الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الأزمة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان: قراءة دستورية متوازنة

ياسر حسن حسين
باحث وكاتب متخصص في التحليلات الدستورية والانظمة القانونية

(Yaser Alzubaidi Phd)

2025 / 6 / 2
دراسات وابحاث قانونية


مقدمة
تمثل العلاقة بين الحكومة الاتحادية العراقية وإقليم كردستان واحدة من أعقد المسائل في التجربة الدستورية العراقية الحديثة. فالنظام الفيدرالي الذي أقره الدستورالعراقي لعام 2005، ورغم أهميته، لم يُفعّل بطريقة تحقق التوازن المطلوب بين المركز والإقليم، ما أدى إلى أزمات متكررة، أبرزها الخلاف حول إدارة النفط، وتوزيع الإيرادات، والسلطة على الأمن حيث تُظهر الأزمة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم أن التوازن بين الوحدة والسيادة من جهة، والحقوق الفيدرالية من جهة أخرى، لم يتحقق بعد بشكل عملي في العراق. لذلك لا يمكن الوصول إلى استقرار دائم دون العودة إلى النصوص الدستورية وتفسيرها بالشكل الصحيح وتفعيلها من خلال قوانين واضحة ومؤسسات فعالة. كما أن الحل لن يكون قانونيًا فقط، بل سياسيًا يستند إلى إرادة مشتركة تبني دولة اتحادية حقيقية تضمن العدالة لجميع مكوناتها حيث اثبتت التجربة العملية ان الاباء المؤسسون للنظام السياسي الفيدرالي هم انفسهم لم تتولد لديهم ارادة حقيقية لتبني هذا النظام بما فيهم الساسة الاكراد .
. يهدف هذا التحليل إلى تقديم قراءة قانونية متوازنة تستعرض مواقف الطرفين، وتُقيّمها على ضوء النصوص الدستورية.
أولاً: الأساس الدستوري للعلاقة بين المركز والإقليم
الدستور العراقي باعتباره الوثيقة القانونية الاسمى او العقد الاجتماعي المنظم لشكل النظام السياسي والعلاقة بين مختلف السلطات نص في مادته الأولى على أن العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة، اي انه حدد شكل النظام بانه نظام اتحادي يتكون من حكومة اتحادية وحكومات محلية ولكون اقليم كردستان كان يتمتع بوضع خاص قبل التغيير الذي حصل عام 2003 افرد له الدستورفي المادة (117) اعتراف ككيان قائم. وفي المواد (110–115) تم توزيع الصلاحيات بين الحكومة الاتحادية والأقاليم. من جهة، تتمتع الحكومة الاتحادية بصلاحيات سيادية حصرية تشمل السياسة الخارجية والدفاع والمالية العامة. ومن جهة أخرى، يُمنح الإقليم صلاحيات تشريعية وتنفيذية واسعة في إدارة شؤونه، ويعود له الحق في الصلاحيات غير المنصوص عليها اتحاديًا، حسب المادة (115). هذا البناء الدستوري يتيح مجالًا واسعًا للتفسير المختلف، ما يفسر النزاعات المستمرة.
ثانيًا: موقف الحكومة الاتحادية – الدفاع عن وحدة الدولة وتطبيق السيادة
اول الاختصاصات الحصرية للحكومة الاتحادية التي وردت في المادة 110 من الدستور هي الحفاظ على وحدة وسيادة العراق واحدى صور هذه السيادة هي السيادة على الموارد الطبيعية لذلك تتمسك الحكومة الاتحادية بضرورة تطبيق السيادة الكاملة على الموارد الطبيعية، استنادًا إلى المادة (111) التي تنص على أن النفط والغاز ملك لكل الشعب العراقي. كما تعتمد على المادة (112) التي تجعل من إدارة النفط والغاز مسؤولية مشتركة بين الحكومة الاتحادية والمحافظات المنتجة، بشرط أن يصدر قانون ينظم ذلك .وترى بغداد أن تصرف الإقليم بشكل منفرد في إنتاج وتصدير النفط يخالف النصوص الدستورية، ويضر بالوحدة الاقتصادية للدولة. وقد أيدت المحكمة الاتحادية هذا الموقف بقرارها عام 2022 القاضي بعدم دستورية قانون النفط والغاز في الإقليم، واعتبار تصرفاته المالية والإدارية خارجة عن القانون الاتحادي.
ثالثًا: موقف حكومة الإقليم – التمسك بالحقوق الفيدرالية والتفسير الموسّع
من جانبها، تستند حكومة الإقليم إلى المادة الخلافية (115) التي تُرجّح صلاحيات الأقاليم في حال التنازع والتي تنسف كل الصلاحيات المشتركة بين المركز والاقاليم ، وترى أن غياب تشريع اتحادي ينظم النفط والغاز يسمح لها بإدارة مواردها وفقًا لقوانينها المحلية.مع اغضاضها النظر عن الفقرة الثانية في المادة 112 التي لم تشترط وجود قانون لتنفيذها حيث تلزم الحكومة الاتحادية والاقاليم على القيام معا برسم السياسات الاستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز، كما تؤكد حكومة الاقليم أن تعامل الحكومة الاتحادية في كثير من الأحيان يتسم بالإقصاء المالي والسياسي، خاصة في تأخير أو قطع الرواتب، وأن تصرفاتها تأتي كرد فعل على عدم الالتزام بالاتفاقيات الماليةالذي اعتادت عليه .وتعتبر حكومة الإقليم أن فيدرالية العراق يجب أن تُترجم عمليًا إلى شراكة حقيقية في اتخاذ القرار، لا إلى مركزية مقنّعة.
رابعًا: الثغرات الدستورية وتأثيرها على تصاعد الأزمة
العديد من نصوص الدستور تُعاني من الغموض أو الصياغة الفضفاضة، لا سيما في المواد المتعلقة بالصلاحيات المشتركة وغير المحددة (مثل المادة 114 و115). كما لم يصدر حتى الآن قانون للنفط والغاز كما نصّت المادة (112)، ولم يتم تشكيل مجلس الاتحاد (المادة 65) الذي يُفترض أن يُمثّل الأقاليم ويُسهم في حل النزاعات التشريعية.هذا النقص في التشريع وفّر بيئة خصبة لتراكم التفسيرات المتعارضة، وتحول المسائل القانونية إلى أزمات سياسية.
بقلم الدكتور ياسر الزبيدي








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أحكام بالإعدام بحق رموز نظام الأسد في سوريا.. هل تتمكن دمشق


.. خارج الصندوق | سوريا تبدأ محاسبة رموز نظام الأسد.. محاكمات ل




.. أحكام الإعدام تتوالى بحق رموز النظام السوري السابق وتطال ابن


.. ليس الإعدام فقط.. قائمة أحكام على وسيم الأسد




.. القضاء السوري يحكم حضوريا بالإعدام على وسيم الأسد ابن عم الر