الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
مضيق هرمز سلاح إيران ذو الحدين
محمد ساجت قاطع
كاتب وباحث عراقي
(Mohammed Sajit Katia)
2025 / 6 / 22
مواضيع وابحاث سياسية
بقلم : محمد ساجت السليطي
مقدمة: يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث تمر من خلاله قرابة 20% من إمدادات النفط العالمية. وتلعب إيران دورًا محوريًا فيه، كونها تملك سواحل مطلة مباشرة عليه. وفي ظل الضغوط الدولية المتزايدة على طهران، كثيرًا ما تلجأ القيادة الإيرانية إلى التهديد بغلق المضيق كورقة ضغط سياسية وأمنية. هذه الورقة تحلل أبعاد هذا التهديد من حيث المكاسب التي قد تجنيها إيران، مقابل الخسائر المؤكدة في حال نفذته فعليًا.
أولاً: المكاسب المحتملة لإيران من غلق مضيق هرمز أو التهديد به
1. ردع الضغوط الغربية وفرض توازن رعب:
تستخدم إيران التهديد بإغلاق المضيق كورقة ردع أمام العقوبات الأميركية، خصوصًا تلك التي تستهدف صادراتها النفطية.
الغرض من ذلك خلق "توازن رعب" مفاده: إذا حُرمنا من بيع نفطنا، فلن يمر نفط غير نفطنا.
2. تعزيز موقفها التفاوضي:
يُمكن أن يؤدي هذا التهديد إلى دفع الخصوم إلى طاولة المفاوضات، خصوصًا في ملف الاتفاق النووي.
إيران تراهن على أن المجتمع الدولي، ولا سيما الدول المستهلكة للطاقة، لا يتحمل اضطرابًا طويلًا في الإمدادات.
3. حشد الداخل الإيراني حول النظام:
التلويح بالخطر الخارجي يُستخدم كأداة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وإسكات المعارضات الداخلية مؤقتًا.
4. رفع أسعار النفط بشكل مؤقت:
التهديد أو حتى التوتر في المضيق قد يرفع الأسعار عالميًا، مما قد يعود بفائدة مالية مؤقتة على إيران وبقية المنتجين.
5. إرباك التحالفات الإقليمية:
التصعيد قد يوقف أو يؤثر سلبًا على مشاريع تطبيع أو تنسيق أمني خليجي-إسرائيلي موجه ضد إيران.
ثانيًا: الخسائر المحققة لإيران في حال نفذت تهديدها فعليًا
1. انهيار اقتصادي داخلي:
إيران نفسها تُصدر معظم نفطها عبر مضيق هرمز، وإغلاقه يعني حرمانها من موردها الأساسي.
سيتفاقم التضخم، وينهار سعر العملة، وتزداد نسبة البطالة والفقر.
2. رد عسكري مباشر من الولايات المتحدة أو تحالف دولي:
ستُعتبر الخطوة عدوانًا على حرية الملاحة الدولية، وتبرر تدخلًا عسكريًا.
يمكن أن يشمل الرد استهداف مواقع الحرس الثوري ومنشآت البنية التحتية البحرية.
3. عزلة دبلوماسية خانقة:
حتى الدول التي تنأى بنفسها عن الصراع (مثل الصين والهند) قد تضغط على إيران، كون مصالحها في الطاقة تتضرر.
ستكون إيران بمواجهة جبهة دولية موحدة سياسيًا وقانونيًا.
4. تضرر علاقاتها الإقليمية وحلفاؤها:
ستُتهم بتهديد استقرار الخليج والمنطقة.
حلفاؤها في العراق ولبنان واليمن قد يتعرضون لضغط شعبي وإعلامي بسبب التصعيد.
خلاصة: إن خطوة غلق مضيق هرمز، رغم ما تحمله من مكاسب سياسية مؤقتة، تشكل مخاطرة كبرى قد تقود إيران إلى عزلة تامة، وانهيار اقتصادي، وتصعيد عسكري واسع. وبالتالي، فإنها ورقة تهديد لا تنفيذ، وفاعليتها تكمن في استخدامها كورقة تفاوض لا كخيار ميداني. لذا فإن أي تحرك من هذا النوع يجب أن يُفهم في سياقه السياسي، وليس كمؤشر على رغبة حقيقية في إشعال نزاع شامل.
كلمة أخيرة: إيران، كدولة ذات تاريخ طويل في إدارة الأزمات، تدرك أن اللعب بورقة المضيق يجب أن يكون محسوبًا بدقة، لأنها ببساطة ورقة قد تُكلفها أكثر مما يمكن أن تكسبه.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الحر الشديد.. كيف يؤثر على نومنا؟ • فرانس 24 / FRANCE 24
.. جهاز قطر للاستثمار يجسد رؤية الأمير الوالد لتنويع مصادر الدخ
.. تصاعد أعمدة الدخان من موقع تعرض لغارات في محافظة بوشهر جنوبي
.. كيف غيرت رؤية الأمير الوالد الاستشرافية خريطة الإعلام العربي
.. التصعيد الأمريكي الإيراني يعيد رسم معادلات الأمن في الخليج