الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ما بين تل أبيب وطهران: حين تُطلق الصواريخ وتسقط العروش

خالد خليل

2025 / 6 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


نحن لا نعيش حربًا… نحن نعيش سقوط عصر

الصواريخ التي انطلقت من إيران إلى عمق فلسطين المحتلة لم تكن مجرد ردّ على اغتيال أو هجوم على قنصلية.
لقد كانت لحظة انفجار حسابات إقليمية عمرها عقود من التجميد القسري.

إيران لم تضرب إسرائيل، بل ضربت المعادلة التي حكمت الشرق الأوسط منذ 1991:
أن تبقى الحرب مستحيلة، والمواجهة مستحيلة، والمقاومة محاصَرة، والمحتل آمن تحت المظلة الأمريكية المطلقة.

لكن ما حدث فجأة، في ليلة واحدة، هو الآتي:
إسرائيل نُزعت منها الهالة.
أمريكا ترددت.
العرب الرسميون صمتوا أو هنّأوا.
والمقاومة… قررت ألا تُستدرَج.


ما لم يقله أحد: القصف الإيراني لم يكن فشلًا عسكريًا… بل نجاحًا سياسيًا

نعم، الصواريخ الإيرانية أُسقط منها الكثير، وبعضها لم يصل.
لكن ما فشل إعلاميًا، نجح جيوسياسيًا.

الرسالة لم تكن: “نحن قادرون على تدمير إسرائيل”.
بل:

“نحن قادرون على إيصال النار إلى كل مكان، حتى لو لم نحرقه الآن.”
“أنتم لستم محصنين بعد اليوم، والرد ممكن من فوق الطاولة، لا تحتها.”

ولأول مرة منذ 1979، تقف إسرائيل وجهًا لوجه مع إيران، دون وسيط، دون غرفة عمليات أمريكية مباشرة، دون إنقاذ عاجل من البنتاغون.


المقاومة لا تُقاس بعدد الطلقات… بل بحجم السُخرية من الخصم

سارع إعلام العدو إلى القول إن حزب الله “صامت”، وإن أنصار الله “مشغولون”.
لكن الحقيقة الأعمق: الكل في محور المقاومة كان يشاهد… ويبتسم.

لماذا؟
لأن إسرائيل لأول مرة:
• تختبر الصدمة بلا غطاء.
• تكتشف أن الرد لم يعد امتيازًا إسرائيليًا فقط.
• تنتظر القادمين من السماء… لا القادمين من الأنفاق.

أما المقاومة، فقد قررت أن تدير الحرب بأداة جديدة:
الردع النفسي الاستباقي.

حزب الله لم يُطلِق. أنصار الله لم يقصف. العراق لم يشتعل.
لكن النظام الصهيوني اضطر إلى إعلان التعبئة الكاملة، واستدعاء الطائرات، وإيقاف الرحلات، وتفعيل منظوماته الباهظة، وكأن حربًا نووية على الأبواب.

أي نصر أعظم من أن تجعل عدوك يعيش تحت الضغط الكامل دون أن تطلق طلقة واحدة؟


العرب: حين تصبح السيادة وظيفة لوجستية

وهنا نصل إلى الجانب الأكثر مرارة:
الدول العربية التي فتحت أجواءها، قواعدها، أو حتى أفواهها للتهنئة.

حين يهنّئ رئيس عربي أمير قطر على “حُسن صدّ الصواريخ الإيرانية”، لا بد من أن نتساءل:

من الذي أطلق الطائرات التي قصفت إيران؟
من الذي سمح بمرور الطائرات الأمريكية إلى المعركة؟
من الذي يريد صواريخ إيران أن تُسقط… بينما لا يرى آلاف الفلسطينيين الذين يُذبحون كل يوم؟

هذه ليست سيادة… بل وظيفة دفاعية بأجر.
وهذه ليست عروبة… بل تكنولوجيا معروضة للإيجار.


اللحظة الفاصلة: نهاية وهم أمريكا التي تحمي الجميع

أمريكا لم ترد على الهجوم الإيراني.
إسرائيل تلقت الضربة بمفردها تقريبًا.
الخليج لم يستطع إلا أن يُصفّق دفاعيًا.

وهنا كشفٌ مدوٍّ:

لقد سقطت مظلّة الحماية الأمريكية بشكلها المطلق.
وتحوّلت قواعد أمريكا من أدوات ردع… إلى أهداف استراتيجية مستقبلية.

من الآن فصاعدًا، أي قاعدة أمريكية في الخليج هي في مرمى السلاح الإيراني، واليمني، والعراقي، وربما اللبناني، متى ما تقررت الحرب.

ما الذي ينتظرنا؟
• إسرائيل تعيش أكبر أزمة وعي وجودي منذ 1973.
• أمريكا تكتشف أن الهيمنة لا تشتري الطمأنينة.
• المقاومة باتت تمتلك قرار التوقيت، لا مجرد ردود الفعل.
• والأنظمة العربية… خرجت من المشهد ووقفت على الرصيف، بلا خريطة، ولا مشروع، ولا شرف.

كلمة أخيرة: هذه ليست نهاية حرب… هذه بداية ولادة

لقد طُويت مرحلة كاملة.
لم تعد المنطقة كما كانت.
من الآن، كل طلقة ستكون سياسية، وكل موقف سيكون اختباريًا.

إيران أطلقت النار لتقول: لسنا وحدنا… وأنتم لستم خالدين.
والمقاومة تراقب لتقول: نحن هنا… ولن نفتح النار حتى نختار أن ننهي كل شيء.

أما الشعوب، فهي الآن وحدها القادرة على طرح السؤال الأخطر:

هل نقف على عتبة التحرير؟ أم على هاوية خراب عربي شامل؟

الجواب… في وعيك.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الأطفال على رأس ضحايا الحرب في أوكرانيا • فرانس 24


.. ترامب يتوعد بالتدخل برا في فنزويلا لمكافحة عصابات المخدرات و




.. تجدد المواجهات الحدودية بين كبموديا وتايلاند


.. الاتحاد الأوروبي يفرض رسوما جمركية بقيمة 3 يورو على طرود الت




.. صحيفة إسرائيلية تكشف كواليس زيارة محتملة لنتنياهو إلى مصر..