الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
من طوفان الأقصى إلى ضرب طهران: هل الشرق الأوسط على شفا إعادة تشكّل؟
خورشيد الحسين
كاتب وباحث سياسي
(Khorshied Nahi Alhussien)
2025 / 6 / 24
مواضيع وابحاث سياسية
هل نحن أمام نهاية فصل وبداية آخر في المواجهة بين محور المقاومة ومحور الهيمنة؟
هل كانت عملية طوفان الأقصى هي الشرارة التي أعادت ضبط معادلات القوة في المنطقة؟
وهل انزلقت إيران من موقع الظهير للمقاومة إلى مركز الاشتباك المباشر مع المشروع الأمريكي الإسرائيلي؟
وما حدود التنسيق بين واشنطن وتل أبيب في رسم خريطة جديدة للمنطقة؟
وأين يقف العرب في لحظة الانفجار الإقليمي هذه؟
1. المقاومة في الحسابات الإيرانية: دعم للتحرير أم أداة للتفاوض؟
منذ انتصار الثورة الإسلامية، لم تُخفِ إيران عداءها المعلن للولايات المتحدة و"إسرائيل". واعتُبر دعمها لحركات المقاومة في فلسطين ولبنان جزءًا من عقيدتها السياسية في مواجهة "الاستكبار العالمي". لكن هذا الدعم، وإن بدأ مبدئيًا، دخل لاحقًا في تعقيدات الحسابات الإقليمية، وارتبط بمصالح النفوذ والتموضع، وظهر في لحظات عديدة كأداة ضغط في مفاوضاتها مع الغرب.
طوال العقدين الماضيين، ظل حزب الله – ومن بعده حماس والجهاد الإسلامي – من أبرز تجلّيات هذا الدعم. وقد جرى توظيف هذه العلاقة، تارة لتعزيز الردع ضد إسرائيل، وتارة كورقة توازن في مفاوضات الملف النووي، دون أن تنقطع شعارات "تحرير القدس" عن الخطاب الرسمي.
2. طوفان الأقصى: كسر المعادلة
جاءت عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 لتُحدث هزة غير مسبوقة في المشهد الإقليمي. إذ فاجأت إسرائيل، ووضعت مشروع التطبيع في مأزق، وأحرجت بعض العواصم العربية. لكنها في الوقت ذاته دفعت بمحور المقاومة إلى قلب معركة لم تكن جميع أطرافه مستعدة لها على نفس القدر.
أدى الرد الإسرائيلي الوحشي في غزة إلى توسيع رقعة الاشتباك، فدخل حزب الله على الخط في الجنوب اللبناني، وتوسعت الهجمات من اليمن والعراق وسوريا. وأصبحت إيران – باعتبارها الراعية لهذا الحلف غير الرسمي – عرضة لتحمّل كلفة استراتيجية متزايدة، ما دفعها إلى إعادة النظر في تموضعها بين الدعم السياسي غير المباشر والمواجهة الصريحة.
3. المواجهة الثلاثية: أمريكا وإسرائيل وإيران
أخذ التصعيد بُعدًا جديدًا حين قررت واشنطن، بالتنسيق مع تل أبيب، تنفيذ ضربة مباشرة استهدفت منشآت نووية إيرانية، كرد على ما اعتبرته تجاوزًا للخطوط الحمراء. ردّت طهران بهجوم رمزي على قاعدة العديد الأمريكية في قطر، في ما بدا وكأنه مسرح تفاوضي أكثر منه إعلان حرب.
لكن خلف هذا الإخراج المسرحي، تتصاعد مؤشرات على تغير في قواعد اللعبة:
إسرائيل لم تعد تكتفي بالردع بل انتقلت إلى استراتيجية "الوقاية الهجومية"، سواء في غزة أو طهران.
أمريكا تحاول إعادة رسم "الشرق الأوسط الجديد" مع أقل قدر ممكن من التورط العسكري المباشر، عبر التحالفات والضغط الاقتصادي والسيبراني.
إيران واقعة بين رغبتها في الحفاظ على صورتها كقوة مقاومة، وحاجتها إلى تفادي مواجهة شاملة تهدد الداخل المتململ اقتصاديًا.
4. ما بين النفوذ والتحرير: أين تتجه طهران؟
تحاول طهران أن تحافظ على خطابها المقاوم دون أن تنجر إلى حرب استنزاف شاملة. لكن هذا التوازن يبدو اليوم أكثر صعوبة. فكل دعم لفصائل المقاومة بات يُترجم كمواجهة مفتوحة مع واشنطن وتل أبيب، وكل تراجع يبدو كخيانة لوعود "تحرير القدس".
في المقابل، بدأت بعض القوى الحليفة لإيران في المنطقة تشعر بثقل فاتورة المواجهة، لا سيّما في ظل غياب موقف عربي موحد، وتخبط السياسات الإقليمية بين التطبيع والصمت.
5. التفكيك: رموز المعركة وخرائط ما بعد النار
إننا نعيش لحظة تتفكك فيها الرموز وتُعاد فيها رسم الخرائط:
طهران لم تعد مجرد ظهر للمقاومة، بل تحوّلت إلى لاعب رئيسي في ساحة القتال.
غزة أصبحت الرمز الفعلي للقرار المستقل في المواجهة، لا مجرد ورقة في يد أي محور.
واشنطن وتل أبيب تعيدان هندسة الردع والتطبيع بالعصا الغليظة.
الأنظمة العربية تتأرجح بين الصمت، والوساطات، والرهان على "ما بعد حماس".
في ظل هذا المشهد، لا يمكن حسم اتجاه الريح، لكن المؤكد أن معركة "طوفان الأقصى" لم تكن مجرد عملية عسكرية، بل نقطة انعطاف كبرى فرضت إعادة تعريف الأدوار والرموز والأعداء.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. مشروع قانون بالكونغرس الأميركي يطعن في شرعية حكومة بورتسودان
.. عاجل | إيران تعلن إغلاق مضيق هرمز واستهداف أي سفينة تحاول ال
.. عاجل | ترامب: تحدثت مع مسؤولين إيرانيين.. وإعلان مهم بشأن ال
.. ما الأبعاد العسكرية للضربات الأمريكية على إيران؟
.. الحرس الثوري الإيراني يعلن إغلاق مضيق هرمز بالكامل ويستهدف س