الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
هل تقود تل ابيب العالم نحو حرب صفرية
حيدر داخل الخزاعي
2025 / 6 / 22مواضيع وابحاث سياسية
بعد ان ضُبط إيقاع الحرب لسنوات أتت حرب غزة 2023 لترمي عود الثقاب على كومة البارود التي بقيت بعيدة عن الشرر المتطاير لعقود، فقد استشعرت تل ابيب الخطر الداهم الذي ربما ستحترق به يوما ما، فقررت التخلص من كابوس الخوف الامني الذي طاردها لعقود وهدد وجودها فأعلنت الحرب ضد إيران في 13من حزيران 2025 بعد سنوات من التوترات المتصاعدة والضربات المتبادلة ، الا ان هذه المواجهة تختلف عن سابقاتها، فهي تأخذ طابعاً أكثر شمولاً وأشد خطورة، ما يثير تساؤلات حول طبيعتها الاستراتيجية هل هي حرب صفرية فعلاً؟ وهل يمكن احتواؤها أو التراجع عنها؟
إن "الحرب الصفرية" تشير إلى صراع يعتبر فيه كل طرف أن مكسب الآخر هو خسارة له، وأن أي تسوية أو حل وسط يعد تنازلاً غير مقبول، ويدخل في دائرة الفشل في مثل هذه الحروب، توصد أبواب التفاوض، وتعطل أدوات الردع التقليدية، وتستبدل بمعادلة إما نحن أو هم فهي حرب وجود أو عدم، خصوصاً اذا كان طرفي النزاع ينتمون الى أيدولوجيات متضادة دينية ام غيرها، وان انتصار احدهما يعني القضاء على وجود الاخر ، وهذا الامر ينطبق تماماً على الحرب الجارية بين طهران وتل ابيب، حيث يرفض كل طرف الاعتراف بشرعية الآخر، ويرى أن بقاءه مرهون بزوال عدوه أو على الأقل بتحييده الكامل.
فإيران لا تقبل بوجود الكيان الصهيوني ، ولا هو يقبل بإيران النووية أو حتى ايران ذات النفوذ الإقليمي، فكل طرف يحمل نية التدمير الكامل للآخر، فالنظام السياسي الايراني قائم على شعار تحرير القدس وإسقاط المشروع الصهيوني، فيما تعتبر إسرائيل البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً لها،
ثم ان إيران وعبر محور المقاومة الذي يمثل تهديداً مباشراً لتل ابيب فهناك جبهات في فلسطين ولبنان بتماس مباشر مع الكان الإسرائيلي وقامت بعمليات اربكت نظامه بالإضافة الى التهديد غير المباشر من اليمن والعراق وهذا التوسع يزيد من تعقيد الصراع، ويحوله من نزاع محدود إلى صراع إقليمي متعدد الجبهات ، فلا توجد حالة وسطية ما بين رؤيتي النظامين لبعضهما ، وبالتالي يصعب التوفيق بينهما.
فحتى الآن، لم تنجح أي جهة دولية أو إقليمية في فرض تهدئة جدية، مما يعكس مدى الإيمان المتبادل بمنطق الانتصار الكامل أو الهزيمة الساحقة بين طرفي النزاع.
بالرغم من طغيان المنطق الصفري الذي يحكم المعادلة الجارية، إلا أن هناك حدوداً لا يمكن تجاوزها، مثل التكلفة الداخلية للحرب، من ناحية اقتصادية أو اجتماعية على كلا الطرفين، والضغط الدولي المتزايد عليهما لإيقاف الحرب، خصوصاً مع احتمالية تهديد الملاحة الدولية أو استخدام أسلحة دمار شامل فانفجار الوضع الإقليمي قد يؤثر على دول عربية مجاورة بفعل قربها الجغرافي ، كل هذه العوامل قد تُرغم الطرفين على التراجع المؤقت عن المواجهة المباشرة دون تغيير في الموقف الاستراتيجي اتجاه بعضهما.
إن المعطيات في الساحة تؤكد ان الحرب تدار بمنطق صفري من الطرفين، فالصراع الحالي بوصفه معركة وجودية لا تحتمل أنصاف الحلول، ومع أن هذا النوع من الحروب غالباً ما يفضي إلى استنزاف مدمر لجميع الأطراف، إلا أن تحولات في البيئة الدولية أو ضغوطاً داخلية قد تفرض قواعد جديدة للعبة، وحتى يحدث ذلك، فإن المنطقة تقف على حافة هاوية مرعبة، يتوقف مستقبل الشرق الأوسط على ما ستفرزه هذه الحرب من نتائج
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. كواليس تعيين محسن رضائي أمينا للأمن القومي الإيراني وأسرار ل
.. لبنان وإسرائيل.. تفاوض على الطاولة وتصعيد في الميدان
.. تفاصيل خطة الـ 15 بندا لغزة.. لماذا يرفضها نتنياهو ويصطدم مع
.. ما وراء الخبر | هل تبدأ مرحلة جديدة لإنهاء الوجود العسكري ال
.. هجوم حوثي جديد على المخا.. إسقاط 5 مسيرات وتحطم صاروخين في ا