الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
العلاقات الدولية وغياب الأخلاق السياسية
محمد بلمزيان
2025 / 6 / 6مواضيع وابحاث سياسية
كل الأحداث المتفجرة في العالم اليوم هي وليدة غياب الأخلاق السياسية في العلاقات بين الدول في ممارسة الحكم وتدبير شؤون الأمم، وهي أحداث لايمكن فصلها عن تراكم المعضلات في العالم عبر سنين وعقود، بقيت كعبوات ناسفة مطمورة قابلة للإنفجار في اية لحظة، وقد تحصد في لحظات قصيرة أرواح الالاف والملايين عبر العالم، وهذا ما أصبحنا نعيشه الآن جزئيا في مجموعة من المناطق المتوترة، من فلسطين( غزة) و الحرب الروسية الأوكرانية والسودان علاوة على الحروب الصامتة بين أمريكا والصين، ولعل هذه الأخيرة في اعتقادي أخطر من الحروب المشتعلة حاليا، على اعتبار أن الحروب الجارية الآن، ستعرف مآلها النهائي بوقف الحرب لكن المسكوت عنه سيكون بلا شك عنوانا عريضا في المستقبل القريب أو المتوسط لانبلاج صراعات أخرى، وهي ستكون سببا لاندلاع ما يطبخ الآن في الكواليس عنوانها الصراع التجاري بين الغرب والصين، لكون المؤشرات الحالية تدل على أن محاور شد الحبل قابلة للإشتعال كلما تأزمت ما يسمى بمجريات المفاوضات حول امتلاك السلاح النووي خاصة الصراع الجاري والمتأرجح بين ( ايران والولايات المتحدة) منذ سنوات طويلة . ويبدو أن امريكا لا يعنيها الصراع الدائر بين روسيا واوكرانيا أو الإعتداءات والقتل في غزة، بقدرما يهمها الرهان النووي المطروح بينها وبين ايران، وتحاول استدراج الصين الى حلبات الصراع من أجل الإنهاك الإقتصادي كما يقع الآن لروسيا التي اصبحت تواجه الغرب بجميع ترساناتها العسكرية وقنواتها الدبلوماسية، لكن الصين حتى الآن تتظاهر بأن غير معنية بما يجري وتتعامل بنوع من ( البرود ) وعدم التفاعل الضاغط على مجريات الأحداث، رغم أنها هي المعنية بكل هذه المناوشات الجارية في المستقبل البعيد، لكنها تحاول النأي بالنفس من أجل السهر على تنفيذ مشاريعها في ( استعادة مجدها في شق طرق الحرير الجديدة ) من اسيا الى اوربا وافريقيا، وتوطيد علاقاتها التجارية والإقتصادية وهذا ما تخشاه الولايات المتحدة على المدى الإستراتيجي كحرب استنزاف جديدة ، عبر تحجيم دورها وتغلغلها الموجود حاليا في هذه المناطق، وتتعامل الصين مع هذه الأوضاع بنوع من ( عدم الإهتمام) وهي تتماشى مع الطرح الذي تحاول أن تسوقه للعالم بأنها غير منخرطة في تفاصيل الصراع في صيغ المواجهات العسكرية المباشرة بالشكل الذي هو مطروح لدى روسيا وحاجتها هذه الأخيرة الى الدعم السياسي والدبلوماسي ، لكنها في العمق واعية بأنها هي المستهدف الأول على المدى المتوسط والبعيد ، عبر تفكيك القدرات العسكرية الصينية من خلال السيطرة على الأسواق التجارية الرائجة للصين حاليا عبر العالم في انتظار اضعاف دورها السياسي والدبلوماسي وتقليم أظافرها من أجل عرقلة تمددها ، بالشكل الذي يجعلها دولة غير قادرة على اشهار التحدي في وجه الولايات المتحدة أو لعب دور استراتيجي في لجم غطرستها و اندفاعها القوي نحو الهيمنة على العالم وتقديم نفسها على أنها الآمر والناهي في العلاقات الدولية ورسم معالمها السياسية والإقتصادية بشكل لا يدع مجالا لتدخل باقي الأطراف في تقويض سياسات الولايات المتحدة عبر العالم، وهي تعي جيدا بأن الوصول الى هذا المبتغى أمر شائك ومحفوف بالمخاطر والإنزلاقات، وأن البؤر المتوترة حاليا تقود بالضرورة الى ارساء معالم الجرائم والحروب التي ستقع غدا والتي بلا شك ستحصد الكثير من الأرواح في البشر وتخريبا للبيئة الطبيعية، كل ذلك ناتج عن غياب الآخلاق السياسية كما عبر عن ذلك الفيلسوف الألماني ( ارنست كاسيرر) الذي نادى بربط الأخلاق بالسياسة ، في ممارسة الحكم والتحلي بإرادة الحوار والإنصات الى الصوت الآخر المخالف، عبر الإحتكام الى العهود والمواثيق الدولية التي تبقى هي الفيصل في تحديد هذه العلاقات من حيث الإلتزامات للدول فيما بينها وعدم تجاوز صلاحياتها، والتي تكون غالبا هي الوضعية التي نعيشها الآن .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بـوتـيـن - شـي جـيـن بـيـنـغ: لـقـاء الـمـصـالـح؟
.. بين زيارتي بوتين وترامب إلى الصين.. ماذا قالت لغة الجسد؟ | #
.. رئيس الوزراء العراقي: الحكومة لن تتهاون مع أي فرد أو مجموعة
.. 5 سيناريوهات لمستقبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية..
.. انتقادات دولية لإسرائيل بعد نشر فيديو لمحتجزي أسطول الصمود..