الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
إيران بعد الضربة الأميركية من الردع النووي إلى معادلة الردع غير المتكافئ
عامر عبد رسن
2025 / 6 / 28السياسة والعلاقات الدولية
في ضوء التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، نشرت مؤسسة "راند" الأميركية تعليقًا تحليليًا بعنوان "اللايقين بعد القصف الأميركي لإيران" 25 (حزيران 2025)، كتبه الخبير الأمني بريان مايكل جينكنز، تناول فيه تداعيات الضربة الجوية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية، ومآلات الصراع في ظل حالة اللايقين الاستراتيجي.
يتناول المقال تداعيات القصف الأميركي لمواقع نووية إيرانية يوم الأحد الماضي، والذي استهدف تعطيل قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم وصناعة السلاح النووي. ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار بين إيران وإسرائيل، فإن المخاطر لم تنحسر، بل تزداد ضبابية مع غموض رد الفعل الإيراني.
أبرز محاور المقال:
• إيران ستغير تكتيكاتها، لا أهدافها: وهي تسعى للبقاء، وبناء سلاح نووي، وبنفس العقيدة القتالية [تدمير إسرائيل]، وبسط الهيمنة الإقليمية.
• الخيارات المتاحة لإيران: تشمل تفعيل خلايا نائمة، تحريك أذرعها (الحوثيين، حماس، وربما حزب الله)، أو تنفيذ هجمات إرهابية ضد مصالح أميركية.
• تآكل الردع الإيراني: قصف منشآتها، واختراق أجهزتها الاستخبارية، وتدمير دفاعاتها الجوية، جعلها في موقع دفاعي هش.
• مخاطر التصعيد غير التقليدي: كالهجمات البيولوجية، أو السيبرانية، أو حتى اغتيالات موجهة ضد قيادات أميركية أو إسرائيلية، في ردٍ على سياسة "قطع الرأس".
• إيران تفكر على المدى البعيد: وقد تواصل برنامجها النووي سراً، مع تجنب استفزاز مباشر قد يؤدي إلى ضربة أميركية ثانية.
وفي هذا السياق، يأتي هذا المقال كمحاولة لقراءة مضامين التحليل الأميركي، واستعراض أبرز دلالاته وتقديراته، ومن ثم نقوم بتقديم تعليق تحليلي موازٍ من زاوية عربية، يسلط الضوء على تحولات ميزان الردع في الشرق الأوسط، وقدرة إيران على التكيف مع البيئة المتغيرة، ومخاطر الانزلاق إلى أنماط غير تقليدية من المواجهة. إذ تمثل الضربة الأميركية الأخيرة على المنشآت النووية الإيرانية في حزيران 2025 نقطة تحول جوهري في المشهد الأمني الإقليمي، ليس فقط بسبب طابعها المباغت، بل لما خلفته من تداعيات استراتيجية تمس جوهر معادلة الردع في الشرق الأوسط. ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت بين إيران وإسرائيل، فإن اللايقين ما زال يخيّم على طبيعة الرد الإيراني المحتمل، وأسلوب التعاطي الأميركي المستقبلي.
تآكل الردع الإيراني وانكشاف البنية الدفاعية : جاء القصف الأميركي ليؤكد هشاشة منظومة الردع الإيرانية التي لطالما ارتكزت على أمرين: التلويح بقدرات نووية متقدمة، واستعراض منظومة حلفاء وأذرع عسكرية غير نظامية منتشرة في عموم المنطقة. غير أن هذه المعادلة قد تهاوت، أو على الأقل أُصيبت بتصدعات خطيرة. إيران اليوم تقف على عتبة فقدان قدرة الردع الاستراتيجي، ليس فقط بسبب تدمير أجزاء من بنيتها النووية، بل نتيجة لاختراقات استخبارية إسرائيلية واسعة، وتراجع قدرات دفاعها الجوي، فضلًا عن تضاؤل ثقة جمهورها الداخلي، وتشتت منظومة حلفائها التقليديين.
