الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الشرق الأوسط الجديد: سيناريو تفكك المحور الإيراني وهيمنة أمريكية–إسرائيلية مرتقبة
عبدالباقي عبدالجبار الحيدري
2025 / 6 / 21مواضيع وابحاث سياسية
منذ بداية القرن الحادي والعشرين، والشرق الأوسط يعيش في دوامة من الحروب والصراعات التي غيّرت خريطته السياسية والعسكرية. ومع اشتداد التوتر بين إيران والكيان الصهيوني، واندلاع اشتباكات مباشرة أو غير مباشرة، يطرح كثير من المراقبين سيناريوهات خطيرة، أبرزها: انهيار النظام الإيراني وتفكك قواته المسلحة على غرار ما حدث في العراق عام 2003، ثم امتداد هذا الزلزال الجيوسياسي إلى العراق واليمن ولبنان. في هذه المقالة، سنحلل أبعاد هذا السيناريو المحتمل، ومآلاته السياسية والعسكرية، في ضوء التوازنات الإقليمية والدولية الراهنة.
أولاً: الحرب مع إيران... شرارة تفكيك النظام؟
يبدو أن الحرب المحتملة بين إيران والكيان الصهيوني، سواء كانت مباشرة أو بالوكالة، لم تعد مجرد احتمال بل أصبحت مسألة وقت. التصعيد المستمر، الضربات المتبادلة، والاستعدادات العسكرية على الجبهات كافة، تشير إلى أن المنطقة تتجه نحو مواجهة مفتوحة.
الهدف الاستراتيجي من هذه الحرب من وجهة نظر واشنطن وتل أبيب لا يقتصر على تحجيم قدرات إيران النووية أو وقف دعمها للمقاومة، بل يتعداه إلى إسقاط النظام الإيراني ذاته. فالتاريخ يعيد نفسه: كما أسقطت واشنطن نظام صدام حسين، تسعى اليوم إلى تفكيك دولة مركزية تعتبرها "أصل البلاء" في المنطقة.
الجيش الإيراني، رغم تعداده وقوته النارية، قد لا يصمد في حرب شاملة، خاصة إذا واجه ضربات جوية كثيفة وتدمير للبنية التحتية العسكرية. تكرار سيناريو العراق قد يحدث إذا تزامنت الحرب مع تفجر انتفاضات داخلية، وعصيان عسكري، وانشقاقات في الحرس الثوري.
ثانيًا: العراق بعد إيران... تفكيك الميليشيات وتغيير المعادلة السياسية
بمجرد سقوط النظام الإيراني أو انشغاله داخليًا، سيكون العراق الهدف التالي:
الميليشيات الموالية لإيران مثل "عصائب أهل الحق" و"كتائب حزب الله" و"النجباء" ستكون في وضع هش. فقدانها للدعم اللوجستي والسياسي والمالي الإيراني سيجعلها فريسة سهلة للقوى العراقية المناهضة لها أو لتدخل عسكري أمريكي مباشر تحت مسمى "حفظ الأمن".
الطبقة السياسية الشيعية المرتبطة بإيران ستفقد شرعيتها، ما يفتح الباب لتغيير شامل في البنية السياسية. وقد تدفع واشنطن باتجاه حكومة "وطنية علمانية معتدلة" تكون خاضعة بشكل أكبر للنفوذ الأمريكي، كما هو الحال في بعض الأنظمة الخليجية.
ثالثًا: حزب الله في لبنان... النهاية بعد طول انتظار؟
حزب الله، الذراع الأقوى لإيران خارج حدودها، سيواجه تحديًا وجوديًا إذا سقط النظام الإيراني:
الدعم المالي، والتسليحي، والغطاء السياسي، كلها ستتوقف أو تضعف بشدة.
إسرائيل قد تستغل اللحظة لتوجيه ضربة ساحقة لحزب الله، بتأييد أمريكي وعربي صامت، لإزاحته نهائيًا من المعادلة اللبنانية.
