الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هيئة الأمم المتحدة تحمل النظام الإيراني مسؤولية تجفيف هور العظيم وانتهاك حقوق عرب الأهواز البيئية والثقافية

جابر احمد

2025 / 6 / 8
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير


مقدمة:

السياسات المناوئة للبيئة وغير المدروسة التي انتهجها نظام ولاية الفقيه خلال العقود الماضية تجاه الشعب العربي الأهوازي، والمتمثلة في حرف مجاري الأنهار المتجهة نحو إقليم الأهواز – كنهر الكرخة، والكارون، والدز، والجراحي – ونقلها إلى المحافظات الإيرانية الأخرى، قد نتجت عنها كوارث بيئية لا تُعد ولا تُحصى.
ومن بين هذه الكوارث: ازدياد معدلات الملوحة، وموت آلاف أشجار النخيل، وتضرر الزراعة، والأسوأ من ذلك تجفيف مياه الأهوار لصالح الشركات النفطية.
تُعد هذه الأهوار مصدر حياة تاريخي للملايين من العرب، لما تحتويه من خبرات معيشية، فضلًا عن كونها حاجزًا طبيعيًا يصد العواصف الرملية.

إن هذه السياسة “الناعمة” الممنهجة تستهدف أولًا وأخيرًا إقليم الأهواز، وتهدف إلى تفريغه من سكانه العرب و”تفريسه”، ومن ثم الاستيلاء على خيراته، وفي مقدمتها الثروتان النفطية والغازية.

وقد دفعت هذه السياسات وغيرها، في الثاني من يونيو 2025، سبعة من المقررين الخاصين التابعين للأمم المتحدة إلى توجيه رسالة اتهام مشتركة إلى حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أعربوا من خلالها عن قلقهم البالغ إزاء التدهور البيئي الحاد في هور العظيم، والتأثير السلبي لهذا التدهور على السكان الأصليين من أبناء الشعب العربي الأهوازي.

ومن الجدير بالذكر أن هذه الرسالة جاءت في أعقاب تقرير مشترك قُدِّم إلى المقررين من قبل كلٍّ من منظمة الأمم والشعوب غير الممثلة في هيئة الأمم المتحدة (UNPO)، ومنظمة حقوق الإنسان الأهوازية (AHRO). وقد سلط التقرير الضوء على الأضرار البيئية الواسعة في المنطقة، وانعكاساتها المباشرة على حياة السكان الأصليين من أبناء الشعب العربي الأهوازي، الذين يعتمدون على هذا النظام البيئي في معيشتهم اليومية التقليدية كالصيد، والزراعة، وصناعة الحرف اليدوية.

وأكد المقررون في رسالتهم أن الأزمة البيئية الراهنة في هور العظيم تُعد انتهاكًا واضحًا لحقوق الإنسان، خاصةً فيما يتعلق بالحق في بيئة صحية ونظيفة. كما شددوا على أن تلوث الهواء والمياه، وغياب خدمات الصرف الصحي المناسبة، كلها عوامل تُعرض حياة السكان الأصليين للخطر، وتفاقم معاناتهم اليومية، لا سيما في ظل أزمة المياه المستفحلة.

كما تناولت الرسالة البُعد الثقافي للأزمة، مشيرةً إلى أن هور العظيم يُعد جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية لعرب الأهواز، وأن استمرار تدهوره يُهدد هذا التراث الثقافي العريق.
وقد حمّلت الرسالة المسؤولية لعدة جهات حكومية، من بينها: وزارة الطاقة، ومنظمة البيئة، والحرس الثوري، والشركة الوطنية الإيرانية للنفط، لدورها في عمليات استخراج النفط بشكل مكثف وغير مدروس بعد تجفيف مياه الهور، الأمر الذي ساهم في تعميق الأزمة البيئية الراهنة.

وأعرب المقررون عن قلقهم من الآثار السلبية على واقع الشعب العربي الأهوازي، داعين الحكومة الإيرانية إلى توضيح التدابير التي اتخذتها للحد من هذه الآثار، وضمان مشاركة السكان الأصليين الفعالة في اتخاذ القرار بشأن مستقبل منطقتهم وبيئتهم.

من جانبها، رحبت منظمة UNPO بخطوة المقررين، معتبرةً أنها تعكس اهتمامًا دوليًا متزايدًا بمعاناة عرب الأهواز، ودعت الحكومة الإيرانية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة هذه الانتهاكات. كما أكدت أن أزمة هور العظيم لم تعد مجرد أزمة بيئية، بل أصبحت أزمة حقوقية وإنسانية.

وختمت المنظمة تصريحها بالتأكيد على التزامها بمواصلة إيصال صوت الأهوازيين إلى المحافل الدولية، والدفع نحو حلول تضمن العدالة البيئية، وحق السكان الأصليين في تقرير مصيرهم البيئي والثقافي.

وفي الختام، أود أن أتقدم بالشكر الجزيل إلى كل منتسبي منظمة حقوق الإنسان الأهوازية على جهودهم في إيصال صوت ومعاناة شعبنا إلى المجتمع الدولي، ممثلًا بهيئة الأمم المتحدة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. غلاف مجلة إيطالية يغضب إسرائيل..ما القصة؟ • فرانس 24


.. الدعم الصيني لإيران.. تعاون سري؟ أم مجرد حرب روايات؟




.. محاولة فهم | ما بعد إسلام آباد.. هدنة أم حرب مؤجلة؟


.. روبوتات تحت الماء.. سلاح أميركا لفتح مضيق هرمز




.. خطوة لمفاوضات ثانية.. أميركا وإيران تدرسان تمديد الهدنة أسبو