الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الذات والهوية في نص (ليسَ غريباً عني) للشاعرة رجاء الغانمي

داود السلمان

2025 / 6 / 7
الادب والفن


من المعلوم أن النصوص التي تحمل عمقا معرفيا، ولغة مكثفة، ومساحة شعرية واسعة (في الطرح والموضوعية) بلا شك، تحتاج إلى تأويل وتحليل أكثر مما ينبغي، وأعتقد أن الناقد الحصيف يدرك ذلك عن دراية.
حين نروم تفعيل هذه المعايير وتطبيقها على النص هذا الذي بين أيدينا، والمعنوّن "ليس غريبا عني" للشاعرة رجاء الغانمي، نستطيع أن نقول إنه يحمل رموزًا ومعان وتجليات، يمكن لنا أن نوضحها، بحيث أن لا نحمّل النص أكثر مما أفصح عنه هو ذاته، أو بالأحرى ما أفصحت عنه الشاعرة.
ذكرت في كتابي النقدي "نكهة المعنى – رحلة في نصوص أدبية" وقلت: لابد لكل نص من تشريح أن نضعه على مشرحة النقد، ليبان بالتالي: فهمه ومعرفته، وتوضيح مكنوناته الداخلية وفق إيضاح يخضع لمعرفة مسبقة يفترض أن يمتلكها المشرّح (+ الناقد) الحامل لكل معايير النقد، وهو أيضا يجب أن يكون ذا خبرة تجعله يخوض غمار النقد.
وهنا نرى في هذا النص أنّه، بشكل عام، يعكس رؤية شعرية - فلسفية معًا حول الوحدة والتنوع داخل الذات، ويبحث في طبيعة الذات والهوية والعلاقة بين الجسد والروح. بمعنى آخر يريد القول (أي النص): إنّه ثمّة ترابط وانسجام بين الجسد والروح، يثمر عن ذلك خصائص تركّز حول البنية المشتركة بينهما، هي بالأحرى الصفات التي تعكس رمزية الكيان المسمى إنسانا.
"على النار،/ قَبل إطلاقات الرصاص،/ وشُرُفات الخانعين،/ كان يَنمو... يَنمو، يَكتظ،/ ولم أكن أعرف مَداه". الغانمي تطرح قصية ونقيضها، بحسب التعبير الفلسفي، ومن خلال تجليات النص، القضية: اطلاق الرصاصات، معرفة مداه. أي البُعد المشتركة وكيف حدث لك.
وثمّة تحركات داخل النص، تريد أن تفضح المستور من الخفايا التي تطرحها الشاعرة، من خلال بوح يتصفّ بالرمزية، وعلى الحاذق الفطن أن يغور في اعماق النص، ليكتشف ذلك بنفسه، كقولها: (يُداركني بين شهيقٍ وزفير، / سرُّهُ القديم تحت رئتي؛)
ويمكن تحليل النص هذا بحسب هذه المعايير التالية:
الوحدة والتنوع:
النص يبدأ بفكرة أن وحدة الأشياء لا تنفي تعددها، مما يعكس رؤية فلسفية حول العلاقة بين الوحدة والتنوع داخل الذات. هذا التناقض يظهر في وصف الشيء الوحيد في الداخل الذي ينمو ويكتظ. "كان يَنمو... يَنمو، يَكتظ".
الرمزية والتصوير:
النص يستخدم رموزًا و تصويرات قوية، مثل النار والرصاص والخانعين، لوصف التحديات والصراعات الداخلية بحسب فرويد وغيرها من المحللين النفسيين. استخدام هذه الرموز يضيف عمقًا وجمالًا للنص. " يتدحرج للأمام،/ شِبْرٌ واحد
يَكفيه للرحيل".
الذات والهوية:
النص يبحث في طبيعة الذات والهوية، حيث يصف الشيء الوحيد في الداخل الذي ينمو ويتغير. هذا الوصف يعكس رؤية فلسفية حول تطور الذات وتغيرها. " أوردةٌ حمراء/ تلوك أشيائي المتعددة حين النبض،".
علاقة الجسد بالروح:
النص يصف العلاقة بين الجسد والروح، حيث يذكر الأوردة الحمراء التي تلوك الأشياء المتعددة. هذا الوصف يعكس رؤية فلسفية حول العلاقة بين الجسد والروح.
اللغة الشعرية:
النص يستخدم لغة شعرية قوية، مما يعزز من تأثيره العاطفي والفكري. استخدام الاستعارات والتشبيهات يضيف جمالًا للنص. " سَطْحُ أحشائي مُستوٍ،/ لا يعرف الميلان".
الطرح الفلسفي:
النص يطرح أسئلة فلسفية حول طبيعة الوجود والهوية، مثل "خُلِقنا معًا..؟! أمْ وِلد، دون اتفاقٍ أو وعود....؟." هذه الأسئلة تعكس رؤية فلسفية حول طبيعة الوجود والهوية.



النص:
ليسَ غريباً عني
(وَحدة الأشياء لا تنفي تَعَدُّدها،
كَذلك الشيء الوحيد في داخلي؛)
على النار،
قَبل إطلاقات الرصاص،
وشُرُفات الخانعين،
كان يَنمو... يَنمو، يَكتظ،
ولم أكن أعرف
مَداه.

عَجِلٌ مأواه،
يُداركني بين شهيقٍ وزفير،
سرُّهُ القديم تحت رئتي؛
أوردةٌ حمراء
تلوك أشيائي المتعددة
حين النبض ،
في الصبح والمساء.

فمٌ واحد
ليس غريبًا عني؛
خُلِقنا معًا..؟!
أمْ وِلد،
دون اتفاقٍ أو وعود....؟.!!،

حينًا لَيِّن،
وآخر أقسى من حجر،
يتدحرج للأمام،
شِبْرٌ واحد
يَكفيه للرحيل.

سَطْحُ أحشائي مُستوٍ،
لا يعرف الميلان
رجاء الغانمي/ العراق








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. -كانال+- توقف التعاون مع 600 عامل في قطاع السينما بعد توقيعه


.. كاثرين دينوف.. أيقونة مهرجان كان السينمائي الخالدة التي لا ي




.. رسام الكاريكاتور والكاتب المصري محمد أنديل عن عرضه مساء الغد


.. فيلم تسجيلي بعنوان -فرحة مصر-




.. مهرجان كان السينمائي مرآة للآراء السياسية • فرانس 24