الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
هناء 2-2 (-)
أمين بن سعيد
(Amine Ben Said)
2025 / 5 / 25
كتابات ساخرة
بعد سنة ونصف من مبيت هناء عندي، شاءت الصدف أن تكون سناء عندها عشية سبت... كانت الأمور عادية، قبل موعدي الغرامي، كانت عندي أغراض لهناء، فمررتُ بمنزلها لأوصلها، بقيتُ قليلا، وعند الباب التحقتْ بي سناء، وطلبتْ أن أنتظرها في السيارة لأمر هام، فأجبتُها أني مستعجل، ومع قدوم هناء سكتتْ ونزلتُ... فكّرتُ في عدم انتظارها، لكني عدلتُ، وقلتُ عليّ ألا أكثر عليها خصوصا أني لم أحضر حفل خطبتها. بعد خمس دقائق تقريبا، فتحتْ الباب وجلستْ...
- تعرفين أني كنتُ أودّ الحضور... لكني لم أستطع
- ...
- لا تزالين غاضبة إذن... ما رأيكِ لو أهديكِ دبّا؟ أم تريدين عروسا؟ ... إمممم كبرتِ على العرائس...
- مثلما توقّعتُ... لم تلاحظ شيئا
- ألاحظ ماذا؟
- ...
- ألاحظ؟
- عليكَ أن تعدني بشيء قبل أن أتكلم
- قتلتِ خطيبكِ؟ أين هو الآن؟ تبا أنا مستعجل، لكن لا يهم... أستطيع دفنه معكِ
- نعم... واصل هكذا
- طيب، انتهيتُ... ما الذي يجري هنا؟
- لن تُعلمها بأني من أعلمتكَ! ستتصرف وكأنكَ اكتشفتَ الأمر وحدكَ، ستغضب مني إذا فهمتْ أني من قلتُ لكَ
- إذا هناك شيء
- نعم... عدني بأنكَ لن تُعلمها!
- أعلمها بماذا؟
- بأني من قلتُ لكَ! عدني
- إذا كنتِ تمزحين وتريدين خداعي... لا أحب مزاحا كهذا
- لستُ أمزح! عدني
- أعدكِ!
- إذا لم تلاحظ شيئا؟
- ألاحظ ماذا؟
- أي تغيّر منها
- هناء؟
- لا! سكرتيرتكَ! بالطبع هناء!
- لا أعرف عما تتكلمين، فقولي ما عندكِ رجاء
- تحبكَ
- ثم؟
- قلتُ تحبكَ!
- وقلتُ ثم؟
- ...
- بدأتِ تعكّرين صفوي... ولا أريد أن تنقصني اللياقة فيما أنا قادم عليه...
- قلتُ تحبكَ!
- وقلتُ أنتظر ما بعد ذلك! أم تريدين أن نعود سنوات إلى الوراء فنعيد عليكِ ما تعرفين؟ لا تقولي أنها مريضة؟!!
- لا ليست مريضة
- إذن؟
- اللعنة! لماذا لا تسمع؟!! قلتُ تحبكَ! تحبكَ مثل... تحبكَ!! مثل امرأة تحب رجلا! مثلي أنا أحب خطيبي! فهمتَ؟!!
- تبا! ألهذا عطّلتني؟! انزلي ودعيني أذهب، لا تضيعي وقتي أكثر... والمرة القادمة عندما أراكِ سأحمل معي عروسة! انزلي
- تكتب أشياء، ورأيتُها بالصدفة... لم أكن أتطفّل... منذ ثلاثة اسابيع جاءت إلى منزلنا، وكنا معا... أردتُ أن أرى شيئا على النات، فـ... بالصدفة... كانت صفحة وورد مفتوحة... و... قرأتُ
- هناء لا تكتب! هل عندها وقت!!
- عندها وكتبتْ
- وقرأتِ أنها... تبا! أنتِ مقرفة! ما هذا السخف الذي نزل عليكِ!
- قالت أن كل شيء تغيّر يوم أهديتَها الخاتم، استغربتْ من نفسها في البداية... و... حاولتْ أن تقتلع الفكرة من عقلها بعد ذلك لكنها لم تستطع...
- ...
- ولذلك لم تهتم لأي أحد كل السنوات الماضية، برغم أنها تعرّفتْ على كثيرين... و... تخشى من مصارحتكَ بما تشعر... لأنها تخاف من أن يُدمّر ذلك علاقتكما و
- وكل هذا متى قرأتِه؟
- كنا في المطبخ، أنا وهي وماما... ثم قالت أنها ستستحم، وأثناء ذلك، أردتُ النظر إلى شيء، فوجدتُ الصفحة
- أنتِ وأمكِ بجانبها، وهي تكتب في الصفحة التي تتكلمين عنها؟!
- لم تكن تكتب، كنا نتكلم، وبعدها عثرتُ عليها
- وتريدينني أن أصدق أنها تركتْ الكمبيوتر دون حتى أن تُغلق هذه الصفحة المزعومة؟! ثم بقت ساعة أو ساعتين تستحم؟!!
- لم تبق ساعة!
- لا أعرف ما هدفكِ من كل هذا! لكني اعلمي أنه لم يُعجبني... انزلي الآن رجاء
- لا أصدق!! هل تظنني أكذب؟
- سناء... أرجوكِ!
- تُحبكَ! هذه هي الحقيقة! ولم أكذب! إذا كنتَ لا تريد تصديقها تلك مشكلتكَ! لكني لم أكذب!
- نعم نعم، أنتِ صادقة، لكن عليّ الذهاب الآن، سناء... أرجوكِ، لا أريد أن أتأخر أكثر
- الأسبوع الماضي، عندما خرجتَ، أغلقتْ غرفتها قرابة الساعة ولم تفتح لي، وعندما فعلتْ، رأيتُ عينيها... لماذا كانت تبكي؟!
- سناء! أرجوكِ!
- هل تراهنني الآن؟ عُد إلى شقتها وتعلل بأنكَ نسيتَ شيئا وسترى!
- ...
- لا أكذب! وإذا واصلتَ انكاركَ، أريدكَ أن تتذكر دائما أنها تتألم! افهم، اللعنة! فكّر فيما تشعر به الآن وأنتَ ذاهب إلى...!!
- بدون تعليق! سناء، أعتذر، لكن... سأفتحُ لكِ الباب وستنزلين!
عند الباب، وقفتْ ولم تتركني أغلقه، وقرّبتْ وجهها من وجهي، فأبعدتُ نظري عنها ناظرا يمينا...
- هي أختي... وتعرف جيدا قوة علاقتنا، لن أسمح بأن تتألم، وأعرفها جيدا! لن تقول لكَ أي شيء
- نعم نعم أعرف... هلا ابتعدتِ قليلا... نعم... هكذا... شكرا لكِ... مع السلامة الآن، و... المرة القادمة، لن أنسَ عروسكِ...
- نعم! لا تصدقني، لكن لا تنسَ أنها تتألم!
- ...
عندما صعدتُ، أغلقتُ كل الأبواب، لم أشغّل المحرّك ولم أفكر في شيء، فقط قلتُ: "تبا لها! أعداء يُريدون إفساد سَبْتِي وأَحَدِي! لم يحصل شيء، لم تسمع شيئا، تفسخ كل شيء، تُشغّل المحرّك وتنطلق، هيا!" ... "وتسمع شيئا!" فوضعتُ [https://www.youtube.com/watch?v=pZ0vMfilhEQ] ثم... "لا هذه أحسن!" [https://www.youtube.com/watch?v=2H9fwBucYqQ] لكني... إلى أن وصلتُ إلى موعدي، ردّدتُ مرات كثيرة: "تبا لها! كانت فتاة لطيفة! سأشتري لها عروسا! نعم! يجب أن أشتري لها عروسا... وكبيرة!"
ثم كان موعدي... مقهى-مطعم لطيف، وصلتُ إليه قبلها، اخترتُ طاولة، وبقيتُ أنتظر قدومها...
- هلـ... هل أستطيع الجلوس!!
- أأأأ... أهلا... بالتأكيد تستطيعين... أنا هنا من أجلكِ... و... وصلتُ منذ قليل... اجلسي... سأنادي النادل... ممممـ... ماذا تشربين؟
- ما بكَ؟ هل أنتَ بخير؟
- بخير؟ بالتأكيد أنا بخير! وكيف لا أكون كذلك وأنتِ معي الآن؟! ماذا تشربين؟
- لم تتفطن لدخولي! ولم تشعر بحضوري أصلا حتى كلّمتكَ!
- أعتذر عن ذلك... سرحتُ...
- حتى لم ترني وأنا واقفة أمامكَ!
- قلاقل في العمل... أسبوع سيء منذ يومه الأول إلى آخره منذ ساعات...
- لم تقل ذلك في اتصالاتنا الأيام الماضية...
- لم أرد ازعاجكِ بمشاكل عملي... اجلسي أرجوكِ... اجلسي، ماذا تشربين؟
- أي شيء
- سباڨتي؟ ما رأيكِ؟
- السباڨتي تُؤكل ولا تُشرب
- نننـ... نعم نعم... بالتأكيد... وتُبلع أيضا دون أن تُمضغ... عند البعض... الكبار عندما تسقط أسنانهم، والثعابين أيضا... الثعابين تبلع دون مضغ
- ...!!
ومرّتْ حصة التعذيب تلك بسلام أو شيء قريب منه، قالت فيها مرات عديدة أني بعيد ولستُ معها، ووددتُ لو استطعتُ أن أقول لها أن تصمت وأن تتركني وشأني لكني... لم أستطع! إجمالا لم أسقط في تلك البداية، لكني سقطت فيما تلاها... فحين حان وقتُ القُبَل، سحبتُ وجهي إلى خلف، ابتعدتُ أو... تقريبا قفزتُ. فاعتذرتُ وعدتُ وحاولتُ، فلاحظتْ أني كنتُ كمُكره، لكني استطعتُ التحايل عليها فواصلتْ، ولم تستطع عندما، بعد ذلك، رأتْ وتأكدتْ أني بلا رغبة... تماما.
- تظن نفسكَ فريدا؟! ولا يوجد غيركَ؟! أليس كذلك؟
- أعتذر... أنا حقا آسف
- منذ اللحظة الأولى أنتَ غائب، ولا تواصل كذبكَ أنه العمل والتعب!
- لا تُبالغي أرجوكِ
- أسبوع كامل وفي اتصالاتكَ ستكسر عظامي، ستفترسني، ستقتلني...! حتى بدأتُ أشعر بالخوف، والآن تَحوّل ذلك الأسد الخرافي إلى حمل وديع يتحاشى حتى النظر في عينيّ!
- ...
- ...
- تضحكين؟
- ليس عليكَ... على نفسي! قل لي بصدق هل هناك أخرى؟
- قلتُ لا تُبالغي
- ستكون كَارْمَا رائعة لكلينا!
- ...
- من يُريدني لم أهتم له، ومن... أريده، حتى غريزة البهائم لم تتحرّك فيه!!
- لا أعلم ولا أفهم لماذا كل هذا التهويل؟ ولماذا كل هذه الاستنتاجات البائسة التي لا أصل لها؟! لحظة رغبة تحضر وتغيب عند كل البشر ولستُ استثناء عنهم!!
- تعالَ واضربني! ماذا ينقصنا الآن غير ذلك؟!!
- لستُ من جماعة واضربوهن
- من جماعة وافترسوهن...! وعلى الموبايل فقط!
- أنا آسف... بصدق أعتذر
- هل تراني غبية وساذجة إلى هذه الدرجة؟!
- بالعكس أنتِ رائعة وذكية و
- وتواصل استفزاز كبريائي وذكائي!
- لم أفعل، وإن فهمتِ ذلك، لم يكن قصدي
- لماذا تفعل هذا؟ فإما أنكَ أبله وإما أنكَ تراني بلهاء، وليستْ الأولى!
- حاشاكِ
- طيب... لنضع النقاط على الحروف! ليست القضية غياب الرغبة في لحظة ما، أعلم أن ذلك يحصل عند كل البشر! القضية أنكَ لستَ ممن تغيب رغبته هكذا! وإذا غابتْ فمن المؤكد لسبب وليس شيئا هينا!
- ...
- أسرتكَ؟
- أرجوكِ، لا تُعقّدي البسيط وكأنكِ من مثقفي هذا الزمان
- إذن هناء؟ تشاجرتَ معها؟
- ... لا دخل لها بالموضوع!
- لا أطلب تفصيلا، إذا لم تكن كاذبا وصدقتُ كلامكَ أنه لا أخرى، لا يوجد إلا احتمالان: إما أسرتكَ وإما هناء فمن؟
- لم أكذب ولا يوجد غيركِ
- إذن؟
- ...
- هناء... كنتُ متأكدة!!
- أرجوكِ لن نعود إلى هذا الآن!
- لا لن نعود... بالتأكيد لن نعود... لكني أتساءل وحدي ما كل هذا التأثير عليكَ؟!
- هل عندما تكتشفين أن أبا أو أما أو أختا أو عزيزا... مصاب بمرض خطير... هل ستكون عندكِ رغبة؟
- ماذا؟
- ...
- هل هي مريضة؟
- لا أريد الكلام في الموضوع... أرجوكِ!
- و... لماذ... كنتَ قلتَ ذلك من البداية! لماذ...! لماذا لم تقل؟!!
- ...
- خطير يعني... سرطان؟ هلـ... هل هو بلا علاج؟
- سأخرج إذا واصلتِ... أرجوكِ! قلتُ لا أريد أن أتكلم عنها!
- طيب... حاضر... وأعتذر عن كل ما صدر مني... لكنكَ لم تقل لي أي شيء! أعتذر... هل غضبتَ مني؟ لا تغضب! لو علمتُ، ما كنتُ... ما قلتُ شيئا... لم تغضب؟
- الخطأ خطئي... لستِـ
- لكني بالغتُ!! لا تغضب مني اتفقنا؟ كل ذلك لأني اشتقتُ إليكَ وأحسستُ أنكَ لمْ تَرْغَـ
- بل رغبتُ... لكن الأمر ليس بيدي... لكل جواد كبوة مثلما يُقال... وأعدكِ أن أعوّضكِ... لكن
- لكن؟
- لا أعلم متى...
- لم أفهم
- الأسبوع القادم... بعد أسبوعين... بعد شهرين... بعد سنتين... لا أعلم
- لا تهتم لذلك الآن... لكني... وبصراحة أريد أن أقول شيئا... ولا تغضب مني!
- ...
- لا أعلم أين هي الآن، لكن أما كان أجدر بكَ أن تكون معها؟ لو أعلمتَني لقلتُ لكَ زرها في المشفى أو لا أعلم أين، ابق معها، وتعال عندما تنام، أو ابق معها ولا نلتقي أصلا اليوم، نؤجل ذلك إلى الغد أو حتى الأسبوع القادم... لا أفهم لماذا لم تُعلمني؟!!
- أعتذر عن ذلك، لكني اشتقتُ إليكِ وأردتُ لقاءكِ... أنتِ أوكسيجين بعد أسبوع معاناة... لكني... لم أكن أعلم... علمتُ قبل أقل من ساعة من لقائنا...
- ولماذا لم تقل!!
- ...
- أين هي الآن؟
- ...
- أجبني
- ...
- أشعر بتأنيب ضميري! هل هي في مشفى ولم تزرها حتى! وجئتَ للقائي؟!! هل طلبتُ منكَ أن تفعل ذلك! لو كان الأمر بيدي لذهبتُ معكَ لزيارتها منذ أن وصلتُ المطعم ولم تنتبه لوقوفي أمامكَ!
- تبا!
- ماذا؟ هل ما قلتُه عيب؟ خطأ؟ ليس عندي أي مشكلة في ذلك، أنتَ من جعلتَ من هناء مشكلة! رفضتَ أن أتعرّف عليها، وقبلتُ! الآن أنتَ تجعلني شريكة فيما تقوم به من ظلم في حقها! لو كنتُ مكانها، وعندي صديق مقرّب، كنتُ احتجتُه في محنتي! وما كنتُ قبلتُ منه ألا يُؤجل التزاماته ومواعيده!
- أرجوكِ! دعي هذا الموضوع! الأمر معقد وليس مثلما ظهر لكِ! ولستُ مخطئا! لم أخطئ مع أحد ولا أحد يستطيع لومي على شيء!
- غير معقول أن تتكلم هكذا! وترى نفسكَ صاحب حق!!
تواصلت تلك المعاناة حتى أخذها النوم وأعتقني. ليلتها، لم أقدّر جيدا الذي حدث، لكني فعلتُ في الغد... في الصباح باكرا، غادرتُ، بعد ليلة بيضاء شُلّ فيها تفكيري وتوقّف عند محطة في طريق، توقفتُ فيها ولم أواصل طريقي، لكني لم أفكّر ولم أفهم جيدا كيف وقع ذلك الذي أوقفني عن سيري، والذي وقع كان عظيما جدا وحصل أول مرة منذ أن عرفتُ هناء... رأيتُها في موعدي! أبعدتُ وجهي لأني رأيتها، وفقد كل رغبة لأني أيضا رأيتها!
عندما غادرتُ في الصباح الباكر، كنتُ كمن سيُقتل إن لم يخرج من العاصمة في أسرع وقت، عيناي لا تريان إلا منزلي وشيء وحيد يتردد في عقلي: ما معنى كل هذا هناء؟!!
من المرات القلائل التي كلمتُ فيها نفسي... تلك المرة! كنتُ أقود بسرعة كبيرة دون أن أشعر، وعندما تفطنتُ، توقفتُ، ونزلتُ من السيارة، ووقفتُ، وصرختُ، ولعنتُ وسببتُ، وضعفتُ فجلستُ طويلا، وبكيتُ!
