الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بين الذاكرة الموروثة والذاكرة المبرمجة: صراع الإنسان في زمن التحوّلات-

هدى زوين
كاتبة

(Huda Zwayen)

2025 / 6 / 19
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


"

في زحمة هذا العصر المتسارع، نجد أنفسنا أمام صراع هادئ لكنه عميق، بين الإنسان الذي تربّى على القيم والمبادئ، والإنسان الجديد الذي تشكّل داخل العوالم الرقمية، وتحت إملاءات الآلات والبرامج.

إنه صراع بين جيلٍ حفر الأرض بيديه ليزرع فيها الكرامة، وجيلٍ يعيش بلمسة إصبع على شاشة، يعتقد أن الحكمة تختصرها محركات البحث، وأن التجربة لا تستحق وقتًا ما دامت التطبيقات تختصرها.

الإنسان الأصيل كان يستمع للزمان… يعرف أن الليل لا يُغلب إلا بالفجر، وأن الطيبة لا تعني السذاجة، وأن الجد هو النور الأول. تعلم من صمت الأرض، من نظرات الأم، من دعاء الجدّة، من فروسية الكلمة وشهامة الموقف.
أما الإنسان المبرمج، فقد استبدل الحوار بالنقرات، والعلاقات بالمتابعات، والذاكرة بالقائمة السريعة. هو يعيش في تسارع لا يمنحه فرصة أن يسأل: من أنا؟ وإلى أين أمضي؟
تعلّم أن يثق بالخوارزميات أكثر مما يثق بصوت قلبه.
لكن، ما لا يُقال في هذا الزمن كثير… فبين طغيان الحداثة وصمت الأصالة، تبقى المعركة داخل كل واحد منّا.
نحن نعيش في زمن يُغري بالخفة، لكنه يشتاق إلى الجذور. زمنٌ يُعلّمنا كيف ننسى بسرعة، لكننا في داخلنا نشتاق إلى حكاية تُروى على مهل، إلى مبدأ لا يتغيّر بتغيّر الترند.

فهل نملك الشجاعة لنُعيد التوازن؟
أن نُبرمج عقولنا على التطور، دون أن نُفرّغ قلوبنا من الدفء؟
أن نمضي إلى المستقبل، لكن بأقدام لا تنسى طريق البيت الأول؟

هنا فقط، ينتصر الإنسان… لا القديم ولا الحديث، بل ذاك الذي وازن بين الحكمة والحداثة، بين المعرفة والوعي، بين الذاكرة الموروثة… والذاكرة المبرمجة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أبوظبي تنفي عقد رئيس الإمارات اجتماعا سريا مع نتنياهو خلال ح


.. عراقجي: الإمارات ربما تكون قد تصرفت ضدنا بشكل مباشر




.. عباس يتعهد في مؤتمر حركة فتح بمواصلة إصلاح السلطة الفلسطينية


.. شبكات | -الوحش- لتأمين موكب ترمب في الصين.. ما السر وراءها؟




.. نافذة من بيروت | مفاوضات في واشنطن وغارات إسرائيلية مستمرة ج