الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
أي ثقافة لأي جيل ؟
محمد بلمزيان
2025 / 7 / 2مواضيع وابحاث سياسية
بعض الظواهر التي تسمي نفسها مهرجانات أو مواسم ثقافية أصبحت تكتسي الساحات ومناطق متعددة من البلاد أصبحت موضة تتكرر عن مر الزمن تشبه الى حد بعيد بجعجعة بدون طحين ، فحينما تحاول الإطلاع على طبيعة هذه المهرجانات تكاد تصاب بالإحباط والإشمئزاز، لا لشيء سوى أنها تتضمن فقرات غنائية ذات حمولة تعبيرية منحطة، ولا تتضمن أي مضامين فنية أو تربوية أو موسيقية، وإذا كان المراد من هذه المهرجانات هو خدمة شريحة معينة من المجتمع وهي الشباب فإن هذه الأخيرة المشكلة غالبيتها من المراهقين سوف يقعون فريسة استيعاب من قبل ممتهني التدجين الثقافي والتسويق للموسيقي الرديئة والكلمات السوقية، وهذا ما ينعكس سلبا على التكوين المنحط والوعي الزائف لهذه الفئة الحساسة، والتي من المفروض أن تكون ركيزة مجتمع الغد وعماد البلاد، فكيف نتصور هذا المستقبل في ظل انتشار ظواهر موسيقية توظف سوقية وكلمات منحطة تشجع على التشاؤم وتحارب التفاؤل والإنفتاح على المستقبل، تنمي فيهم ارادة الإحباط وتغرس مكونات تدوير نفس السلع الموجودة في المجتمع التي طالما يحاول التعليم عبثا مجابهتها، بفعل انعدام برامج قادرة على انتشال التعليم من التدني في المستوى الذي أضحى يعيشه خلال السنين الأخيرة، والظواهر المشينة التي اصبحت تطفو على السطح في ظاهر الغش والإتجار في الشواهد الجامعية، والتي جاءت نتيجة هذه الممارسات المنحطة التي دأب على أن يتعلمها المرء منذ نعومة أظافره، والتدرج على تقبل واستقبال كل شيء دون أية ثقافة للنقد أو الإختيار ، الأمر الذي يؤدي الى انسلاخ سريع وتماهي مع أي منتوج معروض، وقد يبدو الأمر عاديا بالنسبة للمشاهد والمتابع العادي، اذا تم مقاربة الموضوع من زاوية حساسية السن للجيل المراهق، لكنه ينطوي على مخاطرة جدية بمصير ومستقبل المجتمع، حينما يتم التغاضي وتجاهل معضلات تهم قضايا التربية والتعليم وكافة القنوات الموازية المتعلقة بالتثقيف والتكوين، من جمعيات وأندية ومسارح ومعارض وغيرها من المنصات التي يكون الغرض من اقامتها هو مخاطبة الآخر/ الجمهور ومقارعة موضوع من مواضيع يبدو للقائمين على الشأن الثقافي أو التربوي والتعليمي على صلة بانتشال الشباب من مخالب الجهل والتوجيه نحو مسارات ذات أفق مفتوح، لكن ما نلاحظه في المهرجانات التي تقام هنا وهناك لا ينطبق عليها مفهوم الثقافة الموازية التي تساهم في الرفع من الوعي الثقافي للشباب وتجعلهم في مستوى المرحلة، وتمنح لهم البوصلة من أجل المرور نحو مسارات المستقبل بتحدياته الجمة وتجاوز العقبات المنتصبة، لكن ما نعاينه من خلال المهرجانات التي تتعد في تسمياتها لا ترقى الى هذا المنتوج المتوخى من خلالها تنشيط الحركة الثقافية والفنية والمساهمة في تحريك المياه الآسنة .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. محمود أحمدي نجاد: ضربة إسرائيلية حررته ليقود البلاد لكنه اخت
.. الجنائية الدولية تبدأ جلسات استماع لخالد الهيشري مدير سجن لي
.. صدمة في سان دييغو بعد مقتل 3 رجال في مسجد بإطلاق نار نفذه مر
.. ما سر زيارة بوتين إلى الصين في هذا التوقيت؟ وما علاقة إيران؟
.. سجال بين ضيوف -نقاش الساعة-.. هل سقط النظام الإيراني؟