الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
تحليل: الحرب إلاسرائيلة ألأمريكية ضد إيران –إيران صارت الند الاستراتيجي الأكبر لأمريكا وإسرائيل بعد الانتصار المعنوي و السياسي لها؟
هشام عقراوي
2025 / 6 / 24مواضيع وابحاث سياسية
في ظل التصعيد العسكري الأخير الذي شهده الشرق الأوسط بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى، تبدو المعطيات على الأرض مختلفة تمامًا عمّا كان متوقعًا أو معلنًا في البداية. فقد دخلت إسرائيل الحرب وهي تحمل حجة تدمير البرنامج النووي الإيراني و"حماية الأمن الإقليمي"، بينما برزت الولايات المتحدة كضامن عسكري ولوجستي رئيسي لإسرائيل، لكن النتائج التي خرجت بها الأطراف ترسم صورة جديدة للصراع وتغير موازين القوى في المنطقة.
التصعيد العسكري: كيف بدأت الحرب وما كانت أهدافها؟
بدأت الحرب بناءً على تصريحات متكررة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، اللذين اعتبرا أن البرنامج النووي الإيراني يمثل تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا لدولة إسرائيل وللاستقرار الإقليمي والدولي. ومن هنا، شنّت إسرائيل سلسلة من الضربات الجوية استهدفت مواقع إيرانية استراتيجية، مدعومة بدعم لوجستي واستخباراتي أمريكي كامل، بما في ذلك استخدام أنظمة باتريوت وصواريخ ثاد لاعتراض الصواريخ الإيرانية، وتوفير المعلومات الاستخبارية الدقيقة عن المواقع الإيرانية.
لكن ما لم يكن متوقعًا هو أن إيران، رغم العزلة الدولية والعقوبات الاقتصادية، ستتمكن من الصمود أمام هذا الهجوم، بل وسترد بضربات نوعية داخل العمق الإسرائيلي، مستخدمة صواريخ باليستية ومُسيّرات دقيقة، استهدفت منشآت عسكرية ومدنية مهمة، وخلفت دمارًا كبيرًا في بعض المناطق الإسرائيلية، في مشهد لم يعهده العالم العربي والإسلامي منذ عقود.
النتيجة العسكرية: لا غالب ولا مغلوب... ولكن!
رغم أن الحرب لم تشهد معارك برية مباشرة، إلا أن الجانب الإيراني أظهر مستوى غير متوقع من التطور في القدرات الدفاعية والهجومية. فعلى الرغم من عدم وجود حليف إقليمي أو دولي يقف إلى جانب طهران، فإنها اعتمدت على قدراتها الذاتية، سواء في مجال الصناعات الدفاعية أو في التنسيق مع الحلفاء الإقليميين مثل "محور المقاومة"، لتوجيه ضربات مؤلمة لإسرائيل.
من ناحية أخرى، فشلت إسرائيل في تحقيق هدفها الأساسي وهو تدمير المنشآت النووية الإيرانية بشكل كامل أو إلحاق هزيمة عسكرية حاسمة بإيران، مما يُعد اعترافًا ضمنيًا بأن إسرائيل وحلفاءها الغربيين لم ينجحوا في تقدير حجم القوة الإيرانية بشكل حقيقي. أيران الى أخر لحظة مارست سياسة الند للند على الرغم من المباحثات السرية بين الدول الثلاثة.
الانتصار السياسي والمعنوي لإيران
ما يهم في هذه المواجهة ليس فقط النتائج العسكرية المباشرة، بل أيضًا الانعكاسات السياسية والنفسية على الرأي العام الإقليمي والدولي. فبالنسبة للعالم العربي والإسلامي، فإن قدرة إيران على ضرب العمق الإسرائيلي وتحقيق إصابات مباشرة في البنية التحتية الإسرائيلية، يُعد سابقة تاريخية، لم تشهدها أي دولة عربية أو إسلامية حتى في أوج الصراعات العربية-الإسرائيلية.
وهذا الواقع الجديد يعزز موقع إيران كقوة إقليمية صاعدة، ويعطيها زخمًا في الخطاب الوطني والقومي والديني، خاصة في ظل فشل الدول العربية التقليدية في مواجهة إسرائيل. كما أن فشل أمريكا وإسرائيل في تغيير النظام الإيراني، بالرغم من كل الضغوط والعقوبات والهجمات، يُضعف من المصداقية الأمريكية في إدارة الأزمات في المنطقة.
