الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


إنهيار الأديان

ميشيل نجيب
كاتب نقدى

(Michael Nagib)

2025 / 6 / 6
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


الإنسانية فى عالم اليوم لم يعد لديها متسع من الوقت حتى يضيع فى جدالات وحوارات وصراعات وحروب دينية، فجر الضمير هو فجر ‏الإنسانية الذى نعيشه فى عصرنا الحاضر حيث أنفتحت أبواب المعرفة والوعى العقلى والنضوج الإجتماعى، خلال سنوات قليلة رأينا ‏وسمعنا وقرأنا عن الأعداد الكبيرة التى تترك الأديان التى بدأ الكثير من الناس إدراك أن تلك الأساطير فى الكتب الدينية المقدسة كانت ‏صالحة لأزمانها، ومن الحماقة والتخلف الأستمرار فى الإيمان بعنصرية ورجعية آلهة الأساطير!‏

هذا الأنهيار الدينى والخروج من تحت سيطرة وهيمنة الدين ورجاله لم يكن مفاجأة أعدها لنا الله أو رجال السياسة، بل هو انهيار ‏تحصيل حاصل لأن الأديان كانت تعيش على الجهل وقلة المعرفة والعلم وكانت تستغل البشر فى تلك البيئات والمجتمعات البدائية، ولم ‏يكن هناك ازدهاراً فى نشر تلك الأديان بل جرائم وصراعات وحروب وغزوات يهودية مسيحية وإسلامية، سفك فيها قادة تلك الأديان دماء ‏آلاف وملايين الأبرياء من البشر بأسم الله زوراً وبهتاناً حتى يومنا هذا.‏

إنهارت اليهودية التى كانت ديانة مغلقة على المؤمنين بها ولم يطلب إلهها التبشير أو هداية أحداً من غيرهم من بنى البشر، لأن الإله ‏أختارهم أمة وشعباً له من بين أمم وشعوب الأرض لذلك تبقى منها عدة ملايين من اليهود العنصريين الذين ورثوا عنه العنصرية، ‏يصارعون الآن البشر والحجر لكنهم لن ينعموا بالسلام والأمن مهما كان تحالفهم مع الشيطان الأمريكى وثيقاً، فالعنف يولد العنف والقتل ‏وهى دائرة تدور ولا تنتهى ويظل رجال السياسة يوقدون شموع الحروب الجهنمية، فالإنسان لديهم فقد قيمته لأن الأديان هكذا قالت لهم ‏فى تعاليمها والجميع مستمر فى إحياء الغيب حتى يتاجروا به للأجيال القادمة.‏

فى السنوات الأخيرة وفى وقتنا الحاضر تتكاثر الأخبار عن الكثير من البلدان فى شتى بقاع الأرض والأعداد الكبيرة التى تترك أديانها، ‏لأن الغيبيات ليست بها حقائق تقنعهم فى عصر الذكاء الصناعى الذى تفوق على أفكارهم البشرية القاصرة عن الأدراك الحقيقى لتفاصيل ‏الكون وما هو خارج عالمنا الأرضى، فالإصرار العقائدى لا يعنى أن قصص وأساطير الأولين تصلح فى تكوين عقلية الإنسان المعاصر ‏الذى يتابع الأكتشافات العلمية ويتهم نفسه بأنه كان غبياً عبداً لثقافات الحضارات البدائية ولم يخرج عقله من إطارها الأسطورى، بل كان ‏يغرد مع القطيع المتخلف المتمسك بثقافات العبودية والمنتصرين فى الحروب كانوا يكتبون الدين والتاريخ كما يحلو لهم.‏


الخداع بأسم الله والدين والأنبياء والرسل لم يعد له مكان فى وقت أصبحت المعرفة عنهم تزداد وتنكشف الكثير من أسرارهم البشرية ‏المسكوت عنها، كشفت تكنولوجيا عصرنا الحديث أديان المسيحية والإسلام ولم تعد هناك أشياء خفية فى تلك الأديان بل كل القصص ‏والمرويات والتراث الماضى كما يقول المثل: على عينك يا تاجر! كل شئ عن التراثيات المقدسة التى قام رجال الدين بتجميلها للمؤمنين ‏قامت محركات البحث التى اخترعها الكفار بتزويد الجميع بالمعلومات والتواريخ الحقيقية وما خفى كان أعظم وينبغى أن لا يخيفنا ذلك ‏فالحرية من حق الجميع ومن حق الأديان ان تعيش فى امن وسلام مع من يؤمن بها دون إزدراء غير المؤمنين.‏