هناء لم تكن أختا، لكنها كانت أعظم! ما معنى أن تُحبني؟!! ما معنى أن تأتيني إحدى أخواتي وتقول لي ذلك؟!! وماذا سأقول لها؟؟! وكيف سأنظر لها بعد الذي قالته؟؟! أن تحبني يعني أن أفعل معها كل ما أفعله مع النساء!! وهذا لا يمكن حتى أن يمرّ بذهني! أن تحبني يعني أن كل ذلك مرّ بذهنها!! أختي تشتهيني؟؟ أختي تريد أن... اللعنة!! لا أستطيع حتى تخيل ذلك!! هناء كانت أعظم من أخت!! ولو غاب عقلي تماما وجوزتُ ذلك مع أخت فيستحيل أن يحصل ذرة منه مع هناء!!
هناء لم تكن ذكرا، لكنها كانت أعظم من صديق ذكر يأتيني ويقول لي أنه...!! اللعنة!! صديق وذكر ويقول لي...!!! وماذا سأجيبه وقتها؟!! وكيف سأنظر إليه بعدما قال؟!! اللعنة نمنا معا مرات كثيرة ورآني تقريبا شبه...!! هل كان وقتها يـ...؟!! تبا!! هناء كانت أعظم من صديق ذكر!!
هناء كانت أعظم من أن أدخل، فأرى بابا وأختي! ماما وخالي! بابا وعمتي! ولم لا معهما ماما!!! وإذا رأيتُ ذلك... ماذا سأقول؟ ماذا سأفعل؟!! هل سأستطيع الكلام مع بابا وأختي؟ هل سأستطيع حتى النظر في وجه ماما وبابا وعمتي وقتها!! ماذا سأفعل والذي لا يُمكن أن يُنسى أو يُغفر قد وقع؟!!
ثم كيف سقطتِ هذه السقطة وأنتِ أكثر بشر يعرف عني كل شيء؟!! حتى لو فقدتُ عقلي وجوزتُ ذلك!! ألا تعلمين أني مجرد زير نساء؟!! أتريدين أن تكوني واحدة منهن وأنتِ أهم أميرات عالمي؟؟! اللعنة هناء أين عقلكِ وكيف سمحتِ بحدوث هذا؟؟! اللعنة أحبكِ ولا أستطيع تخيل وجود لستِ فيه فكيف غفلتِ ووقعتِ هكذا!! أحقا لا تعلمين جوابي عن ذلك؟!!
لم أشكّ في أن سناء لم تفهم، ولم أضع أي احتمال لذلك لعلمي بما بينهما، كانتا قريبتين جدا وتتشاركان كل شيء... ضعفتُ وبكيتُ لأني كنتُ أعلم أن الحكم واحد ولا يوجد غيره! الأختُ، الأم، الأب، الصديق الذي فعل ذلك... مات! كنتُ القاضي، ولم يكن أمامي أي حكم آخر غير الإعدام!! الإعدام مباشرة، ولا حاجة لا لكلام ولا لمرافعات! أبي وأختي معا، هل سأستطيع حتى النظر إليهما!! فكم بالأحرى أن أسمعهما أو أكلمهما!!
بقيتُ قرابة الساعة جالسا بجانب الطريق، وعندما عدتُ إلى السيارة لم أستطع القيادة، فاتصلتُ بصديق، ولحسن حظي كان قريبا، وصادف أن عنده دورية في الطريق السيارة... كان نقيبا وقتها، فترك الضابطين اللذين كانا معه، وقاد سيارتي حتى وصلنا... اختلقتُ مرضا من أعراضه التعب الشديد الذي ينزل بسرعة كصاعقة ويمكن أن يتواصل لساعات، وسببه عادة التعب... فصدّق، ونصحني بأن أفكر في مغادرة العمل لأيام ولم لا السفر خارج البلد...
لكني لم أفكر في شيء من ذلك، والصورة الوحيدة التي لم أر غيرها لساعات، وكادتْ تُذهب عقلي أني كنتُ أضاجع أمي أبي أختي وصديقي!! فقررتُ الشرب، وقبله اتصلتُ بالسكرتيرة وطلبتُ منها أن تتصل بي في الغد وتواصل الاتصال حتى أجيب، وإذا لم أرد، عليها أن تأتي إلى منزلي، وتطرق بقوة حتى أستيقظ... ولم أحتج لكل ذلك، لأني لم أشرب، ولم أنم تلك الليلة أيضا...
لم تتصل هناء ذلك الأحد، وقبله السبت... كان ذلك تأكيدا لما قالته سناء... وكيف لها أن تتصل؟ وبأي وجه وصوت كانت ستكلمني بعد الذي اقترفته؟!!
ذلك الأحد لم أكتشف من كانت هناء عندي، لكني جربتُ ذلك، والفرق شاسع بين كلام الكتب والواقع مثلما أقول عن عملي... عندما اقتربتْ التاسعة، لم أتوقع أن تُرسل رسائل العادة، لكني قلتُ "اللعنة هناء! قتلتِ أهم امرأة في عالمي!"
النساء عندي كن ثلاثة أنواع... الأول، ماما وأخواتي الثلاث، ملكة وثلاث أميرات... الثاني، كل نساء الأرض، مواعيد ووقت طيب... الثالث، هناء!! وكنتُ أظنها أميرة بمنزلة الثلاث أو قريبة منهن، ملكة كملكتي أو قريبة منها... وكنتُ مخطئا! واكتشفتُ ذلك في غضون ثلاث سنوات، فكانت الملكة والأميرة وكن مجرد وصيفات!!
في السنة الأولى أي بعد ذلك الأحد بشهرين، حادث طريق يأخذ بابا وماما... في نهايتها تُغادر الأميرة الأولى البلد، هي وزوجها، إلى... قطر!! وأين؟ قناة الجزيرة!! الآفاق أحسن والمال أكثر مقارنة بما كانت القناة التي عملا فيها تدفع لهما... الاثنان مختصان في الملتيميديا. السنة الثانية، تُغادر الأميرة الصغيرة إلى كندا، ونفس العذر: الآفاق والمال! في الثالثة، وكانت الثالثة قريبة مني، فتغادر وزوجها إلى الجنوب، للعمل في شركة بترول تدفع أكثر، وفي المستقبل ستغادر البلد إلى بلدان أخرى تنشط فيها شركتها... بعد ثلاث سنوات من ذلك الأحد، لم يبقَ أحد! لكن تأثير ذلك عليّ لم يكن بتأثير ما سمعتُه من سناء عشية ذلك السبت... هناء كانت المفتاح الأهم لتوازن عالمي، ومنذ أن أصدرتُ حكمي، تدمّر كل شيء...
