الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لا… لأني أَنا منطق الرفض النبيل في مقولة [ مثلي لا يبايعُ مثلك )

عماد السامرائي

2025 / 6 / 28
قضايا ثقافية


الذاكره والتاريخ هي جزء من كيان الإنسان، يستمد بها حاضره الذي يعيشه ويرسم بنفس الحروف مستقبله الذي يسعى للوصول اليه، منذ الصغر وفي كل عام تستوقفني هذه المقولة( مثلي لا يبايعُ مثلك) نعم وقد خلدها التاريخ الذي طالما يبحث الكثيرون منا عن سبل الخلود، لا يخفى على الجميع إن هذه المقولة تنسب إلى الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما،حفيد النبي الأعظم محمد (ص)،تلك المقولة التي عبر بها الأمام عليه السلام بالرفض لمبايعة يزيد بن معاوية بالخلافة، حملت حمولةً فلسفية وأخلاقية عميقة جداً قد تجاوز سياقها التاريخيّ ليصل إلى مبادئ إنسانية عميقه، تأريخياً نجد قولها في سياق رفض المبايعة كون أن البيعه سوف تشرعن على المدى البعيد الظلم والفساد فالموقف هنا أذاً هو موقف مبدأ قبل أن يكون له علاقه بالمصلحة .
أما إذا ما نظرنا إلى البعد الفلسفي لهذه المقوله لوجنا الهوية الأخلاقية في أحد طرفي المعادلة التي يقابلها بالجانب الآخر الشرعية الشكلية، والتي لا تعني إن الإمام عليه السلام لم يرفض البيعه كشكل وهذا ما ذهب اليه البعض بل جاء رفضه لها كونه سوف تمنح الشرعية الأخلاقية لمن هو فاقدها وفاقد الشيء لا يعطيه أبداً مهما استطال به الدهر، ف ( مثلي)تشير هنا إلى ذلك النموذج القيمي،العادل،الشجاع وهو بالضرورة إذاً صاحب المبدأ، و(مثلك) تشير العكس تماماً إلى ذلك النموذج الفاسد والمستبد. وإذا ما نظرنا إلى الموقف كفعلٍ وجودي فالمقولة كانت تعني آيضاً إن الفعل الأخلاقي مرتبطاً بالكينونة كون أن هذا الشخص الذي هو صاحب الرسالة وحفيد النبي لا يمكن له ان يقوم بهذا الفعل كون العكس يفسد الرسالة نفسها، وهذه الفلسفه تتشابه كثيراً بما قاله سقراط عندما أختار الموت بدلاً من تخليه عن قناعته ومبدئه.
شهد التاريخ الكثير من المواقف والأحداث والى يومنا هذا والتي لها أعاداً معاصره, ولابد من البحث عن هذه الأبعاد وتسميتها في تلك الأحداث، نجدها حاضرةً في المثال الحي هنا في هذه المقوله،فأصبح بطلها رمزاً أسطورياً للضمير الحي، إذ نستحضره عندما نجد أولئك الأشخاص وهي متمسكون بموقف أخلاقي برغم التهديدات والضغوط، وعند رفض الشرفاء في الانخراط تحت مظلة الانظمه الفاسدة والأمر الأكثر أهمية يكمن اليوم عندما يتم الرفض لتزييف الوعي الجمعي بإسم الوحده أو تحت إطار المصلحة العامة.

خلاصة القول أن ذلك النسق الأخلاقي المريض جوبه بالرفض بمثلي لا يبايع مثلك فكان تعبيراً عن استعلاء المبدأ على المصلحة، حرية الإرادة وقمة التعبير عن إستقلال الضمير.

“مثلي لا يبايع مثلك…
قِّدْ طالبت بولاءٍ يعتريه طُهراً، وأنا لا أمنح إلا عهداً لا يباع، واستندت إلى السيف ولكني لم استند إلا للكلمه فمثلي ومثلك لا يلتقيان لأننا ناتي من عالمين مختلفين فعالمك يستبيح ويصنع الطغاة، وعالمي وعالم جدي وأهل بيتي ينجب الأحرار ومصنعاً للشهداء. أذاً فالمضي قدماً وحيداً هي تلك العزله على درب الحق التي هي خيراً من تلك الجموع التي تهتف وهي تمجّد الباطل.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أميركا تحاصر أذرع إيران في العراق.. هل بدأت معركة نزع سلاح ا


.. أبعاد المواجهة بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين في السا




.. وسائل إعلام عراقية: إغلاق منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران


.. رصد تحركات بموقع جبل الفأس الإيراني وواشنطن تلوح باستهدافه




.. وزير الخارجية العراقي يبحث هاتفيا مع نظيره السعودي الأوضاع ب