الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
هل تتحمل سوريا والعراق والأردن مسؤولية استخدام أجوائها في الحرب الإيرانية – الإسرائيلية؟ وهل يُجيز القانون هذا النوع من التواطؤ أو حتى الانحياز؟”
هشام عقراوي
2025 / 6 / 21مواضيع وابحاث سياسية
في ظل التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، أصبحت أجواء سوريا والعراق والأردن ممراً استراتيجياً لنقل الطائرات المسيرة والصواريخ بين البلدين المتحاربين. هذا الواقع يطرح سؤالاً حاسماً: هل تتحمل هذه الدول مسؤولية قانونية وسياسية عن استخدام أجوائها في الصراع؟ وهل يمكن اعتبارها طرفاً غير مباشر في الحرب؟
ماذا يقول القانون الدولي؟
القانون الدولي، وخاصة اتفاقية شيكاغو لعام 1944 التي تنظم العلاقة بين الدول والسماء السيادية، تنص على أن كل دولة تمتلك سيادة كاملة وغير مشروطة على مجالها الجوي. وهذا يعني أنه لا يجوز للدول السماح باستخدام أجواتها كممر لشن ضربات عسكرية على دول أخرى دون اتخاذ خطوات فعلية لمنع ذلك.
كما يُشير القانون الدولي العرفي إلى أن الدولة التي لا تتخذ إجراءً لإيقاف المرور العسكري عبر أجواتها قد تُعتبر متواطئة بشكل غير مباشر في الاعتداء، خاصة إذا كان الطرفان (إسرائيل وإيران) يستخدمان تلك الأجواء مراراً وتكراراً، وبعلم الحكومة المحلية.
موقف الدول الثلاث من اختراق أجواتها:
العراق :
تم اختراق الأجواء العراقية أكثر من مرة من قبل الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية والإسرائيلية. وعلى الرغم من وجود قواعد أمريكية في البلاد، إلا أن بغداد لم تتخذ موقفًا واضحًا أو صريحًا ضد هذه الانتهاكات، مما يُثير تساؤلات حول مدى التزامها بمبادئ الحياد والسيادة.
سوريا :
سمحت الحكومة المؤقتة برئاسة أحمد الشرع باستخدام الأراضي السورية كمعبر جوي للطائرات والصواريخ، حيث دخلت طائرات إسرائيلية الأجواء السورية انطلاقًا من الأردن، بينما سقطت صواريخ إيرانية في مناطق مثل السويداء ودير الزور والحسكة. الحكومة الجديدة لم تُعلن رسمياً عن أي موقف واضح من هذه الانتهاكات، وهو ما يُضعف مصداقيتها القانونية ويُعرضها للاتهام بالحياد السلبي أو التواطؤ الضمني.
الأردن :
استخدمت الطائرات الإسرائيلية الأجواء الأردنية لضرب مواقع داخل إيران، لكن الحكومة الأردنية لم تتخذ أي خطوة جادة لإيقاف ذلك أو التنديد به، مما يُعطي مؤشرًا على أن المملكة تُفضل الحفاظ على علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، حتى لو على حساب سيادتها الجوية.
هل يفرض القانون الدولي على هذه الدول الثلاث واجب إسقاط الصواريخ والطائرات المسلحة؟
القانون الدولي لا يفرض على الدول إسقاط الصواريخ أو الطائرات المسلحة التي تعبر أجواتها، إلا إذا كانت تستهدف أراضيها مباشرة. ومع ذلك، فإن الالتزام الأساسي هو منع استخدام المجال الجوي لأي غرض عدائي ، سواءً كان ذلك من خلال إغلاق المجال الجوي، أو تقديم شكوى رسمية لدى الأمم المتحدة، أو التعاون مع المنظمات الدولية لوقف الانتهاكات.
وبالتالي، فإن عدم اتخاذ موقف رسمي أو عملي من قبل هذه الدول يجعلها مسؤولة أمام القانون الدولي عن عدم حماية سيادتها الجوية ، وهو أمر قد يتم استغلاله مستقبلاً في دعاوى قانونية أمام المحكمة الدولية، خاصة من قبل إيران التي تتهم الدول الثلاثة بأنها سمحت لإسرائيل باستخدام أجوائها في الهجوم عليها.