عملي... فقدتُ الرغبة، الطموح، المتعة... حتى صرتُ كأني مجرد موظف حكومي!
النساء... صبرتْ مدة تلك الأخيرة، كانت كل مواعيدنا في العاصمة عادة، ومنذ ذلك الأحد لم أدخلها... قلّت اتصالاتي بها، حتى زارتني... أمام جمهوري! لكن لم يحضر أحد... تواصل صبرها مدة قصيرة بعد قدومها ذاك، ثم أنهتْ تلك العلاقة. بعدها، لم أحاول البحث عن غيرها...
الأصدقاء... قلتْ اتصالاتي، والنقيب كان تقريبا الوحيد، الذي كنتُ ألتقيه بين الحين والآخر... وحتى هو! في السنة الثالثة انتقل إلى العاصمة بعد أن صار رائدا!
الأسرة... لم يبق عندي أسرة!
هناء... ماتت!
تركني الجميع، وتركتُ الجميع، في غضون ثلاث سنوات... أحيانا كنتُ أسخر من نفسي ومن ضعفي، فأقول: "هناء قالت كلمة، فتدمّر كل عالمكَ! أليستْ أروع كارما بعد كل ما فعلتَه في النساء؟!!"، كثيرا ما كنتُ أحنّ إليها وإلى كل شيء معها... اللعنة أي ظلم هذا ألا أستطيع حتى أنظر في عينيّ أهم بشر في حياتي كلها! ولماذا؟ لأنها... تُحبني!! حقا إنها أعظم لعنة نزلتْ على رأسي، فهناء كانت مركز وجودي، المرأة الوحيدة التي أحببتُ والتي كان حبي لها أعظم بكثير من أسرتي... ماما وأخواتي... ومن كل شيء! لكني حكمتُ بإعدامها! ويوم فعلتُ مات كل خير فيّ!
في الفترة التي تلتْ ذلك السبت وذلك الأحد، كانت سناء همزة الوصل بيننا... لم تتصل بي هناء أبدا، ولم أتصل بها، آخر مرة رأيتها وسمعتها كانت عند الباب قبل أن أنزل وتلتحق بي سناء... علمتُ بعد ذلك أن سناء أعلمتْها مباشرة بعد أن تركتُها وغادرتُ إلى موعدي، ولذلك لم تتصل ذلك السبت وذلك الأحد، ولم تستطع حتى أن تُمثّل أنها لم تعلم، فتواصل معي وكأن شيئا لم يحدث...
_________________________________________________________________________________
(-) في تعليق، قلتُ أن المقالات للقارئ والقصص لي... وقلتُ أني اخترتُ ملاك على هناء ليتواصل وجودها ما بقيتُ أنشر في الموقع... قلتُ أيضا منشورين! لكني سأكفّر عن ذنب عظيم اقترفتُه في حق هناء، بمنشور آخر أنهي فيه قصة طويلة لن تكتمل إلا بمغادرة أصحابها هذا العالم... تبا لحرية الاختيار عندما تُجبر على أن تختار بين أب وأم، بين أخ وأخت، وبين ملاك و... هناء! هناء هي ما قيل في تعليق آخر (صعب جدا الكلام عن الرقي من وسط مزبلة! لكني سأفعل...) أم هو الراوي؟ [https://www.youtube.com/watch?v=8_iw-P4xg0k]
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
التعليقات
1 - 3 ؟
معلقة سابقة
(
2025 / 5 / 25 - 22:09
)
رأيتَ أن حدسي لم يخني والضمائر ستعود إلى سناء ؟ !
فهمت تطابقا بين الشخصيات ، ومرة أخرى كل القصص تحمل إلى ملاك ! أرجو إجابة صريحة على سؤالي : هل هو فقط فهمي أم أنك تقصده تتعمده ؟
ملاك يقابلها في هناء البطل
إيمان تقابلها هناء
البطل في ملاك يقابله في هناء .. سناء !
ملاك لا تخطئ ، إيمان تتخبط تموت وتغيب لكنها تبقى ، البطل يبحث ويتخبط يخطئ لكنه يعود إلى طريق الجادة = البطل في هناء لا يخطئ ، هناء تعدم تموت لكنها تبقى ، سناء ستتخبط ستبحث لكنها ستعود !
ومفاهيم الخطأ والصواب تخص عالما مصغرا منعزلا ، عالم يحكمه دائما الرقم 3 !
ملاك قالت أن أعظم حب لها كان مع وبعد إيمان ، ودون جنس ، ولذلك غارت من بسمة لأنها ليست مجرد أخت بل أكثر .. هنا أعظم حب تفسده هناء بالجنس .. في المنطقة إحتقار المرأة وتشييئها ديدن أغلب الذكور والتحرش ثقافة وفضيلة وتشريع إسلامي ! فلماذا عندما تجد الوردة في المزبلة ، تقتلها ؟ لماذا تموت إيمان ؟ لماذا تعدم هناء ؟ كل ذلك ليس صدفة والقصص كلها تأخذ إلى نفس الأصل : ملاك ! و .. بدأت أرى بسمة بوضوح : ذلك الحب ليس سخرية ! نفس ما قلته في القصة قلته في مقال ! ذلك الوطن ليس
2 - 3 ؟
معلقة سابقة
(
2025 / 5 / 25 - 22:10
)
وهما ويمكن أن يوجد ! أن يعود !
أحب كل هذا ! فشكرا على كل وجع الرأس لكي أفهم ما فهمت من هذه الفسيفساء الشديدة التعقيد !
3 - بسمة...
