحمل قضيتها في المحافل الدولية باعتبارها القضية المركزية للأمة.
وفي وقتٍ غاب فيه الموقف العربي، وتراجع فيه الضمير الدولي، بقي صوت مصر هو الأعلى، والأوضح، والأكثر اتزاناً ومصداقية، يطالب بإنهاء العدوان، وإعادة الحقوق لأصحابها، وبناء دولة فلسطينية مستقلة تحفظ للشعب كرامته.
وأخيراً وليس بآخر، تبقى مصر كما كانت دوماً: حضن العرب، وسند فلسطين، وضمير الأمة. ويجب ألا يُترك دورها على الهامش، بل ينبغي أن تُمنح القيادة المصرية مسار التفاوض، لأنها وحدها تجمع بين الشرعية التاريخية، والقدرة السياسية، والنية الصادقة في إنهاء النزيف الفلسطيني، مع الأخذ بعين الاعتبار أن القرار الفلسطيني سيظل قراراً مستقلاً بيد من هو على رأس مؤسسات الدولة الفلسطينية.
مصر ليست مجرد وسيط، بل هي الحارس الأمين لإرث عربي مشترك، ودرعٌ للحق الفلسطيني، وصوتُ الأمة حين تصمت، وضميرُ بعض العروبة حين تخون.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. هجمات أميركية لا تتوقف على إيران.. هل عاد ترامب لاستراتيجية
.. محاولة فهم | بعد عقد من الانقلاب الفاشل.. كيف تغيرت تركيا؟
.. قراءة عسكرية.. التصعيد يتسارع والعمق الإيراني يدخل دائرة الا
.. خارج الصندوق | الحكومة العراقية: دولتنا كاملة السيادة وحصر ا
.. فرنسا: ما أسباب الجدل حول قانون -المساعدة على إنهاء الحياة-