الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
نتنياهو في قلب الإعصار: حرب إيران وحدود المناورة الصفرية
خالد خليل
2025 / 6 / 21مواضيع وابحاث سياسية
مقدمة:
في مسرح الجغرافيا السياسية، لا ينهار القائد حين يهزم، بل حين يُفاجأ بأن أدواته لم تعد تطيعه، وأن حلفاءه باتوا يتريثون أكثر مما يتحركون.
اليوم، يجد بنيامين نتنياهو نفسه في مركز إعصار صنعه بنفسه: مواجهة مباشرة مع إيران، تصعيد غير مسبوق في العمق الإسرائيلي، وتريّث أميركي مثير للقلق، رغم أن الرئيس الحالي هو دونالد ترامب، الحليف الذي ظنّ أنه سينقذه في اللحظة الحرجة.
وفيما تنهمر الصواريخ الإيرانية على القواعد الإسرائيلية، وتنكمش الجبهة الداخلية في حالة ذعر، لم يدخل حزب الله المعركة بعد، ولم يتحرك الحشد الشعبي فعلياً، فيما يراقب الحوثيون ساحة البحر الأحمر دون تفعيل كامل لقدراتهم.
وهكذا، فإن ما يجري ليس ذروة التصعيد، بل بدايته، بينما نتنياهو أحرق سلّم النزول، وظل وحيداً فوق الشجرة، يصارع النيران بلا غطاء استراتيجي فوري.
أولاً: من غزة إلى طهران – السقوط في فخ وهم التفوق
حين أطلق نتنياهو حملته العسكرية المفتوحة على غزة، لم يكن هدفه عسكرياً صرفاً، بل:
• ترميم شرعيته السياسية المتآكلة،
• استعادة “هيبة الردع الإسرائيلي”،
• فرض أمر واقع جديد على الفلسطينيين قبيل صفقة إقليمية كبرى.
لكن طموحه لم يتوقف عند قطاع غزة؛ فقد اتسعت عين الخيال السياسي إلى جنوب لبنان فإيران ذاتها، في قفزة تتجاهل الحقيقة البديهية:
أن القوى الكبرى لا تُستفز إلى أقصى حدودها من دون تبعات وجودية.
وقد جاءت إيران هذه المرة إلى الحلبة بكامل ثقلها، وكسرت التقليد الاستراتيجي للرد غير المباشر، لتضرب مباشرة في العمق الإسرائيلي.
ثانيًا: إيران تضرب بقوة… وحدها حتى الآن
إيران، التي لطالما اتُّهمت باستخدام “وكلاء الحرب”، قررت في هذه اللحظة التاريخية أن تتخلى عن القناع:
• صواريخ دقيقة بعيدة المدى تضرب تل أبيب وحيفا وبئر السبع.
• درونات هجومية عالية التقنية تستهدف القواعد الجوية والمراكز الحساسة.
• الأنظمة الدفاعية الإسرائيلية عاجزة عن استيعاب حجم الهجمات المتزامنة.
وهكذا، ولأول مرة منذ نشأة إسرائيل، تتلقى الدولة ضربات مباشرة من دولة إقليمية كبرى دون أن تدخل في حرب شاملة معها مسبقًا.
لكن الأهم:
رغم كل هذا التصعيد، لم تتدخل أطراف محور المقاومة الأخرى بعد.
ثالثًا: حزب الله، الحشد، والحوثيون… يراقبون
حتى الآن، ما زال المشهد يتمحور حول إيران وحدها:
• حزب الله:
• يواصل التأهب على الجبهة الشمالية عبر تصريحات وتكتيكيات.
• لم يفتح حربًا، لكنه في وضع جهوزية دائمة.
• الحشد الشعبي:
• يعلن التأهب في العراق، لكنه لم ينفذ أي عمليات مباشرة.
• الحوثيون:
• يهددون من البحر الأحمر وخليج عدن، لكن تحركاتهم ما تزال في إطار الضربات الصاروخية المعهودة.
هذا المشهد يعكس معادلة استراتيجية دقيقة:
محور المقاومة يراقب نتائج الرد الإيراني المباشر قبل أن يقرر الدخول الجماعي إلى المعركة.
رابعًا: نتنياهو في العراء… رغم عودة ترامب
عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض شكّلت ورقة الأمل الكبرى في حسابات نتنياهو، الذي رأى في ترامب:
• حليفًا أيديولوجيًا،
• داعمًا غير مشروط لإسرائيل،
• خصمًا متشددًا لإيران.
لكن المفاجأة أن إدارة ترامب – رغم التصعيد – لم تُصدر قرارًا فوريًا بالتدخل العسكري المباشر، بل أعلنت:
“نحن نتابع الموقف وسنقرر في غضون أسبوعين.”
وهذا التريث – على غير عادة ترامب في الاندفاع – أربك نتنياهو بالكامل، وجعله مكشوفًا أمام إيران من دون غطاء أميركي فعّال في اللحظة الحرجة.
خامسًا: الداخل الإسرائيلي ينهار معنويًا
داخل إسرائيل، تتعمق الأزمة:
• الجبهة الداخلية عاجزة عن التحمل أمام حجم الضربات.
• القبة الحديدية منهكة، والدفاعات متعددة الطبقات تعاني تشبعًا ميدانيًا.
• الاقتصاد يتراجع، الاستثمار يهرب، والملاجئ تمتلئ.
ومع هذا الانكشاف، بدأت أصوات في المؤسسة الأمنية والعسكرية تطالب بمراجعة شاملة للاستراتيجية، وتطرح سؤالًا محرمًا:
هل كانت مغامرة نتنياهو هي الخطأ القاتل؟
خاتمة: حين يتحول الزعيم إلى أزمة وجودية
ما يجري الآن ليس مجرد معركة عسكرية، بل امتحان وجودي لقيادة فقدت البوصلة الاستراتيجية.
فنتنياهو، الذي صعد على شجرة الحرب ليرفع شعبيته ويعيد السيطرة على المشهد، وجد نفسه محاصرًا في قمّتها بلا حلفاء، بلا مخرج، وبنيران تتصاعد من كل الاتجاهات.
الدرس الأكبر قد لا يكون لإسرائيل وحدها، بل لكل من يظن أن الجغرافيا يمكن تطويعها بالإرادة، أو أن الشعوب تسكت إلى الأبد، أو أن النار يمكن التحكم بها إذا أُشعلت في العصب المركزي للشرق الأوسط.
لقد دخل نتنياهو الحرب معتقدًا أنه يرسم مجده الشخصي، لكنه اليوم يواجه الحقيقة المرعبة:
ربما دخل التاريخ… ولكن من باب النهاية.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. المغرب: مقتل 21 شخصا في -فيضانات استثنائية- بإقليم آسفي
.. والد وابنه يقفان وراء عملية إطلاق النار في سيدني
.. غزة على خط النموذج اللبناني.. ماذا تعني عودة الاغتيالات الإس
.. مروحيات إسرائيلية تطلق نيرانا كثيفة داخل مناطق سيطرتها شرقي
.. السلطات المغربية تواصل جهود البحث عن مفقودين محتملين جراء ال