الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
كسر المعروف
خالد علي سليفاني
شاعر وكاتب ومترجم
(Khaled Ali Silevani)
2025 / 7 / 5
الادب والفن
كان يجلس كل مساء أمام نافذته، يحدّق في العتمة كمن يبحث عن ضوء داخل رأسه، لا خارجه. الكاتب، الذي نُشرت له بعض القصص المتواضعة، كان يشعر بأن شيئًا ما ينقصه لا موهبة، بل شرارة. تلك الشرارة التي تحوّل الكلمات إلى قنابل صغيرة في وجدان القارئ. أراد أن يكتب "قصة غير مألوفة"، قصة تهزّ، تدهش، تثير الغضب أو البكاء أو الضحك... لا فرق.
جرب كل شيء:
قتل البطل في أول سطر.
جعل النهاية في البداية.
كتب عن كلب يشتهي الحرية، وعن جدار يتكلم، وعن امرأة تحبل من حلم.
لكن كل ما كتبه بدا كـ"محاولة" فقط. لم ينبض، لم يُصدّق، لم يكن حقيقيًا.
ثم ذات مساء، وهو يتقلب في غيظه، خطر له اسم واحد:
سليم.
سليم، الرجل الذي كان سببًا في دخوله عالم الأدب. هو من قدّم أول قصة له إلى المجلة، من دافع عنه حين سخر منه المحررون، من اشترى له أول دفتر جلد فاخر، وقال له ذات شتاء:
"اكتب يا أخي، حتى لو لم يفهمك أحد."
لكن اليوم، قرر أن يكتب عنه... لا كشكر، بل كانتقاد وجحود.
جعل منه في القصة رجلاً تافهًا، جبانًا، يتسلق ظهور الآخرين، يسرق أفكارهم وينسبها لنفسه.
صوّره كظلٍّ مريض، لا نور له إلا حين يطفئ أنوار من حوله.
كتب القصة في يومين، كمن يثأر لا يكتب.
وعندما انتهى، وضع لها عنوانًا:
"كسر المعروف"
نُشرت القصة، وحققت ما لم تحققه كل كتاباته السابقة. انهالت عليه الإشادات، وكتبَ القراء:
"قصة جريئة، صادمة، تتجاوز الصورة النمطية."
لكن في اليوم التالي، وصله ظرف لا يحمل اسم المرسل.
داخله ورقة واحدة، مكتوب عليها بخط سليم:
"أحيانًا، حين تعجز عن كسر المألوف في الكتابة،
تكسر المعروف في نفسك."
صمت طويل... سكن رأسه في تلك الليلة.
نظر إلى القصة مجددًا، ولم يرَ فيها عبقرية، بل خيانة مغلّفة بورق فنيّ.
كأن كل سطر فيها... يشير إليه لا إلى سليم.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. فى ذكرى ميلاد الشيخ الشعراوى الفنانة المعتزلة شهيرة تحكى عن
.. مزمار وفلكلور صعيدي مفأجاة الثقافة لركاب مترو جامعة القاهرة
.. بمناسبة اليوم العالمي للفن مجموعة راشد بن خليفة الفنية حين ي
.. كلمة أخيرة - المطرب عمرو عادل: بدأت الغناء في الأوبرا من سن
.. الفنانة تانيا صالح … • مونت كارلو الدولية / MCD