الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الانتخابات العراقية بين سجن الطائفية وأوهام القومية
محمد العجيلي
2025 / 5 / 30اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
في عالم يشتد فيه الصراع على السلطة والثروة، تبقى الانتخابات واحدة من أبرز أدوات السلطة الحاكمة لإعادة إنتاج ذاتها، خاصة في مجتمعات ما بعد الاستعمار، حيث تنمو الدولة القومية على أنقاض المكونات، وتُبنى السياسات على خطوط الطائفية والقومية، لا على أسس العدالة والمواطنة. العراق نموذج صارخ لهذا المشهد، وأفكار عبد الله أوجلان تمنحنا رؤية نقدية لفهم آليات هذا النظام المتآكل.
فكرة الدولة القومية: جذور الأزمة
أن الدولة القومية في الشرق الأوسط لم تكن يومًا مشروعًا محليًا، بل صناعة استعمارية فرضها الغرب لضمان تفتيت المنطقة، وإشغال شعوبها في نزاعات قومية وطائفية. في العراق، ورثت الأنظمة المتعاقبة هذا النموذج، حيث تم تأطير المجتمع على أساس مذهبي وعرقي، فصار “السني” و”الشيعي” و”الكردي” و”التركماني” عناوين انتخابية قبل أن يكونوا مواطنين في وطن واحد.
ونؤكد أن الدولة القومية بطبيعتها إقصائية، تبني شرعيتها على إلغاء الآخر، وهو ما نشهده في كل دورة انتخابية عراقية، حيث يُعاد رسم الخارطة السياسية وفق مصالح أمراء الطوائف وقادة القوميات، معززين الانقسام لا الانتماء.
الانتخابات… وهم الديمقراطية
حسب رؤيتي، فإن الانتخابات في هكذا أنظمة ليست تعبيرًا عن إرادة الشعب، بل وسيلة لإضفاء الشرعية على نظام مهيمن. وفي العراق، كل دورة انتخابية تُختزل في معركة توزيع غنائم، لا في بناء مشروع وطني.
الأحزاب السياسية - بما فيها الكردية - رهنت قرارها لإرادة الخارج، سواء عبر المحاور الإقليمية (إيران، تركيا، السعودية) أو القوى الدولية (الولايات المتحدة، بريطانيا). وعليه، فإن النتائج لا تعكس إرادة العراقيين، بل مصالح الفاعلين الإقليميين، حيث يُمنح الفوز لمن يخدم تلك الأجندات.
التدخلات الخارجية… إدامة الانقسام
لا يمكن فهم أزمة الشرق الأوسط دون قراءة أدوار القوى الخارجية. فهذه القوى، بحسبه، لا تسعى لتحقيق سلام أو استقرار، بل لضمان استمرار نظام الهيمنة عبر خلق أزمات دائمة. العراق مثال ساطع على ذلك.
فمنذ 2003، تناوبت الولايات المتحدة وإيران وتركيا والسعودية على التحكم في مفاصل العملية السياسية، عبر تمويل جماعات، وتوجيه التحالفات، وتفجير الأزمات عند الحاجة. الانتخابات تحولت إلى مسرحية معلنة، نتيجتها تحددها السفارات أكثر مما تحددها صناديق الاقتراع.
الأمة الديمقراطية … البديل الوحيد
“الامة الديمقراطية” كبديل عن الدولة القومية. الأمة الديمقراطية، بنظره، مشروع تعددي يضمن الحقوق الجماعية والفردية لكافة المكونات ضمن نظام سياسي لا مركزي، يحترم التنوع الإثني والديني والمذهبي، ويُدار من القاعدة إلى القمة.
في العراق، يمكن لهذا النموذج أن ينقذ البلاد من مستنقع الطائفية، عبر بناء إدارات ذاتية للمكونات المحلية ضمن إطار وطني موحد، يتحقق فيه الأمن الجماعي والعدالة الاجتماعية، بعيدًا عن هيمنة المراكز الطائفية.
ما من خلال تحليلي، فإن الانتخابات العراقية الحالية ما هي إلا جزء من نظام مختل، يُعيد إنتاج الصراع ويُعطل إرادة الشعوب. الطريق الوحيد للخلاص يكمن في ثورة ذهنية، تخلع عن المجتمع عباءة الطائفية والقومية، وتؤسس لنظام الأمة الديمقراطية.
ربما تبدو هذه الأفكار طوباوية للبعض، لكنها في الحقيقة الخيار الأكثر واقعية في مواجهة نظام فقد صلاحيته، وعالم يعيد تشكيل موازينه بعيدًا عن الشعوب.
فإما أن نبني دولة للجميع… أو نعيش في دوامة صراعات لا تنتهي
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. ما الذي تخطط له أميركا وإسرائيل بشأن النووي الإيراني؟
.. نقاش الساعة - هل يحق لإيران التحكم في مضيق هرمز؟
.. قائد منشق عن الدعم السريع: المعتقلون يعيشون أوضاعا إنسانية ص
.. هل تقترب هافانا من مصير كراكاس؟
.. أكاديمي إيراني: الحرس الثوري يمتلك قدرات صاروخية جديدة لم يس