الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الطريق لحل أزمة غزة

علي سيريني

2025 / 6 / 26
القضية الفلسطينية


يبدو أن الحرب الإيرانية-الإسرائيلية مقبلة على الهدنة، والتوقف المفضي إلى السلم. من النتائج الكبرى لهذه الحرب هو أن إسرائيل لم تلق ضربات ثقيلة منذ نشوئها، كما تلقتها في الحرب الأخيرة مع إيران، والموسومة بحرب الإثني عشر يوما. إن صورة إسرائيل كقوة لا تقهر تكسرت من دون رجعة. كما أن إيران أعطت درسا جديدا للمنطقة، أن شعوبنا تقدر على الوقوف على رجليها إن أرادت، وتستطيع أن تستقل بقرارها وسيادتها، والعمل من أجل الذات من دون الإعتماد على قوى خارجية. وهذا الدرس مفيد لبعض الدول العربية التي تقدم الترليونات من الدولارات لأمريكا، من أجل أن تحصل على الحماية الأمريكية. وهذا ما كانت الدويلات الضعيفة تنتهجه في التأريخ، وأبرز مثال هو دويلات ملوك الطوائف في الأندلس التي كانت تدفع الجزية لملك المسيحيين، لكي يحميهن من بعضهن البعض! ولكن حين أتت الآوان للإنقضاض عليهن، لم يدخر ملوك المسيحيين الإسبان جهداً في إزالتهن كلهن من الوجود، فكانت أن لقين حتفهن المختوم بالذل والموت عن إستحقاق، ولم ينفعهن قرش من الجزية التي دفعتهن عقوداً طويلة. وهذا ما تفعله دويلات معروفة في وقتنا الراهن. ومع أن إيران دخلت الحرب بشجاعة وصمود مشهودين، لكنها اليوم تقبل بالجنوح إلى السلم، لأن طاقة الحرب دوما محدودة عند جميع الأطراف، وإن الحرب وسيلة للسلم.
في وسط هذه الحرب وأوزارها وآوارها، بقيت محنة غزة كما هي، وهي أن مئات الألوف من الأبرياء يتضورون جوعاً، ليس لديهم أدنى ضرورات البقاء، ويتعرضون لإبادات جماعية على مدار الساعة. في الواقع، هناك الكثيرين من الذين يمقتون إسرائيل وأمريكا، ترتفع أصواتهم بالثناء على أهل غزة وتشجيع صمودهم. هذا التعاطف نابع من شعور جميل، ولكن هل من المنطق ترك أهل غزة يواجهون الموت والدمار بشكل يومي لوحدهم، فيما يعجز العرب والمسلمون حتى من إيصال المساعدات إليهم؟ إن هذا الأمر مستحيل تماما، وهو من منطلق الشريعة الإسلامية غير جائز، لأن فيه هلاك النفس المكرّمة. ومن الجدير بالذكر، أن الفقهاء والعلماء لم يسمحوا لخلفاء وسلاطين المسلمين، في خلال القرون التي مضت، أن يجازفوا بأرواح الكثيرين من الجند، من أجل تحرير أرض أو بلد، أو حتى من أجل الإحتفاظ بحصن أو مدينة. فالأولوية في الشريعة هي للأرواح. فكيف لو تعلق الأمر بأرواح المدنيين العزل؟ وهناك دلائل وشواهد كثيرة على ذلك عبر القرون التي سلفت. والقتال في الشريعة الإسلامية هو آخر دواء الكي، والهدف منه حماية الناس والممتلكات، وصد الإعتداء والظلم عنهم، ومن ثم تركهم أحرارا في شؤون دنياهم ودينهم، وفق قواعد العدل والإستحسان.
الغزاوييون هم أهل كرم وشجاعة. ولكن هذه الحرب المفروضة عليهم هي فوق طاقتهم، لأن أمريكا وهي القوة العظمى في العالم وكذلك غالبية دول الغرب، تقف بكل قوتها خلف إسرائيل. فماذا تنفع شجاعة معزولة؟
الحل لمحنة غزة
بعيداً عن الهيجان الثوري العائم في سماوات العرب والمسلمين، ينبغي علينا أن نكون واقعيين في مقاربة قضية غزة، من أجل إجتراح حل مقبول يوقف مسلسل الموت اليومي للأبرياء الذين يقف معظم العالم، ومنه العرب والمسلمون، شبه عاجزين عن فعل شئ لأهل غزة المظلومين. من الممكن إجراء قمة عربية عاجلة، لتقديم طلب رسمي إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة من أجل التدخل لوقف الحرب على غزة، ومطالبة إسرائيل وقف عدوانها. على أن تطالب القمة العربية المذكورة بتشكيل قوة مشتركة عالمية، مع قوة عربية مشتركة من الدول العربية، للدخول إلى غزة وإستلام ملف الأمن والحماية. مطالبة القوات الإسرائيلية الإنسحاب من غزة كاملاً، وفي نفس الوقت مطالبة حركة حماس إخلاء غزة بطريقة سلمية، والتوجه إلى دولة عربية تأويهم بإتفاق، على غرار منظمة تحرير فلسطين بلبنان في عام 1982. إن ترتيب عملية إخلاء غزة من المسلحين، تتم وفق ضمانات دولية وبرعايتها ورعاية الدول العربية، في عدم مساس إسرائيل بمقاتلي حماس وضمان وصولهم إلى البلد الذي يختارونه على أن يعطوا ضمانات بعدم التعرض لهم مستقبلا. إطلاق سراح الأسرى والمسجونين من الجانبين، من دون شروط. إبقاء القوة العالمية-العربية المشتركة في غزة بشكل دائم، حتى بعد تعافي غزة من الدمار الذي لحق بها بسبب الحرب، على أن تكون مهام هذه القوة المشتركة الحفاظ على أهل غزة من أي إعتداء إسرائيلي مستقبلا. يجب على إسرائيل والعالم، إعادة إعمار غزة وتعويض المتضررين من الضحايا وأهاليهم. تسليم الإدارة الداخلية لغزة إلى الغزاويين، عبر إجراء إنتخابات تعقب السلام والإعمار في غزة. من الممكن تطبيق هذا الحل للأراضي الأخرى التي تقع تحت سلطة الفلسطينيين، من أجل منع حدوث كوارث مستقبلية كالتي حدثت في غزة منذ أكثر من عامين.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. سانشيز يزور الجزائر.. طيّ صفحة الخلاف وفتح آفاق شراكة جديدة


.. لليلة التاسعة.. الولايات المتحدة تكثف ضرباتها وإيران توسّع د




.. أميركا تضرب إيران لليلة التاسعة.. هل بدأت خطة إسقاط النظام؟


.. بوشهر تحت القصف.. إيران تعلن تعرض المدينة لهجومين أمريكيين




.. فقرة تحليلية| من إيران إلى المنطقة.. لماذا تتوسع دائرة استهد