الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لماذا يتراجع ترامب؟ ولماذا بدأت إسرائيل بالانكفاء؟

خالد خليل

2025 / 6 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


تحليل استراتيجي لمرحلة ما بعد الضربة: إيران ترسم قواعد اشتباك جديدة

مقدمة: حين تُفرض المعادلة بقوة الرد

ما يجري حاليًا في المنطقة ليس مجرد تصعيد، بل لحظة فاصلة في تشكّل نظام ردع جديد، فرضته إيران عبر سلسلة من الضربات المحكمة والمعايرة بعناية فائقة.

لقد وصلت الرسالة. الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي عاد إلى الحكم وهو يحمل في جعبته أوهام كسر إيران و”استعادة الهيبة”، بدأ يتراجع بخطوات متسارعة بعد أن تبيّن له أن إيران ليست هدفًا هشًّا يمكن زعزعته بعمليات اغتيال أو قصف لمفاعل هنا أو منشأة هناك.

وهنا تكمن العقدة: حين يتراجع ترامب، فالمسألة ليست فقط أمريكية… إنها إعلان ضمني بانكسار الأداة الإسرائيلية على صخرة الردع الإيراني.



1. إيران لا ترد فقط… بل تُعيد هندسة الردع

لم تكن ردود طهران مجرد ردّ فعل على اعتداءات إسرائيلية أو استفزازات أمنية. ما قامت به إيران في الآونة الأخيرة هو إعادة صياغة كاملة لمعادلات الاشتباك، وتفكيك لمنظومة الردع القديمة التي طالما تمسّك بها الغرب.

الضربات لم تكن عشوائية:
• تم اختيار أهداف حساسة، بعضها في العمق العسكري الإسرائيلي، وبعضها الآخر في دوائر نفوذ الهيمنة الغربية.
• الرسالة كانت واضحة: من يضربنا، سندمّر مركز ثقله. لا قواعد ولا خطوط حمراء بعد اليوم.

توقيت الردّ كان سياسيًا بامتياز:
• الرد الإيراني لم يأتِ منفعلاً، بل جاء محسوبًا، مؤلمًا، وموجّهًا بدقة لخلخلة مشاريع إسقاط الدولة من الداخل.
• إيران ردّت كرأس حربة لقوة إقليمية تصوغ الحدث، لا كدولة “تحت الحصار” تبحث عن موطئ ردٍّ باهت.


2. ترامب يتراجع لأن البدائل احترقت

الرئيس الأميركي لم يكن يمانع استخدام القوة المفرطة ضد إيران. بل كان ـ وما زال ـ يراهن على أن الصدمة والهيمنة النارية يمكن أن تفرضا الإذعان. لكنّ ما واجهه كان شيئًا آخر تمامًا.

الخطة الأصلية:
• اغتيالات مركّزة.
• قصف منشآت نووية.
• دفع نحو انهيار داخلي من خلال حرب نفسية وأمنية.

النتيجة على الأرض:
• إيران لم تنهر.
• الشارع الإيراني التفّ حول الدولة.
• الردّ جاء استراتيجيًا، لا انتقاميًا فقط.
• ميزان المبادرة انتقل من تل أبيب وواشنطن إلى طهران.

لذلك، كان لا بد لترامب أن يتراجع… لأن التصعيد لم يعد ورقة رابحة بل عبئًا استراتيجيًا.


3. إسرائيل في وضع دفاعي غير مسبوق

بعد كل جولة تصعيد، اعتادت تل أبيب أن تنهي المعركة بفرض صورة “اليد العليا”. لكن هذه المرة، شيء مختلف تمامًا قد حصل:
• إيران ضربت، وتقصّدت أن تُبقي الباب مفتوحًا على التصعيد.
• إسرائيل لم تعد تعرف كيف ترد من دون أن تفتح على نفسها أبواب الجحيم.
• الردع الذي كان من طرف واحد، أصبح متبادلًا ومعكوسًا.

بل وأكثر من ذلك، إسرائيل تعيش للمرة الأولى:
• قلقًا استراتيجيًا على عمقها.
• هشاشة أمنية في جبهتها الداخلية.
• غياب المظلة الأمريكية الواضحة.


4. هذه ليست معادلة توازن… بل معادلة تفوق دفاعي إيراني

الرد الإيراني الأخير لم يهدف فقط إلى إحداث “توازن رعب”، بل إلى شيء أعمق:
• إيران تريد أن تُفهم الجميع أن الضربات لم تعد تمر دون كلفة باهظة.
• كل نقطة استهداف إيرانية ستقابلها نقطة ضعف عند العدو تُضرب بقوة.
• الأمر لم يعد حربًا نفسية… بل نظامًا ردعيًا مدروسًا ومنفّذًا بإتقان.

إيران قالت ما لم تجرؤ عليه كثير من الدول:

“لسنا في موقع الدفاع… نحن في موقع الفرض”.


5. من الآن فصاعدًا: الحسابات تغيّرت

الذي تغيّر ليس فقط الموقف الأميركي، بل طبيعة الصراع نفسه:
• لم تعد واشنطن قادرة على أن تكون رأس الحربة.
• لم تعد تل أبيب تجرؤ على الذهاب بعيدًا دون عواقب استراتيجية.
• ولم تعد إيران مضطرة إلى تبرير ردّها، بل باتت تمارسه بوصفه حقًا سياديًا أصيلاً.


خاتمة: التراجع ليس تكتيكًا… بل اعترافٌ بالهزيمة السياسية

ما فعله ترامب ليس مناورة مؤقتة. إنه إقرار ضمني بأن مشروع إسقاط الدولة الإيرانية فشل، وبأن كلفة الاستمرار في التصعيد باتت أعلى بكثير من أي مكسب ممكن.

وما تفعله إسرائيل اليوم من محاولات لالتقاط الأنفاس ليس تهدئة، بل انكفاء اضطراري أمام ضربة استراتيجية زلزلت عقيدتها العسكرية.

إيران لم تنتصر لأنها ردّت… بل لأنها غيّرت قواعد اللعبة كلها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تعبيرا عن فرحتهم.. احتفالية بسقوط النظام نظمها سكان حي المزة


.. العاشرة | أول تعليق رسمي سوري على تسريبات الأسد ولونا الشبل




.. متظاهرون في بصرى الشام بريف درعا يحتفلون في ذكرى سقوط نظام ا


.. ترقب للوضع الحدودي في كولومبيا مع تصاعد الحديث عن التهديد ال




.. خارج الصندوق | عبدالحميد توفيق: لونا الشبل لم تكن تعمل لصالح