إيران: براعة التكيف والاستثمار في المظلومية الاستراتيجية إذ رغم حجم الخسائر التي لحقت بها، أظهرت إيران في مراحل متعددة من تاريخها الحديث قدرة لافتة على التكيف السريع مع البيئات المتغيرة، سواء من خلال إعادة بناء قدراتها العسكرية، أو عبر تحويل التهديدات إلى فرص لإعادة تموضعها إقليميًا ودوليًا. وغالبًا ما تستثمر طهران الضربات الكبرى ضدها لتكريس خطاب المظلومية وتحفيز الداخل الوطني، وتعزيز شرعيتها في الأوساط الإقليمية المناوئة للولايات المتحدة. وقد نجحت سابقًا في استيعاب ضربة مقتل قاسم سليماني، ومواجهة سياسة "الضغط الأقصى" اقتصاديًا، مما يؤشر إلى امتلاكها قدرًا معتبرًا من المرونة الاستراتيجية والانضباط الأمني والبنية التحتية للمراوغة.
هذه القدرة على امتصاص الصدمات، مع احتفاظها بأذرع غير نظامية وموارد بديلة، يجعل من إيران فاعلًا لا يمكن تجاهله أو إخراجه من المعادلة بسهولة.
التحول نحو الردع غير المتكافئ : لا يُستبعد أن تلجأ إيران إلى ما يمكن تسميته بـ"الردع السفلي" أو الردع غير المتكافئ، من خلال أدوات الحرب غير التقليدية: [ الهجمات السيبرانية التي تستهدف بنى تحتية مدنية أو اقتصادية. ، أعمال إرهابية عبر خلايا نائمة في أوروبا أو الولايات المتحدة. تفعيل أذرع بالوكالة كالحوثيين أو الفصائل في العراق وسوريا، لخلق مناطق استنزاف طويلة الأمد. ، الاغتيالات السياسية التي تدخل ضمن ما بات يعرف بسياسة "قطع الرأس" المتبادل.].
هذا الانتقال نحو وسائل الضغط غير المباشر يعكس أزمة استراتيجية يعيشها النظام الإيراني، كما يكشف عن سعيه لتحقيق التوازن بأساليب عالية المخاطر، تحاول استثمار الثغرات الأمنية بدلاً من المواجهة التقليدية.
أما لزمن ما بعد الردع : فلم تعد الحرب في الشرق الأوسط تدار على خطوط تماس تقليدية. فالضربة الأميركية الأخيرة لم تُنهِ المواجهة مع إيران، بل دفعتها إلى تغيير ميدان المعركة. ورغم التوقف المؤقت للضربات، إلا أن العد التنازلي لموجة تصعيد جديدة قد بدأ بالفعل، لكن بصورة أكثر تعقيداً وخفاءً.
وفي هذا السياق، تبقى إيران، رغم ما تعانيه من إنهاك، لاعباً يمتلك القدرة على التجدد والتأقلم الاستراتيجي، ضمن معادلات تتجاوز منطق القوة الصلبة إلى هندسة الردع النفس–إعلامي والسيبراني والميداني المتعدد الطبقات.
وبينما ينشغل الإعلام العالمي بالتقارير اليومية، تواصل إيران عدّ الزمن بميزان العقود لا الأيام، وهو ما يضع صانع القرار الإقليمي أمام معادلة أمنية جديدة، تتطلب مراجعة شاملة لفهم طبيعة المخاطر القادمة... التي قد لا تأتي من السماء، بل من أعماق الشبكات السرية.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الجيش الأميركي يستهدف مواقع للحرس الثوري.. كيف سترد إيران؟ |
.. الحرس الثوري الإيراني يعلن تعرض سفينتين لحادثة في مضيق هرمز
.. لماذا وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم رغم غموض بنودها؟
.. ما أبرز التطورات والحوادث التي شهدها مضيق هرمز خلال الساعات
.. هل أُخليت منشآت العقبة؟.. الأردن يرد على بيان السفارة الأمري