الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نظرة إلى الماضي لقراءة الحاضر

عبدالله عطية شناوة
كاتب صحفي وإذاعي

2025 / 7 / 2
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


اظن أن الحال في العالم العربي، ما كانت لتكون على ما هي عليه الآن، لولا موقف العداء غير المبرر الذي وقفه التيار القومي العربي إزاء التيار الماركسي، في خمسينات وستينات القرن الماضي، والذي اتخذ طابعا دموياً، لجأ فيه القوميون إلى الإستعانة بأعداء الشيوعية، من كل الإتجاهات، مما انهك الطرفين، وفسح المجال للتيارات المعادية لهما معا ً للنمو، وحرف اتجاهات الوعي في المجتمعات العربية إلى مسارات معيقة لحركة تطورها. ووقعت في هذا الخطأ الجسيم الأنظمة التي قادها التيار القومي، سواء في مصر أو سوريا أو العراق.
وحتى حين تنبه عبدالناصر إلى عبثية الصراع مع الشيوعيين في النصف الثاني من الستينات، فانه لم يتجه إلى التحالف معهم، وانما حاول فقط الإستفادة من مفكريهم ومثقفيهم في اجهزته الإعلامية بما يخدم تكريسه زعيماً أوحدا، وضيق أمامهم مسارات العمل الجماهيري، بما يدعم التوجه الإشتراكيي الذي كان يكثر الحديث عنه، وابقى زمام اجهزة الدولة في أيدي أعداء هذا التوجه، الأمر الذي أدى إلى نجاحهم في الانقلاب عليه، وعلى مجمل التجربة الناصرية.
وتكرر السلوك ذاته في تجربتي جناحي حزب البعث في سوريا والعراق، الذين تعاملا مع الشيوعيين تعاملا نفعياً، لا غرض له سوى تكريس سلطة الحزب الواحد، حيث نجح بعثيو سوريا في تدجين الحزب الشيوعي الذي يقوده خالد بكداش وعائلته، واستخدموا أشد أنواع القسوة والبطش ضد التنظيمات الشيوعية التي رفضت التدجين.
وكان بعثيو العراق أكثر دموية من أخوتهم الأعداء في سوريا، وفي مصر الناصرية، سواء في تجربتهم الأولى الفاشلة عام 1963، أو تجربتهم الثانية منتصف عام 1968 حتى 2003.
وإذا كان العنف الهمجي ضد الشيوعيين فقط، هو الذي طبع التجربة الأولى، فأن التجربة الثانية كانت أكثر مهارة ومزجت بين المناورة والتخطيط الممنهج، لإحباط كل ما يهدد سلطة البعث كحزب قائد ووحيد، بما في ذلك التحالف الشكلي الهادف إلى تحويل الشيوعيين إلى خدم للنظام عبر "جبهة وطنية" لا تمثل أكثر من ديكور زائف، هدفه في النهاية تبعيث الشيوعيين أو إبادتهم.
هذا المسار الذي تورط به التيار القومي في معاداة الشيوعية، وكل تيار آخر ديمقراطي، أفضى في النهاية إلى تهرؤ التجربتين السورية والعراقية وتهرؤ شطري الحزب في بغداد ودمشق، وتحول الحزبين من حزبين سياسيين إلى زمر من المخبرين والجواسيس والجلادين، في نظامين دكتاتوريين، يدير كلا منهما دكتاتور دموي يحكم بمساعدة عائلته ومقربيه.
ولعل هذا المآل كان تطوراً موضوعيا، بشكل ما، كون العراق وسوريا كانا ومازالا، يفتقران إلى مستوى من الأرث السياسي الناضج، الذي يفهم السياسية والعمل السياسي كتبارٍ في خدمة المجتمع، أمر أفضى إلى عجز المتصدين للعمل السياسي عن التحرر من الوعي العشائري، الذي ينظر إلى السلطة كغنيمة، يتعين انتزاعها من الآخرين، والحفاظ عليها بأي سلوك أو ثمن.
وأفضى عجز السياسيين عن التحرر من نمط الوعي العشائري بدوره إلى ترسخ ذلك الوعي، وما يرتبط به من سلوكيات، وتحوله إلى ثقافة جمعية، يقبلها ويمارسها الجميع، باستثناءات بالغة الضآلة لا تدحض القاعدة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. واشنطن وطهران على حافة تصعيد جديد ومخاوف من العودة إلى حرب ش


.. رافال تحط في حسابات المغرب ومقاتلات روسية في طريقها إلى الجز




.. حرارة قياسية تجتاح فرنسا.. تسعة أقاليم تحت الإنذار الأحمر


.. أميركا وإيران على حافة الانفجار.. إلى أين تتجه المواجهة؟




.. جيش الاحتلال يعلن العثور على منشآت أسلحة لحزب الله