الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الضربات الأمريكية على إيران هل تفتح الباب لثورة داخلية أم حرب إقليمية؟

أنس قاسم المرفوع
أكاديمي وكاتب وسياسي سوري باحث في مركز دراسات الشرق للسلام

(Anas Qasem Al-marfua)

2025 / 6 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


في خضم التحولات والتطورات الأخيرة التي شهدتها الساحة الإيرانية تبرز تداعيات الضربات الأمريكية التي استهدفت المنشآت النووية في فوردو ونطنز وأصفهان كحدث مفصلي قد يعيد تشكيل المشهد الجيوسياسي في المنطقة فحقيقة جاءت هذه الضربات بعد سنوات من التصعيد المتواصل بين واشنطن وطهران حيث أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الهدف منها كان تقويض قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ووقف ما وصفه بـ"التهديد النووي" الذي تمثله الدولة التي يعتبرها الراعي الأول للإرهاب عالميا فحقيقة تصريحات ترامب التي أعقبت الضربات حملت رسالة واضحة للنظام الإيراني مفادها أن واشنطن لن تتردد في تكرار الضربات إذا لم تلتزم طهران بمسار السلام الذي يضعه ترامب مع إشارة صريحة إلى أن الأهداف المستقبلية قد تكون أكثر توسعا وفتكا من جهة أخرى يبدو أن الضربات الأمريكية قد أعطت زخما جديدا للمقاومة الإيرانية التي استغلت الفرصة لتجديد مطالبها بإسقاط النظام الحاكم فتصريحات السيدة مريم رجوي التي قالت إن الشعب الإيراني يرحب بنهاية الحرب ويسعى إلى الحرية والسلام تعكس تطلعا شعبيا لتغيير جذري بعد عقود من الحكم الديني والذي وصفته بالمشروع المعادي للوطن كما أن دعوتها إلى الحل الثالث الذي يستبعد كلا من المساومة مع النظام والحرب الخارجية ويضع المقاومة الإيرانية في موقع الوسيط الذي يسعى إلى تحقيق انتقال ديمقراطي من الداخل مدعوما بإرادة شعبية تطالب بإنهاء الدكتاتورية الدينية وإقامة جمهورية علمانية تقوم على المساواة بين الجنسين وفصل الدين عن الدولة ويمكن قراءة تصريحات مريم رجوي كإشارة إلى أن على القوى المناهضة للنظام أن تدرك الفرصة التاريخية التي توفرها هذه الظروف وان تسعى لتحويل الضربات الخارجية إلى شرارة لإشعال انتفاضة داخلية، بخصوص التداعيات المستقبلية حقيقة قد تتخذ الاحداث الجارية مسارات متعددة فمن ناحية يمكن للنظام الإيراني أن يختار طريق التصعيد العسكري ردا على الضربات الأمريكية مما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من عدم الاستقرار الإقليمي خاصة في ظل وجود قوى مثل الحوثيين في اليمن ومليشيات الحشد في العراق الذين قد يتحركون كوكلاء للنظام في طهران ومن ناحية أخرى قد تدفع الضغوط المتزايدة سواء العسكرية منها أو الاقتصادية بسبب العقوبات النظام إلى مراجعة حساباته والانخراط في مفاوضات جدية خاصة إذا ما اقترن ذلك بضغوط داخلية متصاعدة من قبل الشارع الإيراني الذي يعاني من تدهور الأوضاع المعيشية وتراجع الخدمات الأساسية وهنا يبرز سؤال محوري حول مدى قدرة هذه الضربات على إحداث تحول جذري في المشهد السياسي الإيراني وهنا يمكن النظر إلى تجارب سابقة كالحرب الأمريكية على العراق عام 2003 أو الضربات الجوية على ليبيا كمحاولات لفهم كيف يمكن للضربات العسكرية أن تؤثر على الأنظمة المستهدفة ففي حين أدت الضربات الأمريكية في ليبيا إلى تدمير البنية التحتية العسكرية لنظام القذافي دون أن تغير من سلوكه الاستراتيجي ولم يسقط إلا من خلال المقاومة الموجودة على الأرض ولكن الغزو الأمريكي للعراق أسقط النظام بالكامل لكنه فتح الباب أمام فوضى إقليمية استمرت لسنوات المشهد الإيراني الراهن يحمل عناصر فريدة تميزه عن التجارب السابقة وخاصة مع وجود شبكة معقدة من الحلفاء الإقليميين الذين يمكن أن يحولوا أي مواجهة مع طهران إلى صراع إقليمي واسع ولذلك يبدو أن واشنطن تسعى إلى خلق توازن بين إضعاف القدرات العسكرية للنظام دون الدخول في حرب شاملة كما حصل في العراق وافغانستان قد تخرج عن السيطرة وهو ما قد يفسر التركيز على أهداف محددة حتى الآن وكأنها تترك مجالا للشعب او المقاومة لإكمال المهمة وخاصة مع تصاعد الأصوات الغاضبة والمعارضة للنظام مما يشكل عامل ضغط إضافيا يحد من قدرة طهران على المناورة وقد يسهم في اسقاط النظام الإيراني وخاصة اذا ما نجحت المعارضة في تحويل الغضب الشعبي من النظام إلى حركة احتجاجية واسعة فقد نرى سيناريو مشابها لثورات الربيع العربي التي أطاحت بعدد من الأنظمة الاستبدادية ولكن من الصعب التنبؤ بمسار الأحداث لكنه يؤكد أن أي تغيير في إيران لن يكون معزولا عن محيطه الجيوسياسي بالنهاية يبدو أن منطقة الشرق الأوسط تقف عند مفترق طرق حاسم فإما أن تؤدي الضربات الأمريكية والضغوط الداخلية إلى إجبار النظام الإيراني على تبني سياسات أكثر اعتدالا والانفتاح على الحلول السياسية أو أن يتصاعد العنف ليصل إلى مواجهات أوسع قد تجر أطرافا إقليمية ودولية أخرى إلى حلبة الصراع ولكن في كل الأحوال فإن مستقبل إيران لن يتحدد فقط بقرارات النخبة الحاكمة أو بالضغوط الخارجية بل أيضا بإرادة الشعب الإيراني الذي يبدو أكثر من أي وقت مضى عازما على كتابة فصل جديد من تاريخ بلاده فصل قد يحمل في طياته بذور الحرية والديمقراطية أو المزيد من الغموض والاضطرابات.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. خارج الصندوق | بعد لقاء الزيدي وترمب.. العراق يواجه أخطر 48


.. خارج الصندوق | لبنان يضع ترمب ونتنياهو على طريق الصدام.. ماذ




.. مطارات وجسور وسكك حديدية.. الضربات الأميركية تتوسع داخل إيرا


.. ترامب والزيدي.. شراكة جديدة أم مواجهة مع نفوذ إيران؟ | #غرفة




.. نقاش الساعة | فانس يهاجم إسرائيل ويفضح مساعيها لإفشال مفاوضا