الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
هناء 4
أمين بن سعيد
(Amine Ben Said)
2025 / 6 / 16
كتابات ساخرة
وكان السبت...
عندما حضر وقت العشاء، وعزمتُ على نزل عم سالم، تذكرتُ هناء... لكني لم أغير وجهتي...
- نزل جميل
- نعم... لنطلب شيئا
مع حضور عم سالم... سلّم، ثم طلب منا أن ندعه يتكفل بالاختيار، فوافقنا... وعندما فرغنا...
- أريد أن أطلعكَ على شيء... لكني أشعر بالحرج...
- لا تعودي أرجوكِ!
- ليست هناء... فؤاد
- ما به؟
- لا أعلم! لكن...
- لكن؟
- كأنه يغار منكَ
- يغار مني؟
- نعم! ماما وبابا لم يقولا شيئا، أما هو فـ...!
- جميل...
- غضبتَ؟
- بالتأكيد لا، ولماذا سأفعل؟ أفضل التصرف وكأني لم أسمع
- نعم... أحسن... أعتذر
- نغادر؟
- أريد أن أنزل قليلا، هناك، إلى البحر...
- مثلما تريدين.
مشتْ أمامي، وتبعتُها... كنتُ أنظر إليها، وأتذكر كل لحظة حدثتْ مع هناء في النزل... حتى غابتْ وحضرتْ هناء... أمام البحر
- تفتقدها؟
- ...
- اعذرني، ما كان يجدر بي أن أذكرها
- نعم
- نعم؟
- أفتقدها... سأتمشى قليلا... انتظريني مكانكِ
- أريد مرافقتكَ
- دقائق وأعود...
- مثلما تريد.
لم أكن أحيا منذ زمن، كنتُ فقط أصارع للبقاء على قيد الحياة... فرغ عالمي واختل توازنه منذ هناء، وحتى الجنس، نسيتُ آخر مرة شعرتُ فيها بامرأة بين ذراعي...
حضرت هناء عندما مشيتُ بجانب البحر، ولم يكن غيرها... تذكرتُ كل شيء منذ البدء حتى النهاية، فسعدتُ وتألمتُ... قالت هناء مرة: "مهما حدث، لا تستطيع أن تغضب مني أو... تتركني"، فأجبتُ دون أن أفهم خلفيتها: "1+1=2"... قلتُ في نفسي، ناظرا إلى البحر "لو لم أعلم، لكنا...!" وقطعتُ كلامي: "لا! هذا ليس أنتَ! لست ممن يفضلون العيش مخدوعين! لستَ من الجهلة والجبناء!"... وإن كان الثمن... هناء!!
عندما سمعتُ صوت سناء، استيقظتُ... توقفتُ والتفت، فرأيتُ أضواء النزل بعيدة، وسناء على بعد أمتار...
- هنا الأرض... حوّل...
- ...
- قلتَ دقائق... أخذتَ نصف ساعة... ولو لم أتكلم كنتَ سـ
- أعتذر
- أينَ كنتَ؟
- ابتعدنا كثيرا عن النزل
- نعم، والظلام مخيف...
- لنعد
- تريد ذلك؟
- لا
- واصل سيركَ إذن... سأتبعكَ... لستُ موجودة... واصل مثلما كنتَ
- من الأحسن أن نعود
- لا أستطيع أن أفهم
- ماذا؟
- تتألمان! وبرغم ذلك قبلتُما!
- لن نعود إلى هذا!! رجاء!
- وإلا؟!!
- ...
- إذا كنتَ تظنني مثلها، أنتَ مخطئ!
- سناء، لنغير الموضوع... لنعد إلى النزل هيا
- سأتكلم فيما أريد! ولن تمنعني من أي موضوع! وإذا ظننتَ أني سأقبل بتهديدكَ أنتَ واهم! لستُ حمقاء مثلها و... مثلك! لأتركَ من أحب هكذا ببساطة!
- ماذا تريدين الآن؟!