أمين بن سعيد
(
2025 / 5 / 25 - 23:47
)
كل من يكتب شيئا وينشره في موقع، أو حتى يلقيه في بحر، لا يُمكنه أن يُنكر أن من أهدافه أن تصل رسالته إلى أحدهم. إذا كانت الرسالة واضحة فالهدف جلي وهو أكبر عدد، لكن إذا كانت غامضة فبيّن أن العدد ليس الهدف.
لن أتتبّع كل ما قلتِ، لكن بعد كل ما قرأتُ منذ أول تعليق لكِ وإلى الآن، أرى أن من حقكِ ومن واجبي أن أجيب عن سؤالكِ وبطريقة مباشرة: نعم. وأذكّركِ: إذا ركزتِ فقط مع إيمان، وأهملتِ ملاك وبسمة، سيفوتكِ الكثير...
كثيرا ما تتساءلين أين السخرية، لنأخذ كمثال (ومفاهيم الخطأ والصواب تخص عالما مصغرا منعزلا، عالم يحكمه دائما الرقم 3!) والجواب أقتبسه من أول منشور لي في الموقع: (عندما يعيش المثقف في بيئة تقدس أسباب تخلفها وانحطاطها، يسعى بكل قوة إلى تحطيم الرموز المقدسة في مجتمعه، لكنه لن يستطيع الإفلات من حقيقة الواقع الذي سيفرض عليه إنشاء مقدسات جديدة لينجح تياره وفكره. ولو حكمنا بموضوعية عليه لرأينا أن القصة ليست مبادئ كما يظن ويعتقد لأنه لو كان كذلك ما أنشأ مقدسات جديدة.)، وطبعا، لا أشك في أنكِ ستفهمين قصدي، والكلام يخص شخصية بسمة التي غابت عن مقابلاتكِ...
4 - قالوا الصبر !!
معلقة سابقة
(
2025 / 5 / 26 - 00:32
)
بسمة تقابل هناء وليست إيمان !! بسمة لن تتجاوز المحظور ، لذلك ستبقى إلى النهاية ، على العكس من هناء ! lo siento mucho !
5 - إيمان وبسمة .. مرة أخرى !
معلقة سابقة
(
2025 / 5 / 26 - 15:10
)
عندي رغبة منذ أشهر في المزيد من كنزة ..
توظيف الكليبات وأعلم أن إختيارها ليس صدفة ؟ ما علاقة جورج مايكل ب ACDC ب ليلى غفران ؟ ولماذا هي وليس عبد الحليم ؟ وفي الهامش وليس داخل الفصل ؟ المعنى الظاهر يبعد عن الهدف الحقيقي !
إيمان وبسمة .. مرة أخرى ! بسمة هي الأصل ، الموروث الذي لا يمكن التملص منه . إيمان الحاضر ، المستقبل الذي يبنى : لا فخر في بسمة بل كل الفخر في إيمان ! فكيف تكون بسمة هي الأهم ؟ ألم يكن أحسن الجمع بينهما ؟ الأصل الحقيقي + الحاضر والمستقبل اللذان يصنعان بأيدينا .. وأين ملاك من كل هذا ؟
هل أكثرتُ ؟ !!
6 - بالعكس!
أمين بن سعيد
(
2025 / 5 / 26 - 15:52
)
يسرني حضوركِ واهتمامكِ، والذي مثلما قلتُ سابقا لم أكن أتوقعه من أحد، والذي أيضا، ولنكن صرحاء، لو لم يكن فيه عندكِ شيء/ جانب شخصي ما وُجد: لا أحد اليوم سيهتم بقصص ينشرها نكرة على موقع يجهل وجوده أصلا الكثيرون... وبالعربية زيادة على ذلك!
يتبع...
7 - أرجو ألا أكون المكثر... 1
أمين بن سعيد
(
2025 / 5 / 26 - 23:14
)
1- المتميز يُطالَب بأكثر ممن دونه.2- الأصول هي الأهم وتكفي. 3- يقول الراوي عن هناء: (لكني حكمتُ بإعدامها! ويوم فعلتُ مات كل خير فيّ!).
يظهر من أسئلتكِ أنها تخص تفاصيل معينة، لكن، كلها تصب في نفس الأصل: -ماذا يقصد الكاتب؟-، وهذا الأصل فاسد! لماذا؟ لأنه ببساطة لا يهم! الخطوط العريضة فقط تهم، أي مثلا لا أحد يستطيع أن يفهم أن هناك تمجيدا للدين أو دعوة للانحراف أو تحقيرا للمرأة إلخ: من فهم ذلك فهو مخطئ لأنه لم يفهم حتى الخطوط العريضة، لكن داخل ذلك يستطيع أن يُخرج كل ما أراد من معاني وتأويلات: مثلا الكاتب متعصب ويريد إفناء الدين أو الكاتب يسخر بوضوح من الدين أو الكاتب في هذا المشهد يرى الدين مفيدا للعوام إلخ كل ذلك يُمكن أن يفهمه القارئ لكن لا يمكنه أن يفهم أن القصة كذا تمجد الدين، وليس مهما رأي الكاتب الشخصي في الدين: مثلا لنفرض أن الكاتب رأيه الصدام، وفي القصة كذا يُوجد تعامل ببرجماتية مع الدين، وأنا رأيي البرجماتية، هنا رأي الكاتب لا يهمني أصلا، بل ما سيهمني سيكون فهمي من القصة وإن كان كاتبها صداميا. بمعنى، القصة تمشي من اليسار إلى اليمين، ليس من حقي أن أمشي بها في الاتجاه المعاكس.
8 - أرجو ألا أكون المكثر... 2
أمين بن سعيد
(
2025 / 5 / 26 - 23:14
)
وما دمتُ قد عرفتُ الاتجاه، فمن حقي أن أمشي بها مثلما أريد، والسؤال عن كيف أراد لها الكاتب أن تمشي لا يجب أن يشغلني أصلا: الكاتب من -الشذاذ- ولن يمش إلا بطريقة ملتوية ومتعبة، لماذا أتبعه ولا أمشي بها وسط الطريق؟ مثلا، من ملاك: الكاتب يقول بوضوح أنه يستطيع أن ينام مع محارمه في نفس الفراش والحال صيف ويستحيل أن يحصل محظور، أنا أعشق أختي ويستحيل أن أرى محظورا معها، لكني لستُ مطالبا بأن أبيتَ معها وهي شبه عارية!
