الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الفراغ العربي

سفيان نور الإسلام

2025 / 6 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


في رأيي، أحد أهم أسباب التقهقر و ما يحصل من فوضى في الوطن العربي هو غياب مشروع عربي جامع لازم و ملائم لحالة هذه المنطقة من حيث أن لها تاريخا واحدا و مصيرا مشتركا عموما، خاصة في نظر أعدائها الذين دأبوا على إجهاض أي بادرة توحد و بطرق مختلفة.
تمت محاربة أي محاولة لبناء هوية عربية معبرة عن مشروع عربي جامع بطرق مختلفة و تبدو متنافرة لكنها تخدم نفس الهدف.
تثبيت إسرائيل في وسط الجسم العربي، الترويج لمشاريع بديلة للمشروع العربي كالمشاريع الاسلامية التي أذكت نار الطائفية من جهة و جعلت فئات من العرب(مواطنين في دول عربية) تابعين بشكل او بآخر لمشاريع خارجية "معادية" و تخريبية كالمشروع الايراني و المشروع التركي و ما إلى ذلك.
بالاضافة الى هذه المشاريع البديلة الجامعة، التي فشلها محتم بسبب طبيعة العالم العربي المتنوعة و طبيعتها هي الحصرية، وجدت مشاريع هوياتية تفكيكية مدعومة بشكل صريح من طرف الصهاينة كمشاريع الكرد و السريان و الامازيغ و القبط و ما شابه ذلك، و هي مشاريع ليس لها اي قوة بنفسها يمكنها ان تقيم المجتمعات و تحميها من الداخل و الخارج، بل هي مشاريع فارغة مبنية على بضع تلفيقات تاريخية، هي مجرد أدوات ، و ليس لها أي هدف سوى مزيد تفكيك للنسيج المجتمعي العربي و نشر للتباغض و الاحتقان الشبيه بالاحتقان الطائفي، بعد ان تم تفكيك العرب على مستوى الانظمة و الحكومات. لو ترك الامر لهذه المشاريع أن تستمر لانتهت بنفسها و تركت اتباعها عرايا تائهين كما هم اليوم.
هذه المشاريع(كلها) سعت دائما الى تعريف سكان العالم العربي بتعريفات ضيقة تنحصر في الجماعات و الاحزاب او العرقيات و تلغي التاريخ و تراكماته و تعاكس حركية الواقع و تعيق أي تقدم ممكن نحو بناء دول عصرية.
و الواقع أن كل ساكنة هذه المنطقة عرب حضاريا و تجمعهم العروبة، مع محافظتهم على خصائصهم العرقية و اللغوية التي هي روافد للهوية العربية الجامعة ولا تناقض بينهما و هكذا عاش الناس هنا لقرون، لذا يجب ان يجمعهم(اي هؤلاء الساكنة) مشروع عربي، شبيه نوعا ما بمشروع الاتحاد الاوربي، يتجاوز كل الاختلافات بينهم و يسمو فوقها و يعرف كل شخص منا نفسه بأنه عربي جزائري، عربي مصري الخ يساهم في بناء دولته التي يعيش فيها ضمن مشروع أكبر تقتضيه الضرورة و يفرضه الاعداء، و بذا، اذا كنا كلنا مواطنين عربا، يتوقف الناس عن التنديد بجرائم لأنها حدثت ضد طائفتهم او عرقيتهم، و يهللون لها اذا وقعت لخصومهم الدينين او العرقيين، بل تتم إدانة الجرائم و السلوكات المنحرفة لأنها جرائم ارتكبت ضد بشر، و ضد مواطنين عرب، و لأنها سلوكات منحرفة صدرت من طرف مواطنين عرب دون sous groups تختفي تحته المبررات الحقيرة.
يجب أن تعرف أن مصلحتك داخل اطار هذا العالم العربي لأنك تعيش فيه و تقدمها على أي مصلحة أخرى ضيقة، لأن الاخرين كذلك سيقدمون مصالحهم و يستبيح الناس بعضهم من اجلها و لو على حساب كيانات الدول و المجتمعات.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل تنجح التسوية الدبلوماسية في إنهاء أزمة مضيق هرمز، أم تؤخر


.. مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية: فتح مضيق هرمز يتطلب أ




.. محكمة في ولاية نيو مكسيكو تلزم شركة ميتا بدفع 567 مليون دولا


.. الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوقع أمرا تنفيذيا يستهدف ما وصفه




.. هل كانت الولايات المتحدة على علم ببنود الاتفاق الإيراني العم