الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


اغتصبوها الثلثة بس نحمد ربنا لسه عذراء

منى نوال حلمى

2025 / 6 / 30
قضايا ثقافية


==============
خطفوها ... ضربوها .. اغتصبوها بالتناوب .. بس نحمد ربنا لسه " عذراء "
==================================================
اليوم 30 يونيو 2025 ، منذ اثنتى عشر سنة ، احتشدت الملايين من الشعب المصرى ، لطرد " الغزو الاستعمارى " المكون من الاخوان المسلمين ، والجهاديين ، والسلفيين ، وغيرهم ممنْ يحملون الأعلام السوداء ، فى أيديهم ، وزبيبة الصلاة على جبهتهم ، واللحى الخشنة الطويلة تغطى نصف وجوههم ، وكل نواياهم .
وبالدرجة نفسها من الوعى ، والارادة ، والاصرار ، تجمعت الملايين من المصريات ،
والمصريين ، ل" تطهير " مصر ، من جنود الدولة الدينية ، الذين تم زرعهم ، فى
" التُربة " الثقافية ، و " رشهم " بأقوى هرمونات النمو ، والتكاثر .
استطاعت ثورة 30 يونيو 2013 ، استرجاع الدولة المصرية " المخطوفة " ، من لصوص وسماسرة الأوطان ، ومافيا الدين عابرة الحدود ، وعصابات الارهاب الدينى ، والجهاد الاسلامى الدموى ، الذكورى بالضرورى ، وبالفطرة .
ان الفاشية الذكورية ، والفاشية الدينية ، توأم ، متطابق ، يتقاسمان " البويضة " نفسها ،
يرضعان من الثدى الخبيث نفسه . وهذا يعنى أن أى محاولة ، لتقوية أحدهما ، بالضرورة تقوى من الآخر . وأى محاولة لاضعاف أحدهما ، هى اضعاف للآخر .
انتصرت ثورة مصر 30 يونيو ، شعبا وجيشا ، بالقضاء على أكثر الأنظمة ارهابا ، فى التاريخ القديم والحديث والمعاصر ، وهى " خلطة الدين بالسُلطة " .
ولكن العقلية التى تنتج " الثقافة " ، و " تبنى " التفكير ، يتم ترسيخها ، عبر المنصات الثقافية والاعلامية والتعليمية ، كل يوم ، بقيت دون تغيير . وهذا الوضع ، لا تنفرد به ثورة 30 يونيو 2013 .
ان الثورات التاريخية ، تسقط " رأس " النظام ، ويبقى " الجسد " بكامل أمراضه ، وأدرانه ، وهذا يؤدى الى " انتكاسة " مؤقتة ، أو دائمة . أو أنها تبدأ بالرأس ، وتظل سنوات لتغيير رأس الثقافة والفكر والعقلية .
وفى الحالة المصرية ، كان لابد من " ثورة ثقافية " ، شاملة ، تزيح تجليات الثقافة العتيقة ، المهيمنة على عقولنا ، وتفكيرنا ، وعواطفنا ، وأولوياتنا ، فى جميع مجالات
الحياة . وحتى القوانين ، والتشريعات التى تنتهك الحرية والمواطنة والعدالة ، نغيرها .
فى قلب الثقافة الذكورية واجبة التغيير ، هو " عبادة وتقديس " شئ اسمه " غشاء البكارة " ، وأخذه مقياسا على " الشرف " ، و" التدين " ، و " العفة ". وهذا الغشاء ،
هو " أعز وأثمن ما تملكه الأنثى " . وبالتالى ، فان فقدانه ، هو " الفضيحة " الكبرى ، والعار لها ، ولأسرتها ، يرثونه من جيل الى جيل .
اذا تبين لذكور الأسرة والعائلة ، أن الغشاء تم اختراقه ، وأن الأنثى البتول البكر الرشيد العذراء ، فى بيتهم ، لم تحصن فرجها ، واستغفلتهم جميعا ، واستهانت بشواربهم ، وحطت راسهم ورجولتهم فى الطين ، ولم تعد البتول البكر الرشيد العذراء ، فانهم يغسلون العار بذبحها ، وهم يشعرون بالفخر ، كأنهم كانوا فى حرب مع أعتى الجيوش المسلحة . هكذا تعود رجولتهم ، ويرجع شرفهم . وفى أحيان ليست قليلة ، تقوم الأنثى بقتل نفسها ، خوفا من الفضيحة والذبح . أو كما كتبت فتاة ، قبل انتحارها : " لا توسخوا أيديكم الطاهرة بدمى ".