سقوط حزب الله يعني أيضًا تغيير جذري في توازن القوى في لبنان، وعودة محتملة للنفوذ الغربي والخليجي عبر واجهات سياسية بديلة.
رابعًا: اليمن وسيناريو إسقاط الحوثيين
الميليشيات الحوثية في اليمن، المدعومة من إيران، ستجد نفسها معزولة وضعيفة في حال انهيار طهران:
السعودية والإمارات ستقودان تحالفًا جديدًا للقضاء على الحوثيين بشكل حاسم.
غياب إيران سيؤدي إلى تفكك داخلي في صفوف الحوثيين، وقد يفتح المجال لحوار يمني–يمني برعاية أمريكية–خليجية لإعادة تشكيل اليمن الموحد أو تقسيمه وفق أجندات المصالح الغربية.
خامسًا: الشرق الأوسط الجديد... من رؤية بوش إلى واقع ترامب وخلفائه
السيناريو أعلاه لا يأتي من فراغ. فهو امتداد لخطة "الشرق الأوسط الجديد" التي روجت لها إدارة جورج بوش الابن بعد 2003، والتي تقوم على:
- تفكيك القوى الإقليمية الكبرى (العراق، سوريا، إيران).
- إعادة رسم الخرائط الطائفية والعرقية بما يخدم الأمن الإسرائيلي.
- إخضاع الأنظمة السياسية في المنطقة للإرادة الأمريكية عبر أدوات داخلية وخارجية.
اليوم، تعود هذه الخطة بحُلّة جديدة، ولكن بأدوات أكثر فتكًا: الذكاء الاصطناعي، الحرب السيبرانية، العقوبات الاقتصادية الخانقة، وتوظيف "القوى المحلية" لصالح المشروع الأمريكي–الإسرائيلي.
سادسًا: الدور العربي... بين الخضوع والمشاركة
لا يمكن إنكار أن الأنظمة العربية، وخاصة الخليجية، باتت تلعب دورًا مباشرًا أو غير مباشر في هذا المشروع. بعض هذه الأنظمة:
وفرت قواعد عسكرية تستخدمها واشنطن في تحركاتها.
أبرمت اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل، ما أعطى الأخيرة شرعية غير مسبوقة في المنطقة.
تمول بعض العمليات بشكل غير مباشر، تحت عناوين مكافحة الإرهاب أو تعزيز الأمن الإقليمي.
الخلاصة: مستقبل مظلم أم فرصة للتغيير؟
رغم أن هذا السيناريو قد يبدو قاتمًا ومليئًا بالدمار، إلا أن هناك من يرى فيه فرصة:
فرصة لتحرير شعوب المنطقة من قبضة أنظمة دينية أو طائفية متسلطة.
فرصة لإعادة بناء أنظمة مدنية ديمقراطية إذا توفرت الإرادة الداخلية والدعم الشعبي.
لكن في المقابل، فإن الخطر الأكبر يكمن في أن يُعاد تشكيل المنطقة على هوى القوى الغربية والإسرائيلية، فتفقد الدول استقلالها وتتحول إلى مجرد أدوات في مشروع الهيمنة العالمي.
يبقى الأمل معقودًا على وعي الشعوب، ومواقف نُخبها، وعلى قدرتها على تجاوز التبعية وفرض إرادتها، بعيدًا عن مشاريع التفكيك والوصاية.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. قيود بريطانية على منتجات المستوطنات وإسرائيل ترد بإجراءات مض
.. الحوثيون يعلنون استهداف مواقع سعودية والمعارك تتصاعد قرب باب
.. سرقة لوحات نادرة لرينوار من متحف فرنسي في عملية خاطفة
.. صفعتان في يوم واحد: هل يبدأ حصار نتنياهو بعد التصعيد الأوروب
.. بعد استهداف ناقلات إيرانية.. الحرس الثوري يعلن ضرب سفن أمريك