لماذا تقوم هذه الدول بإسقاط الصواريخ الإيرانية فقط، ولا تتعامل بنفس القوة مع الطائرات الإسرائيلية؟
الحكومات الثلاثة تمارس نوعاً من "التمييز" في التعامل مع الانتهاكات الجوية، وذلك بناءً على الخلفيات السياسية والاستراتيجية التالية:
العراق :
أسقط عدة صواريخ إيرانية بالتعاون مع التحالف الدولي، لكنه لم يُعلن عن اعتراض أي طائرة إسرائيلية عبر الأجواء. هذا يُظهر أن بغداد تعمل ضمن سياسة "التفرقة"، حيث تُسقط الصواريخ الإيرانية كجزء من الضغوط الأمريكية، لكنها تغض النظر عن الطائرات الإسرائيلية كجزء من التفاهمات الأمنية مع واشنطن وأنقرة.
سوريا :
سجلت وسائل الإعلام الرسمية إسقاطاً لطائرات مسيرة إيرانية فوق السويداء ودرعا والقنيطرة، لكن لم يُعلن عن أي تدخل ضد الطائرات الإسرائيلية التي عبرت الأجواء الشرقية. هذا الموقف يُظهر أن دمشق الجديدة "لا تتحرك بحرية القرار "، بل "تتحرك ضمن لعبة أكبر منها، باسم الإسلام السياسي الجديد "،.
الأردن :
أعلن الجيش الأردني عن إسقاط طائرة مسيرة إيرانية قرب الحدود السورية، لكنه لم يتخذ أي إجراء ضد الطائرات الإسرائيلية التي عبرت أجواءه نحو إيران. هذا النوع من السلوك يُعطي انطباعاً بأن "الأردن يعمل ضمن تفاهمات أمنية مع أمريكا وإسرائيل، وليس ضمن مشروع وطني شامل يحمي جميع المواطنين ".
هل يُعد هذا التمييز بين الطرفين انتهاكاً للقانون الدولي؟
نعم، يُعد التمييز في التعامل مع الطائرات والصواريخ من قبل هذه الدول انتهاكاً لمبدأ الحياد في القانون الدولي، لأن "الدولة التي لا تتخذ موقفاً واحداً تجاه الطرفين المتحاربين، تُعتبر غير محايدة، وقد تُستخدم كأداة في اللعبة الكبرى، باسم السلام أو باسم الأمن، بينما الشعب المحلي يدفع الثمن ".
هل يمكن تحويل الأمر إلى قضية قانونية أمام المحاكم الدولية؟
نعم، يمكن لدولة مثل إيران أن ترفع دعوى أمام مجلس الأمن الدولي أو المحكمة الدولية، مدعية أن "سوريا والعراق والأردن سمحوا باستخدام أجواتهم كممر لنقل الطائرات والصواريخ، وبالتالي فإنهم يشاركون بشكل غير مباشر في الحرب الإقليمية ".
وهناك أدلة على أن "الطائرات الإسرائيلية عبرت الأجواء السورية والعراقية، بينما سقطت صواريخ إيرانية في مناطق متعددة، بما فيها السويداء، دون أن تتخذ الحكومة المؤقتة أي موقف واضح أو رسمي ".
هل يُمكن اعتبار سوريا والعراق والأردن أطرافاً في الصراع؟
سوريا :
على الرغم من أنها لا تتدخل عسكرياً في الحرب بين إسرائيل وإيران، إلا أن "استخدام أراضيها كممر استراتيجي للطائرات والصواريخ يجعلها ضمن دائرة الصراع غير المباشر، وهي بذلك تخالف مبدأ الحياد، وتُستخدم كقاعدة لحسابات تركية – أمريكية – إسرائيلية جديدة ".
العراق :
يخضع لضغوطات كبيرة من الولايات المتحدة وتركيا، وهو اليوم "يتيح استخدام أجواته للطائرات والصواريخ، لكنه يكتفّ الصمت، مما يجعله في وضع يُشبه الوكالة السياسية، حيث لا يملك القرار، لكنه يتحمل المسؤولية ".
الأردن :
لم يتخذ موقفاً واضحاً، "بل يسمح لطائرات إسرائيل بالعبور، ويُسقط الطائرات الإيرانية، وهو ما يُشكل تمييزاً يُضعف مصداقيته القانونية، ويُعرّضه لاتهامات التواطؤ مع الجانب الإسرائيلي في الحرب الإقليمية ".
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. حزب الله أمام اختبار جديد.. ماذا يحدث في روما؟ | #ستوديو_وان
.. تصعيد عسكري في هرمز.. اشتباكات بين واشنطن وطهران
.. تفشي إيبولا يخرج عن مسار التتبع.. وتحذيرات من اتساع رقعة الع
.. الجيش الكويتي: الدفاعات الجوية تتصدى لهجمات طائرات مسيرة معا
.. واشنطن والرهان على الحصار البحري لزيادة الضغوط على طهران