الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


عم حجاج أدول

بهاء الدين الصالحي

2025 / 6 / 30
الادب والفن


يأتي حجاج أدول كمبدع في ريادة أدب الحرب كما ورد في مجموعته القصصية بكات الدم والصادرة عن الهيئة عام ١٩٩١ حيث تتحقق لقصص المجموعة المواصفات القياسية لأدب الحرب من قدرة الحرب علي تشكيل وعي المقاتل بعيدا عن فكرة المعارك الحربية التي وصمت به هوليود ذلك البعد الأدبي الهام وذلك بهدف تجسيد نوعا من أسطورة القوة الأمريكية من خلال كثافة التكرار البصري القادم مع الأفلام المستغلة رونق مفهوم الصورة القادر علي الإختزال خاصة في ظل الثقافة الأستهلاكية التي تم ترسيخها عبر فكرة الأجيال المفتونة بالصورة.
لكن المبدع عند حجاج حسن أدول الحامل لروح النيل الذي عمد فيه عند ولادته بقرية توماس في النوبة قبل التغريبة الأولي، والقصة الأبرز في ذلك الخط هي قصة يوم بكيتك يافاروق حيث تداخل المشهد عبر محورىة الوفاء لذلك الدم الفوار توافقا مع فلسفة العنوان بكات الدم والبكة هي فوران النار تحت الرماد كمقدمة للبركان ،حيث تكون العقدة الرئيسية عبر القصة كيف هان الدم حيث مات فاروق عند إقتحامه لإحدي التباب خلال حرب أكتوبر وبذلك انتقم فاروق من السيد الذي إغتصب حق ابيه في أرضه ليكون فكرة اتحاد الظلم في صوره حيث توافق العدو الداخلي مع العدو الخارجي لتصبح تلك السردية جزء من الوعي الإنساني العام. ولكن طبيعة الزمن الدرامي تقف عند سؤال الهوية المتعلقة بالصراع مع العدو الصهيوني لتصبح ثورة الدم الخالدة تحت جلد المقاتل حيث رأي علم سفارة العدو الصهيوني ويحرسها جندي مصري ،ففي ذلك اليوم أدرك السارد أن فاروق مات يوم أخترق الصهاينة أرضنا تحت ستار التبادل الديبلوماسى ،وروعة اللغة في تلك القصة انها ربطت مابين التلال التي إخترقها فاروق وتلك العمائر التي غزت سماء العاصمة وإقتناها مغتصب حق فاروق ليعلن ان الخيانة الإغتيال الحقيقي ان توافق عدو الداخل مع عدو الخارج ليعلنا موت القضية هنا روعة الربط وصرخة ان تكريم ابطال الحرب بإحترام قيمهم التي ماتوا من أجلها ،ليس غير.
ذاكرة المقاتل بتفاصيل المعركة التي تدار شفاهة عند الإحتفالات البروتوكولية بالحرب خلدها أدبيا حجاج أدول من خلال القصة الإفتتاحية : شالوم.. هئ هئ ،هنا طبيعة الخطاب الروائي لحجاج أدول حيث تقديس للدم الذي تعشق سيناء فكان معراجه للسماء من هناك حيث فوران الدم بكات بكات ساخرا من خدعة السلام حيث المقارنة لدي وعي المقاتل الحقيقي داحرا ومدينا سلوك السياسي..... حيث يقطع المشهد مابين كثافة الذاكرة المليئة بخزي الإنسحاب حيث ذاكرة قتل الصهاينة للمنسحبين للغرب ولكن تلك الذاكرة هي خالقة للشغف بالنصر ليكون نصر اكتوبر وانتقام عبد الجواد من الصهيوني الذي اراد الهروب من الموت بفكرة انه أسير حرب حيث استدعي عبد الجواد مشاهد عنف الصهاينة مع الأسري ليمارسه بعد دحرهم ١٩٧٣.
ولكن بقاء الترقيم عند ص١٢ ثم أستمر الترقيم بعد ذلك برقم ٢٩ يشعرك بأن بعض الحذف قد مورس علي النص الأصلي مما أدي للشعور بالإحباط.
وكأن الكاتب اراد إعلاء صوت الحق والعدل من خلال سهولة اراقة الدماء عبر منزلق السلام.
ثم يفلسف مجتمع الحرب من خلال قصة رقصة الذبيح حيث ذلك القادم من الجنوب عبدالله تحتمس ذلك الحامل لتاريخه من خلال ملامح وجهه التي قدت بفعل الشمس ومعايشته اليومية لتاريخه من خلال حراسته في وادي الملوك ليقرر حجاج أدول عبارة فاصلة عن وحدة الألم التي صهرت ذلك الشعب فيقرر في نهاية القصة : إن كان تحتمس هو صمت التمثيل الأزلي ،فأن صلاح فمه.
ليرد علي تلك المقولة الخادعة أن نصر إكتوبر قد صنعه دفعة المؤهلات العليا التي إلتحقت بالقوات المسلحة مابعد النكسة ،وكأن أدول يقر أن فلسفة الأمل والإنتماء هي ثقافة فطرية ،وذلك من خلال الإشادة بتحتمس كممثل لذلك الجندي البسيط الذي تثقف شعورا فصارا مثالا للتماثيل التي كان يحرسها ليجسد تاريخها وكأن ديمومة التاريخ قد إقتضت المقاومة.
الممتع في تلك المجموعة قدرتها علي تجاوز الزمن من خلال تلك الإنسانية المجسدة في الكتلة المصرية التي صهرها الألم والتحدي المشترك مما خلق النصر.
تلك لمحة انبهار بذلك العالم الذي إختطه حجاج أدول من واقع نقاءه الذي احتفظ به فنقل لنا ايقاع الخوف والهزيمة والنصر من خلال بنية قصصية بعيدة عن العقيد مما أدي لتعظيم وخلود تلك النصوص.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نسخة جديدة وسحر قديم من فيلم الـ Moana في #الريفيو مع #لميس_


.. لازم البروديوسر يوفر علشان يكون ناجح؟ أميرة إسماعيل تتحدث عن




.. بودكاست 10452 | المخرج والكاتب شربل خليل


.. عن كواليس عملية الإنتاج الفني وتجهيزات الاعمال السينمائية وا




.. فيلم -الغريبة- لغايا جيجي: فيلم يستكشف أبعاد الإغتراب في رحل