ماذا قصد الكاتب بالتحديد في كذا وكذا؟ جوابي: غير مهم، المهم هو ما فهمتِه! مثلا: الشخصية الأهم هي بسمة وهذا ما قصدتُه وقلتُه بوضوح، لكن القصة يُمكن أن تكون فيها إيمان الأهم، ملاك، الراوي، بل حتى هالة! لم أقل لا تهتمي بإيمان، بل قلتُ لا تُركّزي -فقط- معها... مثال آخر: الرقم 3؟ ترينه دائما، جيد، هل قصدتُه؟ لا، هل يوجد ما يُسند قولكِ؟ نعم، هل يُوجد ما يمنعه؟ لا، ما قيمة ما قصد الكاتب إذن؟ توضيح أخير: حوابي بنعم في ردي السابق يخص (كل القصص تحمل إلى ملاك): ذلك هو الطريق/ الاتجاه الصحيح، وداخله امشي مثلما شئتِ. وأرجو ألا أكون قد أكثرتُ، وشكرا لكِ لكونكِ السبب في وجود هذا التعليق.
9 - أبقى مع إيمان .
معلقة سابقة
(
2025 / 5 / 27 - 03:56
)
بعد قراءة التعليق مرات ومرات !! تذكرت (ربما يكون المفتاح الأهم لفهم ما يُراد من كل ما يُنشر: الملحد يعرف الدين أكثر من المتدين ولذلك هو ملحد... يصدق ذلك على كل ما قيل ونُشر حتى الآن... الاستثناء الوحيد: الرسائل التي تخص إيمان) = الرسائل ليست سخرية ، تؤخذ مثلما هي ، إستوى على العرش يعني جلس !
ومنها
( لا تنزعجي مما سأقول... لا تغضبي! وإن فعلتِ... أعلم أنكِ ستغفرين! فلا أحد يناديكِ من ذلك النفق المظلم غيري... غيرنا.
لأهرب من صحراء الوجود، خلقتكِ... ولأواصل الحياة، عبدتكِ... كلما زدتُ معرفة، كلما اقتربتُ من العدم... وكلما صرتُ أتنفس كذبا! مثل هذا العالم الذي لا مفر لي منه! عالم جاهل... منافق، هواؤه الكذب! لا مكان في هذه الأرض يسعني! يتحمّلني! وأتحمّله!... هذه رسالة جهل، مازوشية، وإيمان! ممن كفر بكل شيء! إلا بكِ! )
لذلك أبقى مع إيمان ، التي معها عندي أشياء وليس فقط -شيء- ، وأعود إلى قولي الأول أنها .. هناء !
10 - الوهم، العدمية، الشيزوفرنيا...
أمين بن سعيد
(
2025 / 5 / 27 - 13:40
)
تسيطر إيمان على كل أحداث القصة منذ اللحظة الأولى إلى الأخيرة، بعكس بسمة التي لم تظهر إلا بعد فصول عديدة، وحتى ملاك، لم تأخذ إلى الآن ما أخذته إيمان، ولن تأخذ حتى النهاية. يتخبط الراوي بين الشخصيات الثلاث وبين من أهمّ، ومن تخبطه أن يُلحق بالثلاث سارة ووفاء، لكنه لا يزال صغيرا، والمستقبل سيعلّمه من الأهم حقيقة وسنرى من سيختار.
رسائل إيمان: الراوي لم يعد صغيرا... في التي اقتبستِ منها، حب خرافي وصل درجة الهوس/ المرض/ العبادة، والغريب أن الراوي يعرف أن كل شيء وهم خلقه بنفسه وعبده: (أعيش عدميْن... عدمكِ وعدمها![يقصد ملاك] وأوهم نفسي أنهما موجودان ومنهما أستمد وجودي! ولا وجود لي غير عدمي... أفتقدكِ... أحبكِ دائما وأبدا!)، إيمان من رمزياتها الوهم/ الخرافة/ رفض الحقيقة التي يعرفها الملحد جيدا: لا قيمة ولا معنى ولا حتى... عزاء! بعكس المؤمن الذي يجد العزاء في أوهامه. طريق إيمان، رفض للمادية الصرفة وهزيمة نكراء أمام صرحها العالي، لكنه أيضا طريق حقيقة الإنسان ككائن شيزوفرني بامتياز: الشيزوفرينيا أم الروبوتية؟ تلك من أهم رمزيات إيمان... و-من المفروض- أن الملحد ينفر منها، لستِ وحدكِ بل أغلبهم مثلكِ.
11 - توضيح أخير...
أمين بن سعيد
(
2025 / 5 / 27 - 14:42
)
القصة فيها هجوم شرس على كل ملحد يرفض مواجهة الحقيقة ويقبل بالوهم. فعله ذاك يؤدي إلى الفوضى، إلى الشيزوفرينيا وإلى السخف! قلتُ كثيرا أن الإلحاد مفتاح عظيم، ولا يمكن بأي حال أن يُقبل ألا يُستعمل ذلك المفتاح أو يُستعمل استعمالا خاطئا مثلما يفعل الماركسيون وغيرهم! أعتذر من كل فهم أن الكاتب يروي فنتازيات أو انحرافات أو غيرها من كل فهم سقيم... الكاتب يهزأ بكل ما قد يُدمع أعين البعض... الكاتب يهزأ بكل ما يظهر جميلا ورائعا، ولذلك تُنشر القصة في محور -كتابات ساخرة-. وهكذا أكون قد وضحتُ الأهم، الخطوط العريضة. سلام.
12 - أبقى مع إيمان !
معلقة سابقة
(
2025 / 5 / 27 - 18:24
)
أعرف رأيك ، وأحاول دائما أن أتناساه عندما أقرأ كل جميل ومؤثر .. منذ البداية سألت عن سبب النشر في هذا المحور ، لكن الرد لم يكن بمثل وضوح و -مادية- التوضيح !
