الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
حين تنشب الحرب بأدوات أمريكا وأموال العرب: إيران تقاتل وحدها... فمَن يقف معها؟
عبدالباقي عبدالجبار الحيدري
2025 / 6 / 17مواضيع وابحاث سياسية
رغم أنّني أختلف فكريًا وعقائديًا مع النظام الإيراني، بل وأعارض كثيرًا من سياساته الداخلية والخارجية، إلا أنّ الواجب الأخلاقي والإنساني يُملي علينا أن نقول كلمة الحق في لحظةٍ فارقة من تاريخ الأمة. ففي زمنٍ تتقاعس فيه كثيرٌ من الحكومات العربية والإسلامية عن أداء دورها في مواجهة المشروع الصهيوني، تتقدّم إيران اليوم الصفوف لتقاتل بالنيابة عن أمةٍ بأكملها.
حرب غير متكافئة ولكنها عادلة
الصراع بين إيران والكيان الصهيوني لم يكن يومًا صراع حدود أو مصالح آنية، بل هو صراع وجود، جوهره الدفاع عن المقدسات والحقوق التاريخية لشعوبٍ طُردت من أرضها وشُرّدت في أصقاع الأرض، تحت سمع وبصر عالمٍ متواطئ أو صامت. إنّ ما تفعله إيران من دعمٍ للمقاومة في فلسطين ولبنان واليمن، لا يمكن فهمه إلا في سياق المواجهة التاريخية بين مشروع الهيمنة الصهيونية ومشروع المقاومة.
التريليونات... في الاتجاه الخطأ
في شهورٍ معدودة، دفعت بعض الدول الخليجية أكثر من خمسة تريليونات دولار إلى إدارة ترامب، تحت عناوين "الحماية" و"صفقات السلاح"، دون أن تطلق رصاصة واحدة على الكيان الصهيوني. والنتيجة؟ أن هذه الأموال تحوّلت إلى أدوات حرب تُشعل المنطقة بدلًا من أن تحميها.
واليوم، حين تقف إيران وحدها في وجه التحالف الصهيوني-الغربي، أليس من حقها على الأمة أن تُموَّل؟ أن تُسانَد لا أن تُشيطَن؟ أليس من الأَولى أن تُوجَّه هذه المليارات لدعم من يقاتل بالفعل، لا من يعقد الصفقات ويوقّع اتفاقيات التطبيع؟
أمريكا... من الشريك الخفي إلى القائد العلني
تصريحات دونالد ترامب الأخيرة حول "ضرورة توجيه ضربة قاصمة لطهران"، وتحرك طائرات B-52 الاستراتيجية باتجاه مياه الخليج، ليست مؤشرات رمزية، بل خطوات فعلية نحو حرب كبرى. أمريكا لم تكن يومًا طرفًا محايدًا، بل كانت دائمًا الراعي الأول للمشروع الصهيوني سياسيًا وعسكريًا وإعلاميًا.
ومع كل صاروخ يسقط من المقاومة، تقترب أمريكا أكثر من الانخراط الميداني المباشر. وإن حدث ذلك، فسنكون أمام مشهد جديد: الشرق الأوسط كمنصة لصراع عالمي تُعيد واشنطن رسمه بالنار والحديد، لا بالحوار والدبلوماسية.
روسيا والصين... الغياب المثير
في ظل هذا التصعيد، تلوذ روسيا والصين بالصمت. روسيا التي تتصدر المشهد في أوكرانيا، تقف على الحياد. أما الصين، التي توسطت بين إيران والسعودية، فتراقب الموقف بصمتٍ مريب، رغم اقتراب النيران من الممرات البحرية التي تُغذّي مصانعها.
هل هو صمت تكتيكي؟ أم حسابات إستراتيجية؟ الأهم أنّ غياب هذا التوازن العالمي يُتيح لأمريكا و"إسرائيل" أن تمضيا في تنفيذ مشروع إعادة تشكيل المنطقة دون مقاومة دولية حقيقية.