هل أصبحت إيران الند الاستراتيجي الأكبر لأمريكا وإسرائيل؟
التطورات الأخيرة قد تشير إلى أن واشنطن وتل أبيب تعيدان النظر في تقييم الخصوم الإقليميين. فبينما تركز الإدارة الأمريكية على الصين وروسيا كتحديين استراتيجيين رئيسيين، فإن إيران أثبتت أنها قوة يمكن أن تشكل تهديدًا حقيقيًا للمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، خاصة إذا ما توفرت لها الشروط المناسبة من دعم إقليمي وتعاون تقني.
ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن إيران لم تفز عسكريًا بالمعنى الكلاسيكي، لكنها حققت انتصارًا معنويًا وسياسيًا كبيرًا، تمثل في:
إثبات القدرة على الصمود أمام تحالف عسكري قوي.
كسر حاجز الخوف من إسرائيل لدى الشعوب والحكومات.
تعزيز موقعها كزعيم لمحور المقاومة.
إضعاف الثقة في القدرات الإسرائيلية والأمريكية في تغيير الأنظمة بالقوة.
التوقعات المستقبلية: إعادة ترتيب الأولويات
في الأيام والأسابيع القادمة، سيشهد العالم تغيرات كبيرة في توازنات القوى في الشرق الأوسط. فالدول الإقليمية، وخاصة في الخليج، قد تعيد حساباتها تجاه إيران، وربما تتجه نحو مزيد من التفاوض والمصالح بدلاً من التصعيد والمواجهة.
أما أمريكا وإسرائيل، فعليهما مواجهة واقع جديد: أنهما لم يعودا قادرَين على فرض إرادتهما في المنطقة بنفس السهولة التي كانت سائدة قبل عقدين. وقد يدفع هذا الواقع الطرفين إلى البحث عن حلول دبلوماسية أكثر من اللجوء إلى الخيار العسكري.
الخلاصة: إيران الند الجديد، وليس مجرد خصم
ما حدث في هذه الحرب يعكس تحولًا جوهريًا في البنية الاستراتيجية للشرق الأوسط. فبعد عقود من هيمنة إسرائيل كقوة عسكرية متفوقة، وجدت نفسها أمام خصم لا يمكن تجاوزه بسهولة، ويملك القدرة على إحداث تغييرات جيوسياسية حقيقية.
ومن المؤكد أن إيران لن تستغل هذا الانتصار فقط لتعزيز موقعها الإقليمي، بل ربما لتوسيع نفوذها ما يخلق معادلة جديدة في الصراع مع إسرائيل، ومع الغرب عمومًا.
النتيجة النهائية ليست حربًا مفتوحة، بل إعادة تعريف للقوى الفاعلة في المنطقة، حيث بات واضحًا أن إيران لم تعد مجرد لاعب ثانوي، بل أصبحت أحد الأقطاب الرئيسية التي لا يمكن تجاهلها في أي تسوية سياسية مستقبلية.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
التعليقات
1 - مباشرة من طنجرة الغباء الاصطناعي
صباح دلو
(
2025 / 6 / 24 - 18:32
)
أيها الدماغسيز
أليس بامكاننا ان نطلب من أحد منصات الذكاء الاصطناعي أن يولد لنا مثل هذه المقالة؟
هل ترامب هو رئيس سابق أم حالي.؟ لماذا لم تراجع المقال بعد طبخه من الذكاء الاصطناعي؟ لتعدل هذه الفضيجة؟
أنت وأمثالك تسيئون إلى موقع الحوار المتمدن
لا أقول أن لا تستخدم منصات الذكاء الاصطناعي بل استخدمه بشرط أن تكون أفكار المقال أفكارك
وأعرف أن كتابتك بالعربية ركيكة جدا
.. مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية: غياب أرضية المفاوضات
.. وزير الخارجية الأمريكية: منفتحون على حل دبلوماسي وإيران ترسل
.. هل تضرب أمريكا البنية التحتية لإيران؟
.. المقابلة - محطات يصفها الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني بأنها كانت
.. استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران يرفع مخاطر اتساع