- لا شيء! رأيتُ ما آلمني فتكلمتُ! عبّرتُ! ولا تقل لي أني لم ألتزم بشرطكَ!
- طيب... لنرجع الآن
- قلتُ لا أريد!
- ماذا تريدين إذن؟!
- لا أريد رؤيتكَ هكذا! ولا أريد رؤيتها مثلكَ!
- ...
- اشرح لي! أقنعني! أريد أن أفهم!
- لستِ هنا من أجل هذا
- لستُ أنانية إلى هذه الدرجة لأفكر فقط في نفسي! يهمني أمركَ وتهمني!
- لازلتِ مصرة...
- نعم!
- وتظنين أنكِ ستغيرين شيئا؟!
- أعرفها وأعرفكَ، لماذا لا أحاول؟!
- أب وأم ينفصلان، الأبناء يحاولون إصلاح ما كُسر بينهما، هل ذلك حب أم أنانية؟
- فهمتُ أين تريد الذهاب
- لا أمل في عودتهما معا... إذا واصل الأبناء محاولاتهم، سيكونون مصدر خراب لا بناء وإصلاح! الأنانية مشروعة لكن مع أغراضكِ الشخصية وليس مع أغراض الآخرين
- تراني أنانية؟!
- لا يوجد آراء هنا، الكلام يخص حقيقة... إذا لم تعرفيها، عليكِ اكتشافها، تعلّمها، والقبول بها
- لا توجد حقائق مطلقة! كل شيء قابل للنقاش وللتغيير
- بالتأكيد... غدا مثلا ستمشين عارية في الشارع، وستشتهين أباكِ وربما أمكِ أيضا
- ...
- أنتِ فتاة ذكية، جميلة وقوية... ستبتدئين مرحلة جديدة قد تكون الأهم في كل حياتكِ... كوني أنانية وفكّري في بناء مملكتكِ، لا تأبهي بممالك الآخرين...
- لا أحد عندي غيرها! كيف تريدني أن أكون سعيدة وهي تتألم؟!
- لستِ مسؤولة عن خيارات الآخرين، قمتِ بكل ما تستطيعين... إذا واصلتِ، لن تربحي شيئا لا لها ولا لكِ... أنتِ ذكية ولستِ غبية... ثم عندكِ أبويكِ، خطيبكِ...
- ...
- لنعد إلى النزل... الموبايل... لماذا لا تجيبين؟
- لا أريد... أردتُ أن أشكركَ
- نعم... صنعتُ قنبلتنا النووية الأولى
- اليوم سبت، وغدا... أعلم أن نهاية الأسبوع متنفسكَ بعد أسبوع عمل وتعب و...
- لم تعد متنفسا منذ زمن طويل... هيا لنعد
- قلتُ لكَ لا أريد، هل تريد اجباري؟! أريد أن أبقى قليلا هنا
- لا أضمن قدوم سكارى أو صعاليك
- لستُ خائفة
- متهورة
- أرى نفسي ذكية... أحاول استغلال كل لحظة متعة تمرّ بي... ثم! أنتَ أيضا قلتَ أني ذكية!
- كان فؤاد؟
- نعم
- ولـ
- لأنه سيسألني أين أنا، وسأجيبه، وسيزيد ذلك من...! سأتصل به غدا وأقول أني كنتُ نائمة
- اسمه كذب
- كذبة صغيرة لا تضر
- الكذب كذب، لستِ في حاجة له
- أنتَ لا تعرفه
- أعرف أنكِ اخترتِه، والكذب ليس أساسا صالحا للبناء
- إذا كان هناك ما يُبنى
- ...؟
- لا أعلم، لكن رفضه لعملي هنا، غيّر الكثير فيّ
- لا تبالغي، يحبكِ ويريدكِ قريبة منه
- هل كنتَ ستفعل لو كنتَ مكانه؟
- أسئلة "لو" لا تصلح دائما
- أجبني
- قلتُ لا تبالغي، يحبكِ وهذا الأهم
- تحبكَ وحبها هدم كل شيء
- لا تعودي لهذا رجاء!
- هل كنتَ سترفض؟! هل كنتَ ستغيب عن خطوات حبيبتكَ الأولى؟ هل كنتَ ستسمح لـ...
- لِـ؟
- ... لـ... لآخر! لآخر أن يكون مكانكَ؟!! جوابكَ لا! لم تكن لتفعل ولتسمح!
- وما أدراكِ؟
- أعرفكَ
- احذري من ثقتكِ المفرطة هذه
- كيف تقول ذلك؟ رأيتُ كل شيء وأعرف!
- لا تعرفين شيئا ولم تري شيئا عزيزتي... ما رأيتِه كان استثناء خصّ امرأة واحدة
- والأخريات؟
- لا تقارني هناء بأحد! الأخريات مجرد وقت طيب لا أكثر ولا أقل...
- ...
- ...
- يعني... لم... لم
- نعم
- وكيف ستحب وهناء كانت تأخذ كل شيء؟
- سمحتُ لكِ بالكثير اليوم، وربما غدا، والمدة القادمة... كوني ذكية ولا تتمادي
- نعم سأكون ذكية، وسأستغل كل المتاح! لن أترك منه شيئا! لنعد الآن و... أريد فستقا!
- ...
- سمعتَني؟
- لماذا؟
- لماذا ماذا؟
- أقصد... الفستق
- لماذا؟ لا أعلم... ربما لأشربه أو لأتعطر به! أو لأضرب به الناس من نافذة السيارة أو منزلكَ!
- ...
- ماذا؟
- لا... لا شيء... نعود إلى النزل، ثم نشتري الفستق ونتعطر به
- ولن أعطيكَ شيئا منه!!
- تبا!
- نعم!
- ...
- يذكّرني بصغري... كنا ننتظر عودة بابا للمنزل ومعه الفستق، لي، ولهناء...
- ...
- عاقبتنا ماما مرة... ولم تُعطنا من الفستق الذي اشتراه لنا بابا مثل عادته... وعندما كان وقت النوم، كنا كل في فراشها... فتعلل بابا بتقبيلنا قبل النوم وأعطى كلا منا نصف ما اشترى وقال لنا أن ماما لا يجب أن تعلم في الغد وإلا فإنها ستطرده من غرفة النوم وسيضطر للنوم في الصالة، فقلتُ له أني سأنام في الصالة وسأترك له سريري، وقالت هناء نفس الشيء، فتشاجرنا وصرخنا، حتى سمعتْ ماما، وجاءت إلى غرفتنا، وتظاهرتْ بأنها لم تفهم، ثم خرجا معا إلى غرفتهما...
- الشريرة؟
- نعم، وبابا الطيب دائما...
- ...
- انتظر
- ماذا؟
- أريد أن أسبح!! نعم! أريد أن أسبح! ولم لا؟!!
- و... و... كيف ستفعلين! لا مايوه سباحة ولا منشفة ولـ
- راقب... لا تتحرك! ستحمل ملابسي حتى أسبح وأخرج... وحتى أجف! ثم أعاود ارتداءها... بسيطة!
- لا تكوني سخيفة! ثم هناك نسمة باردة... قد تمرضين
- عندي من سيعالجني إذا مرضتُ! لا تهتم لذلك...
بقيتُ أنظر إليها، حتى وقف بجانبي زوج، فقال الرجل: "لولا بورقيبة ما جرى علينا هذا يا صاحبي!"، وقالت رفيقته: "تستطيعون المغادرة إلى بلدان الرجال، أما هنا فبلد المرأة ومن لم يُعجبه فليشرب البحر!" وتحدثنا... حتى لاحظت المرأة قدوم سناء، فاستأذنتْ وأخذت بيد الرجل وجذبته ليواصلا سيرهما، ففعل وهو ينظر إلى سناء حتى كاد يستدير بكل جسده... وابتعدا.
تابعتُ مشيهما، ولم أركز مع خروج سناء، وعندما وقفتْ أمامي، كانت ترتعش بردا، شبه عارية لم تُغطي ملابسها الداخلية شيئا بعدما تبللتْ...
- لماذا لم تلتحق بي؟ الماء رائع!
- لو فعلتُ، لسرقا ملابسنا
- تكلم عمك سالم، فيجد لنا ما نلبس، بسيطة! هل تعرفهما؟
- لا، أول مرة أراهما...
- أشعر بالبرد!!
- حذرتكِ
- من المفروض تخلع قميصكَ وتُعطينيه!
- يحصل كذلك في الأفلام... الموبايل لم يتوقف عنـ
- دعني منه! أشعر بالجوع!
- الفستق؟
- لا... بعد... الآن، أريد حلويات! وآيس كريم! و... وعصير ليمون!
- وبيتزا وسمك مشوي وغلال بحر ولحم خروف مصلي؟
- بعد الكعكة والآيس كريم والعصير سأرى...
- طيب... خذي ملابسكِ قبل كل شيء
- انتظر، لا أزال مبللة
- حاضر... ننتظر
- لو كان فؤاد
- سناء
- ...
- قلتُ أنكِ ذكية... هذه المقارنات يجب أن تتوقف
- ولماذا! الملاحظة حضرتْ وحدها
- خذي... البسي
- لا زلتُـ
- البسي، وإذا أردتِ، نستطيع شراء ملابس أخرى، لكن الآن علينا العودة إلى النزل
وهي تلبس...
- هل... هل أحرجتكَ؟
- لم تقولين ذلك؟
- السباحة و... كل هذا
- كل هذا ماذا؟
- بملابسي الداخلية و...
- و؟
- أعتذر
- لم أُحرج، لكني أتساءل...
- عن؟
- ماذا لو كان خطيبكِ مكان الزوج الذي مرَ بي وأنتِ تسبحين؟
- قلتُ أعتذر...!
- جيد، لم يحصل شيء... نذهب الآن؟
- نعم
- ولم أنسَ الكعكة و
- الآيس كريم وعصير الليمون! الثلاثة معا!!
- حاضر.
بعد أن عدنا إلى النزل، اتصلتُ بعم سالم، فطلب مني أن ألقاه في المطبخ وأرسل لي نادلا، فالتحقنا به... وفي المطبخ، اختارت سناء ما أرادت من حلويات وآيس كريم، ثم غادرنا وعصير الليمون في يدها... سألتني كيف لم أدفع، فشرحتُ لها أن ذلك حصل من البداية، والنادل يُتم العملية بعد انتهاء طلباتنا... الأمر ليس مجانا، لكن عم سالم يوفّر أحسن خدمة وأجود ما عندهم...
في السيارة...
- على رأسكَ ريشة يعني؟
- وهل توجد فرضية أخرى وأنا ألعب في ملعبي وأمام جمهوري؟ الفستق الآن... هل معه أشياء أخرى؟
- لا، لكن لي وحدي!
- لم أر أنكِ حملتِ معكِ أغراضا؟ لا حقيبة ولا أي شيء
- نعم! نسيتُ! تصرفتُ وكأني كنتُ سأعود في نفس اليوم!
- غير مهم... توجد محلات ملابس مفتوحة الآن
- هل تتكلم بجد؟
- لا... بخال
- غريب أمركَ!
- ما الغريب؟ حتى ملابسك الداخلية مبللة الآن، نشتري غيرها، وبيجاما للنوم... وإن لم تريدي، أعطيكِ شيئا من عندي مثل...
- هناء؟
- ...
- لستُ أنا البادية، أنتَ من ذكرتَها...
- سأتوقّف... الفستق... لحظات وأعود...
- ...
استيقظتْ سناء بعد نزولي وبقائها وحدها، وعادت إلى واقعة السباحة، فتعجبتْ كيف سمحتْ لنفسها بما حدث... كانت تقريبا عارية ولم تر أي غضاضة... نظرتْ إلى خصرها واستحتْ مما وقع، اللعنة! كل هذا الشعر أكيد ظهر ورآه! عادة سناء السباحة بمايوه يشبه زي المصارعة، منذ صغرها لم تسبح بشيء غيره، لكنها الليلة سبحتْ بملابسها الداخلية أمام... من؟ لا تعلم حتى كيف صفته وقد انتهى كل شيء بينه وبين هناء! مرّ فؤاد بذهنها... خطيبها الذي لم يرها قط بملابس داخلية! و... الغريب رآها! ومبللة! والشعر! وثدياها! وكل شيء! وربما حتى...! تحركتْ سناء إلى الأمام قليلا، ونظرتْ إلى خلفها! أغلب الـ...! لا يُغطيه! ربما حتى الشامة على الردف الأيسر قد رآها!
مع عودتي...
- الفستق... تفضلي
- ...
- فاتني شيء؟
- ...
- ...؟
- كمن استيقظتْ بعد حقنة هيروين، واكتشفتْ ما قامت به وهي منتشية
- الفستق... جربي قليلا منه وواصلي... هيروين و؟
- لا أصدق ما حصل!
- ما الذي حصل؟
- السباحة... و...!
- و؟
- هل رأيتني مبتذلة و
- لا تواصلي... لم يحدث شيء
- حدث! حدثت مصيبة!
- هل شاهدكِ الملايين على اليوتيوب؟
- أول مرة أفعل شيئا كذلك
- قصص "الأول مرة" سيئة الذكر دائما... قليل من الفستق؟
- لا أحد رآني كذلك باستثناء هناء، حتى ماما لم ترني!
- هل القصة بهذه الأهمية؟
- وهل تراها تافهة!؟
- أرى أنكِ أرقى من كل هذا
- كنتُ شبه عارية!
- لم يركِ أحد
- كيف؟!!
- إذا أردتِ، أستطيع أن أقول، لكن أحبذ أن تتذوقي فستقكِ وتنسي كل هذا...
- قل
- متأكدة؟
- نعم!
- هل تظنين أن أحدا رآكِ عدا ذلك الزوج؟
- ...
- هل تظنين أن أحدا هنا سيهتم؟ لكِ... ولكل نساء الأرض؟
- ماذا تقصد؟
- ما رأيتِه حدثا ومصيبة وكارثة... غير موجود أصلا عند غيركِ... كوني ذكية في المستقبل وتجنبي إلقاء ما عندكِ على غيركِ
- ...
- ماذا؟
- أشعر بالإهانة
- أهنتكِ تقصدين؟
- ...
- لم أفعل، بل شرحتُ لكِ، ولم أواصل... لأنكِ لن تستطيعي النجاة مما كنتُ سأقول
- قل، أريد أن أرى كيف!
- حاشا أن أشبهكِ بهن... لكن ذكّرتني "مصيبتكِ!" بتلك التي تمشي تحت خيمة ولا يكفيها ذلك لتزيد عليه اتهام كل الرجال وكأنهم ثيران هائجة...
- هكذا تراني؟!!
- قلتُ حاشا أن أشبهكِ بهن، لكن ما قلتِه هو نفسه، واستغرابكِ أصله... "كذبة صغيرة وكذبة كبيرة"...
- ...
- عزيزتي، "مصيبتكِ" المزعومة هذه خصتني وحدي، أنا من رآكِ... ألا ترين أن كلامكِ اتهام لي؟ وكيف تريدين أن أجيبكِ وأنا منذ زمن لو اجتمعت كل نساء الأرض عرايا أمامي ما حركن فيّ ساكنا؟! ثم نسيتِ أهم شيء!
- ماذا؟
- أنتِ أختُ هناء
- لا يربطك بها أي شيء منذ مدة
- يلزمكِ الكثير على ما أرى... لا ألومكِ...
- لمني إذا أخطأتُ واشرح لي لأفهم
- لم تُخطئي؟
- أخطأتُ واعتذرتُ
- سباحتكِ ليستْ خطأ، الخطأ أنكِ ظننتِها محور الكون، خطيبكِ سيراها كذلك، أمكِ، أبوكِ أيضا
- وهناء؟
- ...
- لم أقصد أن أتهمكَ
- أعلم
- تستطيع تفهم أن ذلك ليس أمرا هينا؟!
- نعم، أستطيع... لكن لا تجعليه مركز الكون... وددتُ لو لم تفكري في كل هذا
- ...
- تعرفين ماذا رأيتُ؟ رأيتُ أمرا جميلا شدّني... لم يحدث ذلك معي منذ زمن... رأيتُ حب الحياة وبراءة الطفولة... أشياء جميلة تنقص العدم الذي يحيط بي من كل الجوانب... لا أملك إلا أن أشكركِ من أجل ذلك... لا أحد اهتم لغير ذلك، كان يمكن أن يكون مكانكِ طفل صغير أو طفلة أو رجل أو شيخ أو عجوز... لم يكن ليُغيّر كل ذلك شيئا مما رأيتُ... مع عجوز كان الأمر سيكون أجمل بالطبع... لكن تبقى سباحتكِ جميلة، فشكرا، وانسي هذه القصة رجاء! اتفقنا؟
- ...
- قليل من الفستق؟
- أبدا!!
- جيد... هناك فائدة من... على الأقل لن تتجولي بملابسكِ الداخلية في منزلي!
- نعم...
عند وصولنا المنزل، أريتها ما فيه، ثم جلسنا في الصالة... كانت تأكل من الفستق وتنظر أرضا، فسكتُّ قليلا وأنا أنظر إليها ثم تكلمتُ...
- هل أنتِ بخير؟
- أشعر بغرابة
- غرابة؟
- نعم... لم أفكر كيف سيحدث كل هذا وكيف سيمرّ هذا اليوم وليلته...
- يعني؟
- لستَ غريبا عني، لكن كل اليوم الذي خصصتَه لي، السباحة... والآن أنا في منزلكَ... لم أفكّر في كل هذا
- لنقل، والآن قد عشتِ كل اليوم... لنعد إلى الخلف... إلى ليلة الأمس... وقرري من جديد
- لا أعلم... أقلهن كنتُ حملتُ معي أغراضا!
- طيب... عندي كلام أحسن... يلزمكِ أن تستحمي أولا، سأحمل لكِ كل ما يلزم
- أشكركَ، لكن لا داعي لذلك
- ربما يفعلها من لم ير البحر طوال حياته، فينام بملحه... وعلى ما أعرف لستِ منهم هؤلاء
- ...
- لحظات وأعود... مرة أخرى، ذلك الذي ترينه مركز الكون، ربما يكون غير موجود أصلا عند غيركِ، فكوني ذكية...
- ...
- كل شيء جاهز... لكن... هناك أمران يجب التفكير فيهما... الأول، إذا تركتِ الفستق، لا أضمن لكِ أن ينتظركِ... والثاني، استحمام "ملح بحر" وليس استحمام عروس! لا تنامي هناك! تحركي... بسرعة...
- ...
وللأسف، لم تكن سناء ذكية... بقتْ طويلا ساكنة قبل أن يُسمع صوت الماء... وقبله وأثناءه وهي تستحم، كانت نفس الأسئلة تدور بذهنها... "كيف لم أتنبه لكل هذا؟" "كيف لم ينبهني أحد! لا ماما ولا بابا ولا هناء!" "معقول أن أسبح شبه عارية أمامه والآن أستحم في حمامه وأستعمل أغراضه!" "لماذا لم آت هنا الأحد صباحا؟! أمضي كل اليوم، أعرف فيه المدينة، والمساء أغادر دون أن يحدث كل هذا؟!!" "هل فؤاد عنده الحق في غيرته؟! هل أمضيتُ معه ليلة واحدة منذ أن عرفته؟!! هل استحممتُ في حمامه؟! هل استعملتُ أغراضه؟!! هل نمتُ في ثيابه؟!!" ... كل ذلك، كان خطأها القاتل، وتجنبه كان سهلا وبسيطا... لم تعمل بكل نصائحي، ونستْ أهم أصل: أخت هناء! وكونها أخت هناء، يعني أني لا يمكن أن أكون شيئا آخر غير أخ، ومع الأخ كل ما حيّرها لا يمكن أن يوجد أو يمرّ بالذهن أصلا...
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
التعليقات
1 - كل شيء يقود إلى إيمان .. 1
معلقة سابقة
(
2025 / 6 / 16 - 13:08
)
( أفتقد بسمة، ملاك وإيمان... لكني أفتقد هناء أيضا! ولم أرد، ولا أريد وأدها هنا... الآن. عندما سأستطيع، سأفعل، وإلى أن أستطيع، سيتواصل وجودها... )
أظن أن وجودها سيتواصل كثيرا ، وأن كل الأحداث ستقود إليها ! سناء ستأخذ الكثير ، لكنها ستكون كالشيخ اليهودي .. لن تكون شيئا غير طريق إلى هناء ..
يطلب البطل من سناء معرفة الحقيقة وعدم الهروب منها ، لكنه لم يستطع تطبيق ذلك مع نفسه : هناء ماتت لكنها لا تزال حية داخله وحاكمة لعالمه .
الحديث عن المطلق والنسبي كان سريعا ، لكن عميق .. إطلاق المطلق يقود إلى الدين ، وإطلاق النسبي يقود إلى الفوضى .. لكن أهم مطلق يبقى هناء ، يذكرني ذلك بإيمان والعبادة المباشرة التي تُقدم إليها . لهناء ، العبادة غير مباشرة ، وبرغم انقطاع الصلة معها ، إلا أنها تبقى الأصل وحاكمة لكل الأحداث .. مع إيمان ، حدثت محاولة تمرد على سلطتها وفشلت . هنا نرى سناء تبدأ التمرد ، والبطل يواصل خضوعه لكن هل سيتواصل ذلك أم أنه سيرفض ذلك المطلق الذي لا يزال يحكم عالمه ؟
أتساءل لو صورت قصة كهذه فيلما ، كيف سيفهم من سيشاهد رمزية الشخصيات ؟ هل الدقة في الوصف دعوة إلى القراءة ورفض للمشاهدة؟
2 - كل شيء يقود إلى إيمان .. 2
معلقة سابقة
(
2025 / 6 / 16 - 13:09
)
رفض للقواعد الجديدة التي تحكم عصرنا وأولها الصورة ودورها في تسفيه العقول وانحدارها إلى التفاهة والإبتذال ؟
( الدقة في الوصف لا تصل إلى الدقة مع إيمان وملاك ، دليل على أن قصة إيمان أهم . )
3 - حضوركِ يقدم الكثير...
أمين بن سعيد
(
2025 / 6 / 16 - 17:21
)
للقراء المتابعين لا أشك في ذلك، لكن لي أيضا إلى درجة أني أحيانا أتساءل هل المنشور كتبتُه وحدي أم أحدهم كتب معي!
نقطة هامة جدا أثرتِها، القراءة والصورة... لنتخيل أن هذا الفصل جُسّد سينماتوغرافيًّا، هناك مشهد جوهري سيتضح في المستقبل أنه حجر الأساس في أغلب الأحداث القادمة: سباحة سناء. الراوي قال ما رأى فيه، لكن بماذا سيهتم المشاهد فيه؟ فقط بجسدها. بين الكاتب والمنتج والمخرج، عادة ما يَحكم المنتج ويملي ما يريد، العُري يبيع، والمنتج يريد أن يربح! والمخرج إن لم يكن ذا شخصية ومهنية وإبداع فإنه غالبا ما سيُطبق إملاءات مَن مَوّل، وهكذا يضيع إبداع الكاتب وربما تغيّرتْ رسالته أصلا. أمر آخر أراه مهما، وهو أن القراءة لا يوجد فيها وسيط بين القارئ والكاتب، بعكس الصورة أين سيرى المشاهد عمل وسيط قد يُغيّر مضمون ما كتب الكاتب مثلما قلتُ.
عالم اليوم، لا يعنيني في كثير مما فيه، ولذلك قلتُ أن الكمية ليست هدفي بل النوعية، وعلى رأسها إلى الآن، توجد تعليقاتكِ، فجزيل الشكر لمشاركتكِ المستمرة، وأرجو أن تتواصل.
4 - كتابات ساخرة
معلقة سابقة
(
2025 / 6 / 16 - 19:05
)
موقف البطل في مشهد السباحة كان رائعا ، لكنك تسخر منه ومن كل من سينسى أنه زير نساء وكل النساء عنده مجرد أشياء جنسية ! لم يستثن إلا هناء من سلوكه المشين وسناء بما أنها أختها ! المجرمون أيضا عندهم مواقف رائعة لكن فقط مع ذويهم !
لا أحب هذا المحور ، لكنه في هذه النقطة يعطي للقارئ الطريق الصحيح للفهم ، وكذلك موقف الكاتب .. دون إسم المحور ، سينظر القارئ بمكروسكوب وسيخطئ . لكن بالنشر فيه والتأكيد عليه ، سينظر نظرة بانورامية ستجعله يرى آفاقا أرحب ويرتقي إلى فهم أشمل .
ليس إلقاء للورود ، لكني لا أهتم إلا لمن يستحق الإهتمام . سلامات .
5 - من رمزيات هناء...
أمين بن سعيد
(
2025 / 6 / 16 - 22:20
)
- قد تكون وطنا، فيكون سلوك الراوي محمودا، ولماذا سيأبه بغير وطنه؟
- قد تكون مطلقا/ ثابتا لا يجب أن يتغيّر، عالمه شُلَّ بسبب غياب هناء وليس لغياب أبويه وأخواته: هل ثوابتُه -مُثبتة- وتستحق أن تكون أصلا يبني عليه؟ هل لذلك علاقة برؤية براءة الطفولة والحياة مع سناء؟ هل هناء -حياة- أم -موت-؟ وكيف يُنتج الموتُ (هناء) حياةً (سناء)؟
- الراوي -زير نساء-؟ قال عن نفسه ذلك نعم... مثلما يقول العالِم عن نفسه أنه جاهل لم يعرف شيئا، هل ذلك يعني أنه حقا -جاهل-؟ -زير نساء- ويبقى قرابة الثلاث سنوات دون نساء؟! والمانع -امرأة- جعل لها مكانة خاصة؟ هل ما قاله عن خصائص هناء يمكن أن يُوجد حتى في الخيال؟ هل هناء حقا -امرأة-؟ ثم... هل -زير نساء- صفة سيئة حقا؟ وإذا قال أنه يحب كل النساء؟ وإذا قالت أنها تُحب كل الرجال، هل هي -عاهرة-؟ وماذا إن لم يكن جنس أصلا، هل حقا هو -زير- وهي -عاهرة-؟ كل الأحكام التي نصدرها هنا أصلها -دون أن ندري- تخاريف الدين والملكية.
هذا المحور حرية! أنا هنا أناقش نصا، وأعطي رأيا كرأيكِ وكرأي أي كان آخر. لو كان مقالا، لقلتُ -قولكِ/ فهمكِ خطأ بدليل كذا وكذا-... كنتُ سأكتب مقالا عن الإرهاب
6 - من رمزيات هناء...
أمين بن سعيد
(
2025 / 6 / 16 - 22:22
)
البدوي بشقيه اليهودي والإسلامي، أسد اليهود وأصله في العدد 24 إلخ، لكني خيّرتُ... هناء! سلام.
.. حوار مع المحلل الفني آسر حسين والصحفي والناقد الرياضي أحمد ج
.. الناقد الرياضي محمد عراقي: حسام حسن وجه رسائل مهمه لـ لاعيبة
.. سرديات أونلاين | ما بعد الرد الإيراني: صراع السرديات وتفكك ا
.. أهم أسئلة الثانوية العامة في اللغة الفرنسية 2026 .. مباشر من
.. الجزء الثاني من مراجعة اللغة الفرنسية للثانوية العامة .. أخط