الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
بطاقات الدفع الوطنية في العراق... بين السيادة النقدية وتحديات المنافسة
ميثم ادهم الزبيدي
(Maitham Adham Zubaidy)
2025 / 7 / 3
العولمة وتطورات العالم المعاصر
في لحظة تاريخية تتقاطع فيها السيادة المالية مع رقمنة الاقتصاد، تتجه أنظار صُنّاع القرار في العراق هذه الأيام نحو فكرة إصدار بطاقة دفع وطنية خالصة، تحمل شعار البلاد وتُعالج عملياتها داخل حدوده. الفكرة تبدو في ظاهرها تقنية، لكنها في جوهرها سياسية واقتصادية وأمنية على حد سواء.
سيادة نقدية في زمن التقلب
لقد كشفت الفترة الأخيرة هشاشة الاعتماد الكامل على الشبكات الدولية مثل Visa وMastercard، لا سيما في البلدان ذات الهشاشة السياسية أو ذات العلاقات المتوترة مع القوى المالية الكبرى. والعراق، كدولة يعتمد بشكل شبه كلي على بطاقات مزدوجة مثل كي كارد وغيرها المرتبطة بشبكات عالمية ليس بمنأى عن هذا التحدي.
تشير تحذيرات إلى أن الرواتب الحكومية ومرتبات المتقاعدين والاعانات التي تُصرف عبر تلك الشبكات قد تكون عرضة في أي لحظة لقيود أو تجميد، سواء بفعل عقوبات أو ضغوط سياسية. وهو ما دفع البنك المركزي العراقي إلى التفكير بإطلاق شبكة وبطاقة دفع وطنية مستقلة، تُستخدم داخليًا لمعالجة المدفوعات الحكومية والمعاملات الحساسة، دون الحاجة إلى المرور عبر أطراف خارجية.
تجربة عالمية... ودروس إقليمية
الدول التي استبقت العراق في هذا المجال قدمت نماذج متنوعة حيث أسست السعودية شبكة "مدى" الوطنية المتكاملة التي تمزج بين السيادة والتكامل مع العالم. وفي الهند تعمل بطاقات روبي "RuPay" على تقليص الاعتماد على البطاقات الأجنبية، وتوسيع الشمول المالي الوطني. وكرد فعل مباشر للعقوبات على روسيا، يعمل نظام المدفوعات المالي مير "Mir" داخل روسيا وبشكل مستقل تماما ولا يخضع للرقابة الغربية. وتشترك جميع تلك الأنظمة بهدف تحصين الاقتصاد الوطني من التقلبات الجيوسياسية والمخاطر التقنية العابرة للحدود.
لكن... هل السيادة تعني الاحتكار
وسط هذا الحماس الوطني المشروع، تبرز أصوات من القطاع الخاص والشركات التقنية تُحذر من أن إنشاء بطاقة وطنية تحت إشراف حكومي حصري قد يُفضي إلى تقويض المنافسة وفتح الباب أمام هيمنة شبه احتكارية للبنك المركزي أو شركة محددة تُسند إليها المهمة.
وترى هذه الأصوات أن السوق العراقي، برغم حاجته للسيادة، لا يجب أن يُغلق الباب أمام الابتكار والمنافسة التجارية، خصوصًا أن شركات مثل كي كارد وسويج واسيا- بي وغيرها أسهمت في تطوير الدفع الإلكتروني، وتوفير خدمات متنوعة للمواطنين بل إن بعض الشركات ترى أن النموذج الأفضل ليس في استبدال او الغاء المنظومات القائمة، بل في تنظيم السوق وإتاحة المنافسة العادلة ضمن إطار وطني سيادي.
التحدي الحقيقي في توازن السيادة والمنافسة
المعضلة ليست في مبدأ البطاقة الوطنية بحد ذاته، بل في آلية إطلاقها وتوزيع أدوار السوق. فإذا أُطلقت كبطاقة إلزامية وحيدة تُدار مركزيًا بلا شراكة، فقد تقود إلى إضعاف الشركات المحلية القائمة. أما إذا صُممت كبنية مفتوحة تُشرف عليها الدولة وتُشغّل عبر مشغلين متعددين، فستجمع بين الاستقلال المالي وتشجيع القطاع الخاص.
ان بطاقة الدفع الوطنية ليست الهدف، بل الأداة التي يمكن أن تُنقذ اقتصادًا من شلل عقوبات، وتؤمن دخل الموظف من الابتزاز، وتفتح الباب أمام سوق مالي حديث وشفاف من خلال وضع بطاقات مالية وطنية تعزز السيادة دون أن تخنق المنافسة، وتُشغل بأيدٍ وطنية متعددة، لا بقبضة واحدة وفي عالم مالي هش وسريع التغير، قد لا يكون أمام العراق ترف الاختيار بين السيادة أو الانفتاح، بل عليه أن يحمي استقلاله النقدي، ويصون ديناميكية سوقه الرقمي في آنٍ واحد.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. رئيس مجلس أمناء جامعة لوسيل علي بن فطيس المري: يعد عهد الأمي
.. أمريكا وإيران.. تصعيد ميداني في قلب مسار دبلوماسي
.. تصعيد ليلي جديد.. سلسلة انفجارات تهز المواقع الاستراتيجية في
.. خارج الصندوق | البند الخامس ينسف مذكرة التفاهم.. سر تصاعد أز
.. خارج الصندوق | ينتظر موافقة إيران.. تفاصيل المقترح العماني ل