قصة يحتفى فيها بالنساء ، يحب فيها النساء بل يقدسن ويعبدن .. لكن الحقيقة أنهن مجرد أجساد عارية يرسم عليها ، مجرد وسيلة لغاية أنبل وأرقى وأعظم ! الفهم الصحيح الحقيقي الموضوعي للوجود وماديته الصرفة ! القحة ! اللعنة على الإلحاد وماديته إذا كان هذا قمة هرمه ومنتهى طريقه !
أستاذ عزيز ، كان يكتب في الموقع ، بوضوح .. كنت أكره ماديته ، لكنه لم يصل إلى هذه الدرجة .. لا يمكن أن يكون كل ذلك الوصف وكل تلك الدقة مجرد سخرية واستهزاء !
المشاعر الإنسانية ، كالحب ، كالتفاؤل والأمل ، إذا غزاها الإلحاد وماديته ، كانت العدمية والروبوتية ، وانقرضت البشرية .. أكره كل هذا في الملحدين !
13 - إيمان تعني العاطفة، والعاطفة تعني الخطأ...
أمين بن سعيد
(
2025 / 5 / 27 - 19:55
)
لم تكتمل السلسلة التي أتكلم فيها عن -الإلحاد والملحد و...-، لا يزال كلام عن الوطنية، عن القومية، إلخ وأيضا عن العدمية و... المادية!
قلتُ (القصة تمشي من اليسار إلى اليمين، ليس من حقي أن أمشي بها في الاتجاه المعاكس)، في تقويلي ما قلتِ عن النساء، مشيتِ بها يسارا، وهذا أثار استغرابي الشديد، ونفس الشيء ما قلتِه عن الإلحاد؛ ما فهمتُه سابقا أنكِ من أهله، لكني هنا قرأتُ كلاما لا نقوله، والإجابة عنه بسيطة، وسأقتبس من آخر مقال لي: (لا أجد شيئا من كل ما يُقال ليس عن الأم والأخت والبنت بل وعن كل نساء الأرض إلا كلمة واحدة: حب! ذلك الوهم العظيم الذي لم يُفلت من براثنه تقريبا أحد، وحسن أنه كذلك وإلا ما استمرت حياة وما بقي بشر على هذه الأرض! لا يُتكلم عن حب عند الحيوانات بل عن غريزة، والحب وعيٌ، ولا وعي عند الحمير والبقر، الوعي مقيّد محدود بواقعه المادي ولا شيء ينزل من السماء بل كل شيء يخرج من الأرض: قل لها أنها أولى أحد، لكن لا تقل أنكَ ستموتُ لحظة ابتعادها عنك، لا تبالغ! لأن كل ذلك وهم جميل حقيقته أنها ليست ما تزعمه عنها): المادية شفاء، ولا تقود إلى العدمية والفناء، بل إلى الحرية الكرامة والرخاء.
14 - أبقى مع إيمان .
معلقة سابقة
(
2025 / 5 / 28 - 03:07
)
أنتمي إلى نفس النادي ، لكني ، وعن معرفة ، أرفض بعض أصوله .. وأهمها الذي ذكرتَه من المقال ، أفضل رؤية واحة أعرف أنها وهم على ألا أرى إلا لون الصحراء .
وصفة المادية لا تصلح إلا لمن -شذوا- و -كفروا- بكل شيء ، حاولت لسنوات أن أكون منهم لكني لم أستطع . ماذا أفعل !! وقد خلقت من ضلع وأعوج ما في الضلع أعلاه ؟ ! فهل لا تعلم أنك إن ذهبت تقيمه كسرته ؟ !!
وأسحب الجملة الثانية من تعليقي السابق .
15 - المادية حلم!
أمين بن سعيد
(
2025 / 5 / 28 - 11:52
)
صرح يستحيل أن يصل إلى قِمّته بشر. مفتاح الإلحاد الذي أعرفه يقول: لا تجهل الحقيقة، لا تُنكرها. كيف نتصرف بعد ذلك؟ هناك طرق كثيرة: لا تقل لي -الدين ضرورة للبشرية- و-الشعب المصري متدين بطبعه-! ووو...! الدين سم! كيف نتصرف بعد ذلك؟ الصدام؟ البرجماتية؟ أو أو هناك متسع. وفي هذا المتسع، لا تقل لي -الرفيق الحاج-! و -السنوار شهيد-! والذي أقوله هنا هو نفس قولكِ: قلتِ: -وعن معرفة -.
الحياة بتفكير مادي صعبة المنال، لا شك في ذلك. لكن هذا لا يعني أن نردد أقوال المتدينين ونلصق العدمية بالإلحاد، وهي بالمناسبة فكرة تافهة لا تختلف في شيء عن الزعم بأن الملحد بلا أخلاق، مصدرها الدين وإن ألبسها الـ...! مهما كانت أسماؤهم عباءة الفلسفة والعلوم!
سلام، و... لا صدق البدوي في ترهاته!
16 - سأوضح بدوري ..
معلقة سابقة
(
2025 / 5 / 28 - 21:44
)
أغلب ما تكتب أوافق عليه ، والذي لفت إنتباهي أكثر ما يخص اليهود واليهودية والهولوكوست .. لكن القصص فيها ما أثار دهشتي ، ولا أزال أتساءل هل كل ما أقرأ -صدف- ؟ !!
لا أستطيع قول المزيد . فجزيل الشكر ، وسأنتظر الفصول القادمة من .. إيمان .
.. تجربة الفنانة ريهام عبد الغفور من الـ Fan Zone ? #معكم_منى_ا
.. توقعات الفنان حاتم صلاح لمنتخب مصر فى كأس العالم #معكم_منى_ا
.. وفاة الفنان البريطاني ديفيد هوكني أحد أبرز وجوه الفن المعاصر
.. -هوليوود أفريقيا-.. متحف تاريخ السينما بورزازات المغربية شاه
.. المخرج يحيى جابر والممثلة آنجو ريحان في باريس: جنوب لبنان وا