الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
المبالغة في التعبير: من الأنمي الياباني إلى السياسة العربية!
رأفت الغانم
2025 / 6 / 8كتابات ساخرة
يمتاز الأنمي الياباني بمبالغته الشديدة التي تثير مشاعر المشاهد. على سبيل المثال، في مسلسل الكرتون "الكابتن ماجد"، يبقى البطل حلقة كاملة معلقًا في الهواء خلال "الفلاش باك". وعندما يركض نحو مرمى الخصم، تشاهد خط الأفق في الملعب قبل أن يظهر المرمى، مثل سارية سفينة تقترب من الشاطئ. إضافة لأسماء التسديدات التي توجه إلى مرمى الخصم، مثل "الضربة الصاعقة" أو "ضربة النمر"، والتي ترافقها مؤثرات بصرية وصوتية مع تداخل لأوجه المشجعين أثناء رحلة الكرة إلى الشباك.
تتعاظم المبالغة في مسلسلات كرتون أخرى مثل "الرمية الملتهبة" حيث تقتلع الكرة العشب وتمزق ثياب الخصم، بل وتحفر شعار الفريق على أرضية الملعب في الحلقة الأخيرة.
الأنمي الياباني الحديث يسير على خطى القديم، عالم من المبالغة الجاذبة للمعجبين، الذين يصل بعضهم إلى مرحلة الهوس، فينالون لقب "أوتاكو". وتشير بعض دراسات علم النفس إلى أن هذا الهوس قد يدفع بعضهم للهروب من الواقع إلى الخيال، محذرة من انعكاسات ذلك على حياتهم الاجتماعية.
المبالغة العربية
لسبب ما كنت أتذكر الأنمي الياباني عندما أستمع إلى المحللين السياسيين العرب، خاصة عندما يستخدمون مصطلحات تعزز هذه المبالغة مثل "العدو المتربص" أو "المؤامرة الكونية" أو "الإمبريالية العالمية"، ناهيك عن مصطلح "قوى الشر والاستكبار".
سابقًا شاع عن سوريا، بمباركة البعثيين، مصطلح "قلعة الصمود والتصدي". لكن موجة الربيع العربي كشفت أن القلعة نفسها كانت بحاجة لمن يحميها، حتى وإن كانت ميليشيات طائفية بشعارات تطالب بثارات قديمة مضى عليها 1400 عام، دون أن يؤثر ذلك على المنظومة العقلية لأنصار النظام" التقدمي"، أو يزحزح قناعاتهم.
في الساحة السعودية مؤخرًا، تكرر مصطلح "السعودية العظمى" على لسان من يطلق عليهم "الوطنجية". تبعهم مغردون خليجيون باستنساخ مطابق مثل "الإمارات العظمى" و""قطر العظمى"".
الإسلاميون بدورهم تميزوا بمصطلحات خاصة تداعب العاطفة الدينية، كمصطلحي "أعداء الأمة" و"الغزو الفكري". أما الجهاديون فكان لهم قاموسهم الخاص ذو الرنة الموسيقية، مع مصطلحات مثل "قرع الجماجم"، "رؤوس الطواغيت"، و"ساحات الوغى" وغيرها الكثير.
هذه المصطلحات تشحن الجماهير عاطفيًا وتفصلهم عن الواقع، وكما قالت العرب: "إن من البيان لسحرًا"، وهذا الاستخدام الممنهج لها، يضعف بالمقابل التفكير النقدي، ويجعله محرمًا في كثير من الحالات. كما يقلص مفهوم التشاركية، ويحيل الواقع إلى ثنائية الخير والشر، والأخطر أنه يجرد الخصم من إنسانيته.
الديمقراطية والمبالغة
الديمقراطية بدورها، تتناقض عكسيًا مع شيوع مصطلحات "القائد الملهم"، "رمز الأمة"، و**"الزعيم الخالد"**. لأنها تقلص من بشرية القائد وتقربه من التأليه، ليصبح الرئيس، الممثل للشعب والمستمد شرعيته منه، أعلى شأناً من الشعب نفسه، فيفقد الأخير القدرة على مساءلته أو عزله.
لكن من بين كل المصطلحات العربية المبالِغة، التي تهدف لحشد العواطف وخلق عالم موازٍ للواقع، أجد أن مصطلح "ملك ملوك أفريقيا" الذي أطلقه على نفسه معمر القذافي، يتجاوز كل حدود. هذا اللقب، الذي تطور من "الأخ القائد" مرورًا بـ**"أمين القومية العربية"** (منحها له عبدالناصر) و**"عميد الحكام العرب"**، يفوق المبالغات الأخرى، ويدفع للتفكير عن كيفية تعاطي الليبيين معه سرًا؛ وماذا إذا كان من بينهم من يقتنع به حقًا، أم أنهم كانوا يصفقون له فقط علانية ويسخرون منه سرا؟
المبالغة السورية
في التجربة السورية الراهنة، يمارس المعارضون شكلاً من المبالغة عبر استخدام مصطلحات مثل "الظلاميون"، "الرئيس الإرهابي"، و"الدواعش". وفي تحليلهم لمستقبل البلاد، يستخدمون مصطلحات مثل "السعي إلى التمكين"، "أعداء التعددية"، و"أعداء المرأة" بشكل متكرر. كما استلهم الشيخ حكمت الهجري مقولة شكسبير المسرحية "نكون أو لا نكون" للتعبير عن معارضته للسلطة السياسية في دمشق. في المقابل، يستخدم المؤيدون للسلطة، مصطلحات لشحن العواطف بشكل معاكس، مثل "من يحرر يقرر"، "النصر المؤزر"، و"الفاتح" في حق رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع.
المبالغة الفرنسية
أخيرًا: في فرنسا أيضًا يستخدم اليمين المتطرف مصطلح "الاستبدال الكبير" (Le Grand Remplacement) للإشارة إلى استبدال السكان الأصليين بالمهاجرين، والتحذير من الهجرة وعواقبها. يقابله استخدام اليسار لمصطلح "العنصرية الممنهجة" (Le racisme systémique) للإحالة إلى أن العنصرية في فرنسا ترعاها مؤسسات الدولة بما فيها المحاكم.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. كواليس حفل أم كلثوم بباريس: يهودي قام بتنظيمه ونجم فرنسي أشه
.. نسخة جديدة وسحر قديم من فيلم الـ Moana في #الريفيو مع #لميس_
.. لازم البروديوسر يوفر علشان يكون ناجح؟ أميرة إسماعيل تتحدث عن
.. بودكاست 10452 | المخرج والكاتب شربل خليل
.. عن كواليس عملية الإنتاج الفني وتجهيزات الاعمال السينمائية وا