يتم تعزيز هذه المفاهيم ، من خلال التربية فى جميع المؤسسات بدءا بالأسرة ، ثم المدرسة والجامعة ، فى مقررات التعليم وفى المسلسلات والأفلام ، والبرامج الاعلامية ، والثقافية ، والدينية ، وتظهر فى مفاهيم الشرف والحرية والجسد ، والزواج . محور ارتكاز الثقافة الذكورية ، هو اعطاء الرجال صلاحيات وامتيازات ورخص " محرمة " و " مجرمة " على النساء .
كل يوم أتابع جرائم غشاء البكارة ، وأتعجب من صمت وتجاهل وتواطؤ ، جميع مؤسسات المجتمع " المتدين بطبعه " ، الذى يجعل الفتاة أو المرأة ، " ملكية خاصة " للرجال ، من " ساسها لراسها " ، ليس لها كلمة فى أخص خصوصياتها . ومع ذلك ، مطلوب منها ، أن تتقبل هذا المصير ، وتسعد وتتعايش مع كونها ، " مشروع ذبيحة " ،
" وعاء لانتاج الذرية " ، " خادمة تسد جوع الطعام والنكاح ".
كيف نتعايش مع هذه الجريمة الذكورية ، خاصة بعد ثورة 30 يونيو ، التى كان نصفها من الفتيات والنساء ، جميع الأعمار والطبقات والفئات والشرائح ؟؟.
كيف نتوقع ، أى خير ، ونحن متشبثون بالأخلاق الذكورية ، الفاسدة ، العفنة ، التى تتبنى أخلاق اللصوص والقتلة ؟.
كيف ينام الأخ كل ليلة ، بعد أن ذبح أخته ؟. وكيف يعود الأب ، الى البيت ، مشتهيا وجبة العشاء ، وقد خنق ابنته فلذة كبده ؟. والأم التى حملت وولدت وتصالحت مع قهر الزواج الذكورى ، كيف تكمل العيش ، وابنتها تحت التراب ، بفعل ابنها وزوجها ؟.
معلقا على احدى الجرائم الذكورية ، قال المذيع الذكورى : " تخيلوا .. شبان تلاتة
خطفوا البنت ، ضربوها .. وركبوها معاهم بالقوة .. وقفوا العربية فى حتة مهجورة .. وجردوها من هدومها ، والتلاتة اغتصبوها بالتناوب .. هددوها لو فتحت بقها هيقتلوها ويقتلوا أسرتها .. وقالوا لها انهم صوروها ، عشان كل ما يعوزوها تيجى ، والا بعتوا الصور لأهلها ".
لكن الفتاة ، لسبب ما فى الكون ، تجهله الثقافة الذكورية ، أخبرت أمها ، التى لسبب آخر فى الكون أيضا ، ربما داء وراثى ، أسرعت الى ابلاغ الشرطة .
تم القبض على الثلاثة شبان ، وأكد الطب الشرعى أقوال الفتاة ، بوجود آثار ضرب ، وكدمات فى كل أجزاء جسمها ، لكنها ما زالت عذراء . وفى التحقيق قال الشبان : " عذراء احنا منعرفش يا باشا .. احنا كنا بنحضن ونبوس بس يا باشا ".
وكانت الجملة الأخيرة للمذيع : " خطفوها وضربوها والتلاتة اغتصبوها ، وصوروها وهددوها ، بس نحمد ربنا لسه عذراء .. كان ممكن مستقبلها يضيع ومتلاقيش حد يتجوزها ، ربنا رحمته واسعة ".
===========================================








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قريبا، كسوفٌ كلّي للشمس.. ما هي أسرار الظاهرة النادرة وأين ي


.. آثار ليبيا بين النهب والكوارث.. علماء الآثار يصارعون لإنقاذ




.. أميركا توسّع ضرباتها على إيران.. ما سر استهداف الجسور وطرق ا


.. عودة عمليات تحميل النفط الخام من موانئ جنوب العراق




.. قراءة عسكرية | تصاعد الحوادث في مضيق هرمز بعد تصعيد أمريكي إ