الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أسرار تحت قلعة أربيل: ماذا تخبئ «أم المدن» تحت أقدامها عبر الزمن؟

عبدالباقي عبدالجبار الحيدري

2025 / 5 / 29
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


تحت قدميك، هناك تاريخ لا يُروى... صدى أقدامٍ عبرت، وأصواتٌ خافتة تنتظر أن تُسمع.

حين تقف على أسوار قلعة أربيل، وتشاهد المدينة تنبض بالحياة تحتك، يخطر في بالك سؤال قديم–جديد:
ماذا تخبئ هذه القلعة العريقة تحت أقدامنا؟
هل هي مجرد حجارة شاهدة على الماضي؟ أم أنها تُخفي في طياتها سردابًا، ممرًا، وربما مدينة كاملة لم تخرج بعد للنور؟

قلعة فوق تلّ من الحضارات
قلعة أربيل ليست بنيانًا فوق الأرض فحسب، بل بُنيت على "تل أثري" يتكوّن من طبقات حضارية متراكمة، تحمل بصمات السومريين، والآشوريين، والفرس، والعرب، والعثمانيين.
يصل ارتفاع هذا التل إلى نحو 30 مترًا، وهو مزيج من الأنقاض، المعابد، الشوارع، والبيوت القديمة التي تهدمت وبُنيت فوقها حضارات أخرى.

هل توجد ممرات أو غرف تحت الأرض؟
روايات كبار السن من سكان القلعة تحكي عن سرديبات ومخابئ تحت بعض البيوت والمساجد، كانت تُستخدم لتخزين الطعام أو الاحتماء في الحروب.
في بعض الحفريات الجزئية، ظهرت غرف مقبّبة وأقواس حجرية تشير إلى بنى دفاعية أو خدمية تحت الأرض.

قال أحد الباحثين:
إذا كانت القلعة تشبه جبلًا أثريًا، فإن كل خطوة تحتها هي قصة تنتظر من يرويها.

الدفاع في صمت: الغرف والمخازن السفلية
وجود غرف مغلقة، مخازن سفلية، وممرات ضيقة تدل على:

- مخازن للأسلحة والطعام في حالات الحصار.

- منافذ هروب أو طرق خفية للتنقل.

- آبار قديمة وقنوات صرف سرية.

لكن حتى الآن، لم تُكتشف شبكة أنفاق كبرى كتلك الموجودة في حلب أو القدس، ما يجعل من قلعة أربيل كنزًا أثريًا ينتظر الكشف الكامل.

الأبحاث الحديثة: حين تكلمت الأرض
منظمة اليونسكو، بالتعاون مع فرق أثرية محلية وأجنبية، أجرت مسوحات جيوفيزيائية متقدمة باستخدام الرادار المخترق للأرض (GPR)، وكشفت عن:

- فراغات وهياكل غير مكتشفة تحت أرض القلعة.

- إشارات لوجود منشآت مدفونة لم تُرَ منذ قرون.

مشروع الحفريات القادمة: فرصة ذهبية
تخطط الجهات المختصة لبدء حفريات عمودية في:

- المنطقة قرب مسجد القلعة القديم.

- البيوت غير المسكونة حاليًا.

- ساحة بيت بايز آغا.

ما يُتوقع اكتشافه:

- طبقات أثرية تعود لأكثر من 2000 سنة.

- أدوات، فخار، نقوش، وربما كتابات طينية.

- بقايا معمارية توضح الحياة اليومية لسكان العصور القديمة.

الذاكرة الشفوية: ما لم يُكتب بعد
في مقابلات مع سكان القلعة القدامى، ظهرت معلومات مذهلة عن:

- غرف سفلية تُستخدم كملاجئ من الحر في الصيف

- ممرات مغلقة بالطين تعود لفترات عثمانية.

- أماكن أطلق عليها الأطفال اسم "دهاليز الخوف".

هذه القصص يجب أن تُوثق وتُقارن بالدراسات الحديثة، فهي خريطة حية للبحث.

هل هناك مدينة تحت القلعة؟
هل تربط ممرات خفية بين قلعة أربيل ومدينة أربيل القديمة؟
لا توجد أدلة قاطعة بعد، لكن احتمال وجود ممرات قصيرة أو مداخل خفية قائم، خاصة مع وجود:

- آبار عميقة.

- قنوات سرية

- أبواب صغيرة داخل الجدران القديمة.

دعوة للباحثين والمجتمع
نحن اليوم أمام فرصة ذهبية لكشف وجه جديد لأربيل، مدينة تُعدّ من أقدم المدن المأهولة في العالم.
ندعو إلى:
- إنشاء مجلس استشاري يضم نخبة من الخبراء في المجالات ذات الصلة.
- إنشاء أرشيف رقمي للذاكرة الشفوية.
- إطلاق صندوق دولي لدعم الحفريات الأثرية.

تصميم مسار سياحي تحت الأرض على غرار بودابست وبلجراد

تحت أقدامنا... مدينة أخرى
كل حجر في قلعة أربيل لا يحكي قصة، بل يُخفي مدينة.
حين تزور القلعة، لا تكتفِ بالنظر إلى أسوارها، بل أنصت لصوت الأرض تحتك…
فهناك، في الأعماق، مدينة أخرى تنام منذ قرون، تنتظر من يوقظها... ويمنحها حياة جديدة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مصادر للجزيرة: تشكيل لجنة تحقيق عراقية إيرانية مشتركة


.. الاجتماع الإيراني الخليجي في عُمان.. خطوة نحو التهدئة بمضيق




.. مسؤول عراقي للجزيرة: تواصل أمني مستمر لإطلاع السعودية على ال


.. أكثر من 20 غارة جوية تستهدف مواقع للحوثيين في البيضاء ومأرب




.. الأسبوع وما بعد | من إيران إلى أميركا.. تداعيات تهديد الحوثي