الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
خارطة طريق لإنقاذ كردستان: إصلاح من الداخل لا مغامرة نحو المجهول
عبدالباقي عبدالجبار الحيدري
2025 / 7 / 2مواضيع وابحاث سياسية
تمثل قضية رواتب موظفي إقليم كردستان واحدة من أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين بغداد وأربيل. فقد تحوّلت من مسألة مالية تقنية إلى أزمة سياسية تمسّ استقرار الإقليم وكرامة مواطنيه. ومع تفاقم الأزمة، تزايدت الأصوات التي تنادي بالتصعيد أو حتى الانفصال، بينما الواقع السياسي والاقتصادي يفرض علينا معالجة عقلانية متوازنة، تقوم على الإصلاح الداخلي بدل المغامرات، والتفاوض الذكي بدل الانسحاب.
أولًا: الانفصال ليس حلًا دون ضمانات دولية
من حيث المبدأ، يملك الشعب الكردي حق تقرير المصير، لكنّ هذا الحق لا يمكن تحقيقه دون حسابات دقيقة. إعلان الدولة الكردية دون ضمانات أمريكية ودولية واضحة، ودون توافق إقليمي، سيُقابل بالرفض من قبل تركيا وإيران وسوريا، وسيدفع الإقليم نحو العزلة والحصار. لذا، فإن الحديث عن الانفصال في ظل المعطيات الحالية، هو حديث عاطفي لا واقعي، وقد يؤدي إلى نتائج كارثية على المواطنين.
ثانيًا: الانسحاب من بغداد خطأ استراتيجي
الوجود الكردي في بغداد ضروري وليس خيارًا ثانويًا. إن الانسحاب من الحكومة الاتحادية يترك الساحة للآخرين، ويُفقدنا القدرة على التأثير ورصد السياسات التي تمس الإقليم. ما نحتاجه هو تعزيز الحضور الكردي في بغداد بكفاءات سياسية قوية، لا الانسحاب منها وترك المجال مفتوحًا لتمرير سياسات مضادة.
ثالثًا: ضرورة توحيد الإدارتين
لا يمكن الحديث عن قوة الإقليم بوجود حكومتين فعليتين: واحدة في أربيل، وأخرى في السليمانية. الانقسام الإداري والمالي أضعف موقف الإقليم، وزاد من حجم الفساد، وعرقل أي إصلاح اقتصادي. المطلوب هو توحيد الإدارتين في حكومة إقليمية واحدة، تملك قرارًا موحدًا، وخزينة واحدة، وسياسة اقتصادية شفافة.
رابعًا: الإصلاح المالي والشفافية
لا يمكن المطالبة برواتب من بغداد بينما الإيرادات الداخلية من نفط وكمارك لا تدخل بالكامل إلى خزينة الإقليم. الإصلاح يبدأ من:
- جمع كل الإيرادات النفطية والجمركية في وزارة مالية الإقليم.
- نشر ميزانية شفافة للمواطنين .
- منع التهريب وهدر المال العام.
- إنشاء نظام رقابي مشترك مع بغداد والمنظمات الدولية.
- ربط الرواتب بسجلات بيومترية دقيقة لمنع التزوير والوظائف الوهمية.
- بهذه الخطوات، يمكن دفع الرواتب بانتظام، وإنهاء الابتزاز السياسي بشأن قوت الموظفين.
خامسًا: تصدير النفط والغاز بشفافية ورؤية واضحة
النفط والغاز هما الموردان الرئيسيان للإقليم، لكن سوء إدارة هذا الملف أضرّ بسمعة الإقليم وأضعف موقفه أمام بغداد والعالم. يجب:
- الإعلان الشهري عن كميات الإنتاج والتصدير.
- التزام عقود شفافة يمكن للبرلمان والشعب الاطلاع عليها.
- إيداع العائدات في خزينة مركزية خاضعة للرقابة.
- تخصيص العائدات لتنمية الخدمات والبنى التحتية لا للصفقات السياسية.
- حينها يمكن أن يصبح النفط أداة قوة، لا أداة صراع.
سادسًا: جيش موحد وإعلام رسمي مهني
لتأمين الاستقرار السياسي، يجب توحيد قوات البيشمركة ضمن جيش كردستاني رسمي، بقيادة موحدة، يلتزم بالدستور ويكون جزءًا من المنظومة الدفاعية للإقليم.
كما أن وجود قناة فضائية رسمية لحكومة الإقليم بات ضرورة، لنقل الموقف الرسمي بشكل مهني، بعيدًا عن الإعلام الحزبي المتنازع.
سابعا: نحو إقليم قوي داخل دولة اتحادية
الحل ليس في الانفصال ولا في الانعزال، بل في بناء إقليم موحد من الداخل، شفاف في اقتصاده، قوي في إدارته، فعال في تفاوضه، ومتماسك في مؤسساته.
وفي هذه الحالة، نظل جزءًا من الدولة العراقية سياسيًا، لكن حكومة الإقليم تمارس صلاحياتها الاقتصادية والإدارية والسياسية كاملة، دون الحاجة لتدخل بغداد، ودون التأثير سلبًا على مواقف دول الجوار.
بهذا، نرسم خارطة طريق ذكية تعالج أزمة الرواتب، وتبني استقرارًا طويل الأمد، وتُعدّ الإقليم ليكون شريكًا حقيقيًا في عراق اتحادي، وقوة سياسية واقتصادية لا يُستهان بها.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الأسلحة الكيميائية تعيد رسم الحسابات الدولية في حرب السودان.
.. رئيس مجلس القيادة اليمني: القوات المسلحة قادرة على استعادة ك
.. الحرس الثوري يعلن استهداف سفن أمريكية وواشنطن تهدد بإغراق نا
.. احذروا مهاجمة السفن.. تهديد أميركي مباشر لإيران
.. السلاح الكيميائي في السودان.. من يحاسب قيادة الجيش؟