المجتمعات البشرية على أرضنا وبجوارنا تتغير وتتقدم إلى الأحسن بفضل العلوم الإنسانية بينما العرب فى مجتمعاتنا وخاصة المصريين ‏ينتظرون العلوم الدينية ان تصنع لهم معجزات دون ان يبذلوا مجهوداً يذكر، وكالعادة يجتمعون لأداء صلواتهم ورفع الدعاء ويطلبوا من ‏الله أن يستجيب لهم بأن يشفى مرضاهم ويشبع فقراءهم من الجوع ويرسل ملائكته لتساعد رجالهم كقنابل موقوتة تنفجر وتقتل اكبر عدد ‏من أعداءهم، لكن أثبتت ألف وأربعمائة سنة مضت أن الله تجاهل أدعيتهم ونازيتهم الدينية ضد الآخرين لأن الخالق غفور رحيم، وأثبتت ‏السنين أن الخالق كان فى صفوف البشر الذين أتهمهم المصريين والعرب ظلماً بأنهم كفار وأعطاهم عظمة الإبداع بعقولهم التى ‏أستخدموها لتفكر وتخترع الأدوية لعلاج المصريين العرب الذىن لا يكفوا عن الدعاء بهلاك الغرب الفاجر الفاسد أخلاقياً لكن الله لم ‏يستجيب لأدعيتهم ليقول لهم أن الكفار اعظم منكم وأفضل أخلاقاً، فالدين لا يصنع أخلاقاً لأنها مبنية على أسس جبرية وعقوبات ‏والخوف من الله، لكن غير المتدين لديه عقله وضميره الذى يضع له المبادئ والحقوق الإنسانية التى تحترم الجميع بغض النظر عن ‏العرق أو الدين او اللون، لهذا نجحوا وكان الله معهم كما يعتقد أصحاب الإيمان لكنهم مع كل تلك البراهين الواقعية لا يزال العرب ‏يعيشون على وفى أوهامهم الدينية ويرفضون الخضوع للعقل كوسيلة لنهضة شعوبهم وإصلاح عقول أبناءهم بالتعليم الحقيقى الذى ‏يحترم كل البشر وليس فقط الأخوة فى الدين وهو من أوهام التخلف الذى أتى من ماضيهم المزيف، لكن الأنكسار العربى لم تستطيع ‏طقوس وعبادات الدين ولا الله أن يقوم بإصلاح هذا الإنكسار ويعيد إليه إنسانيته لأنه إنكسار أصله بشرياً لا علاج له إلا الأعتراف بفضل ‏الكفار والتعاون معهم من يكونوا على خلق إنسانى!!‏

لا أعرف هل هم ديانتين شقيقتين المسيحية والأسلام أم خباياهم أعظم مما أظهروه للعالم أم الأثنين هم واحد؟؟ ‏
‏... وجاعل الذين يتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة!!! ‏
هذا مثال واضح يمدح ويضع إله الإسلام المؤمنين بالمسيحية فوق جميع المؤمنين إلى يوم القيامة، وهذا يعنى أن الأديان الأبراهيمية ‏وأصلها بشرياً بدءاً من أسم إبراهيم الذى وضعه اليهود فى توراتهم، وعلى تابعيهم تدارك أخطاءهم ومعاملاتهم السيئة والباطلة فى حق ‏بعضهم البعض، مسيحيى الغرب أعتذروا عن جرائمهم ومذابحهم وحروبهم الدموية وعلى الجميع الوعى بهذا الدرس وأستخدام الحكمة ‏والتواضع والعمل على تأسيس عالم وحاضر جديد تختفى منه صورة الأديان المهيمنة على حياة الأشخاص، وأتركوا كل واحد يعبد ربه ‏بالطريقة التى يرضاها وترضاها له عقيدته وإيمانه دون صخب وضجيج دينى عدائى مرفوض من أى إله حكيم!!‏

تتنازعون وتتصارعون وتكفرون الآخرين والكثير من أتباعكم يخرجون من سجنكم وحصاركم لهم بعد أن أكتشفوا زيف ما قيل لهم أنها ‏حقائق وثوابت إيمانية دينية، أساطير الماضى تفتح جميع نوافذ وأبواب الأديان ليتركها المؤمنين بالآلاف لأنهم أدركوا هذا الواقع المؤلم ‏لهم بعد أن قاموا بتأسيس عوالم خيالية بعد الموت من الأطياب والملذات الدنيوية ووضعوها فى جناتهم السماوية، يوماً بعد يوم يكتشف ‏المؤمن القصص الكاذبة والتى صدقها أهل زمانها ومكانها لأنهم كانوا يجهلون علوم التاريخ والجغرافيا والأرض والأساطير والفضاء، الآن ‏تتساقط كل أوراق الكتب الصفراء لأنها بلا دليل أو منطق علمى حقيقى.‏

إن الذين يعتقدون أنهم قادرون على إيقاف طوفان إنهيار الأديان هم الذين يعيشون فى مجتمعات لا حاضر لها توقفت فيها تروس ‏الحضارة ولا يعيق مستقبلها إلا ثقافتها الأحادية المطلقة بجدارة، تعالوا معاً لتصنعوا مستقبلكم ومستقبل أولادكم بعيداً عن كل ما يسئ إلى ‏الخالق والمخلوق، تعالوا نترك الهوس الدينى وتبعاته القبيحة التى جعلتنا نعيش فى الماضى وعلى أفكاره وجلسنا نشاهد ونبتعد عما ‏يصنعه ويزرعه ويخترعه الكفار، ليس لدينا خيار آخر غير حرية العقل والإنطلاق به كما أنطلق من قبلنا علماء الغرب والشرق ‏بسواعدهم بنوا حضارتهم التى ينهل منها الجميع دون تفرق أو تمييز، علينا أن نعرف بالضبط أين نضع أقدامنا على أرضية ثابتة ‏لتخترق سماء تخلفنا وجهل الجاهلين!‏

دعوا الخلق للخالق








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي