الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
المقاطعة بين الاحتجاج والموقف السلبي: قراءة من منظور حزب أمارجي الليبرالي
أسيل العزاوي
باحث
(Aseil Al- Azzawi)
2025 / 6 / 17
مواضيع وابحاث سياسية
لم تعد المقاطعة، في ظل الأزمات السياسية المتكررة التي يشهدها العراق، تعبّر عن موقف احتجاجي فعّال كما يُفترض بها في الأنظمة الديمقراطية. بل باتت، في الكثير من الحالات، انعكاسًا لتكتيك سياسي تستخدمه بعض الأحزاب ذات القواعد الجماهيرية الواسعة، أكثر مما تمثّل فعلًا شعبويًا نابعًا من القاعدة الجماهيرية نفسها.
في السياقات الديمقراطية المستقرة، تشكّل المقاطعة وسيلة ضغط فعّالة، تعبر عن رفض واعٍ ومُنظّم لعملية سياسية منحرفة أو فاسدة. أما في الحالة العراقية، فإن غياب المؤسسات المستقرة، واستمرار نظام المحاصصة والتوافق غير المنتج، جعل من المقاطعة موقفًا سلبيًا في غالب الأحيان، يُفضي إلى إعادة تدوير السلطة ذاتها بدلًا من إسقاط شرعيتها.
لقد شهد العراق بعد عام 2003 نهاية عهد الديكتاتورية ، انتقالًا صعبًا نحو تجربة ديمقراطية ناشئة فرضتها التدخلات الخارجية، لا نضج المجتمع السياسي من الداخل. وما زال المواطن العراقي يواجه تحديًا كبيرًا في فهم هذا التحول واستيعابه، بعد عقود من الاستبداد والحروب والحصار.
المفارقة المؤلمة أن فعل "الاحتجاج" غالبًا ما يأتي بعد "المقاطعة"، وكأن المواطن، الذي يُقصي نفسه عن المشاركة، يعود ليعترض على نتائج هو ساهم في ترك فراغها. فهو يقاطع الانتخابات، فتتشكّل حكومة لا تمثّله، ثم يخرج للاحتجاج ضدها. إنها دائرة عبثية لا تخدم سوى القوى السياسية المهيمنة التي تحافظ على نفوذها من خلال ضعف المشاركة.
من هنا، يؤمن حزب أمارجي الليبرالي أن المقاطعة في هذه المرحلة لا تُجدي نفعًا، بل تعزز من سطوة القوى التقليدية على حساب صوت التغيير. نحن نرى أن الانتخابات، رغم علّاتها، ما زالت تمثل فرصة ثمينة نحو التغيير التدريجي، لا سيما عندما تُقترن برفع مستوى الوعي السياسي لدى الناخبين.
يضع حزب أمارجي في مقدّمة برنامجه السياسي ضرورة نشر الثقافة الديمقراطية، وترسيخ فكرة التراكم في التغيير، إذ لا توجد عصا سحرية قادرة على تحويل كل شيء في دورة انتخابية واحدة. نؤمن بالتداول السلمي للسلطة، وبحق المواطنين في اختيار ممثليهم بحرية ووعي، بعيدًا عن الانفعالات أو الخطابات الشعبوية.
باعتبارنا من الأحزاب الجديدة في المشهد السياسي، نمارس حقنا الديمقراطي في المشاركة السياسية، دون أن نتحمّل وزر ما ارتكبته الأحزاب الأخرى من أخطاء شوهت صورة العمل السياسي وأفقدت الناس الثقة به. دعوتنا ليست إلى التطبيع مع الفشل، بل إلى بناء بديل حقيقي عبر المشاركة الواعية والناقدة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. طهران سلمت نصا جديدا من 14 بندا لواشنطن عبر الوسيط الباكستان
.. طبول الحرب تدق مجددًا.. هل حسم ترامب قرار ضرب إيران؟ | #ستود
.. ما الذي نعرفه عن الخط الجوي تل أبيب - بوينس آيرس؟
.. قراءة عسكرية.. تواصل القصف الإسرائيلي وإصدار إنذار بإخلاء بل
.. الحرس الثوري الإيراني يشترط تصاريح لعبور السفن عبر مضيق هرمز