ليست إيران من نحب... لكنها من تقاتل
نعم، نختلف مع إيران في قضايا جوهرية: الطائفية، التدخل في شؤون الجوار، استخدام ورقة المذهب. لكنّ الموقف هو الفيصل، والحق لا يُقاس بالهوى، بل بالفعل. وإيران – رغم كل الملاحظات – اختارت خندق المقاومة لا خندق المساومة.
لا أحد يُطالب بمنحها صك غفران، ولكن من الإنصاف الاعتراف بموقعها في جبهة الدفاع عن فلسطين، يومَ غابت دول، وسكتت عواصم، واستسلمت أنظمة.
الشعوب لا تُهزم إن نطقت
الشعوب العربية والإسلامية اليوم أمام امتحانٍ حاسم: هل تستمر في الصمت وركوب قطار التطبيع؟ أم ترفع صوتها وتعيد توجيه بوصلتها نحو القدس؟ إن كان الحكام قد اختاروا الوقوف في الصف الخاطئ، فإن الشعوب قادرة على إعادة رسم الخريطة الأخلاقية والسياسية للمستقبل.
التاريخ لا ينسى من صمت، ولا من باع، ولا من قاتل. واللحظة الآن تكتب أسماءها بالنار والدم والكرامة.
طائرات أمريكية... ضد من؟
حين تنطلق طائرات B-52 العملاقة من قواعدها، وتتحرك نحو المنطقة، فإن السؤال الذي يجب أن نطرحه هو: ضد من؟ ضد إيران؟ أم ضد كل مشروع مقاومة؟ أم ضد الأمة بأكملها التي قررت أن تُقاوم رغم الانكسار؟
إننا أمام لحظة مفصلية. الحرب لم تعد نظرية. لقد بدأت. إيران لا تُقاتل فقط باسمها، بل باسم الغائبين، باسم المقاومة، باسم الذين خذلتهم أنظمتهم.
معركة الوجود... لا المجاملة
من لم يقف اليوم مع إيران، في مواجهتها ضد المشروع الصهيوني-الأمريكي، فليصمت على الأقل. لأن التخاذل لم يعُد خيارًا أخلاقيًا، بل مشاركة في الجريمة. نحن لا نؤيد النظام الإيراني بكل تفاصيله، ولكننا نؤيد من يُطلق صاروخًا، لا من يوقّع على خيانة.
إنها حرب وجود، لا مجاملة. ومن اختار أن يتفرج، فليعلم أنّ دوره آتٍ، لأن المشروع الصهيوني لا يعرف حدودًا، ولا يُبقي أحدًا خارج دائرته.
كلٌّ إلى موقعه
أمريكا تدخل الحرب. "إسرائيل" تقصف. إيران تقاتل. الشعوب تترقّب. والمال العربي يُستخدم ضد من يجب أن يُحمى.
فمن يقف في صفّ المقاومة؟ من يقول "لا" بصوتٍ واضح؟ من يرفض أن تُحكم هذه الأمة بطائرات لم تُصنَع في أرضها، وتُطلَق من قواعد على أراضيها، وتُوجَّه ضد أطفالها باسم "الأمن" و"الاستقرار"؟
إنّ الكلمة اليوم ليست فقط بيانًا سياسيًا، بل موقفًا أخلاقيًا يحدّد من نحن... وإلى أين نريد أن نذهب.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الحرس الثوري: استهدفنا ناقلات نفط وسفن أمريكية ردا على استهد
.. بوتين يلتقي مبعوثي ترامب في موسكو ويأمر بوقف قصف كييف 3 أيام
.. ما وراء الخبر - دبلوماسي أوكراني سابق يكشف أسباب -فشل وساطة
.. جزيرة خارك.. بوابة النفط الإيراني التي هدد ترمب بالسيطرة علي
.. الحرس الثوري يستهدف سفنا أمريكية رغم تحذيرات واشنطن