الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
صناعة مصرية وطنية عالية الجودة
منى نوال حلمى
2025 / 7 / 6الثورات والانتفاضات الجماهيرية
----------------
صناعة مصرية عالية الجودة
========================
أحقا مرت اثنتا عشر سنة ، على معجزة من معجزات الشعب المصرى ؟.
لولا هذه المعجزة ، لأصبحنا اليوم بلا وطن ، وصاحب الحكم يبيع ويشترى فى الرجال ، والنساء شبه عرايا ، واقفات فى أسواق النخاسة ، فى انتظار السبى والنكاح ، والأطفال يتفرجون على آبائهم وأمهاتهم ، لا يعرفون ما هو مصيرهم .
فى يوم ما ، من تاريخ الزمان ، اكتشفنا من جديد ، فصيلة الدم الذى يسرى فى عروقنا ، وتعرفنا من جديد على ملامحنا الأصيلة ، التى تشوهت عن عمد متنمر .
نظرنا الى الشمس ، فأعلنت أنها فى أجازة ، لأنها ستشرق اليوم فى عيون المصريات ، والمصريين ، وعلى شفاههم .
فى يوم ما من الزمان ، توقف كوكب الأرض ، عن الدوران ، فقد اكتفى بدوران
الملايين من المصريات ، والمصريين ، حول بعضهم البعض ، وقد أزاحوا " جاذبية
الأرض " ، لاحلال " جاذبية الشعب " ، بدلا منها .
يوم كان المفروض حسب المعلومات الفلكية ، والأرصاد الجوية ، أن يكون
شديد الحرارة ، والرطوبة . لكن بقدرة ، وارادة ، ورغبة ، وحماس ، الملايين من
المصريات ، والمصريين ، أصبح يوما نديا ، لطيفا ، معطرا ، يجعل الخروج الى
الشارع ، نزهة مبهجة ، للكبار ، والصغار .
فى ذلك اليوم تحولت فيه مصطلحات " الحرية " ، " التحرير " ،
" الثورة " ، الى صناعة مصرية وطنية خالصة ، عالية الجودة ، لا تقبل المنافسة ،
تستعصى على التقليد .
فتح التاريخ أبوابه ، الذهبية ، للشعب المصرى ، العجيب بفطرته ،
لكى يقول حكمه النهائى ، اليقظ ، النافذ ، لا رجعة فيه ، ولا نقض ،
ولا اسئناف ، ضد سماسرة الأوطان ، وتجار الدين ، ولصوص الحرية ، والمستثمرين
فى بيع الأسلحة ، وبيع النساء .
فى يوم ما ، أجهض الشعب المصرى ، مؤامرات تقسيم الوطن ،
الى ولايات دينية ، وامارات مذهبية ، التى تحرق علم مصر ، وترفع الأعلام
السوداء ، المستوردة ، من أزمنة الصحراء .
فى يوم ما ، ألغى الشعب المصرى ، " المزاد " ، الذى كان
منصوبا لبيع مصر ، بالجملة ، وبالقطاعى .
ذلك اليوم من أيام الزمان ، كان اسمه " 30 يونيو 2013 " .
ثورة عارمة ، غامرة ، أود أن أسميها " الساحرة " ، التى حولت
التراب ، الى ذهب . والأجساد المحتشدة الى " محميات " صامدة . والعيون
الى شرارات من لهب .
" ساحرة " ، أخرجت من جعبة المصريات ، والمصريين ، تمردا مختزنا ،
من آلاف السنين ، ومقاومة ، كانت مخبأة ، تحت طبقات صدئة من الخوف ،
والاستسلام .
" ساحرة " ، غسلتنا بزيت الياسمين ، وماء الورد .
من الطبيعى جدا ، أن يصفها المتضررون من سِحرها ، ب " الانقلاب " .
وليكن الأمر . نعم ، انقلاب . لكنه أكبر ، انقلاب " شعبى " ، منذ فجر التاريخ .
نعم ، انقلاب . انقلاب على العبودية ، والمذلة ، والتبعية . نعم ، انقلاب . انقلاب
على السرقة ، والفساد ، والنهب . ما أجمله من انقلاب ، يقلب الأشياء ،
لكى " تتعدل " ، و" تستقيم " .
30 يونيو 2013 ، لم تكن ثورة ، فقط على الاستبداد الملتحف بالدين ، لكنها
كانت ثورة ، ل حماية " الوجود " نفسه . وثورة ، لحماية آلاف السنوات
من الحضارة المصرية القديمة ، التى كانت " أقدم " ، و" أعرق " ، و" أعدل " ،
الحضارات . وثورة ، ضد انطفاء مصابيح الاستنارة . وثورة لاستعادة وطن ، مكون
من ثلاثة حروف ... مصر .
نزلت الملايين الى الشوارع ، فى 30 يونيو 2013 ، دون استئذان ،
أو تحريض من نخبة سياسية ، أو نخبة ثقافية ، أو نخبة دينية . بل أنلثورة قامت ، لتضع حدا ، لهذه النخب الخربة ، الانتهازية ، التى تأكل
على كل الموائد ، وتصفق لكل نظام ، وتغازل التأسلم السياسى ،
وتعمل " حائط صد " ، " يغلوش " ، على موجات الفكر الثقافى ، النزيه ،
المبدع ، المتمرد .
بعد " البروفة " فى 25 يناير 2011 ، نزلت الملايين فى الشوارع ،
ب " عفوية " الأطفال ، و" عنفوان " الشلالات ، و" صمود " الجبال .
علمتنا ثورة 30 يونيو ، أن مصر ، لا " تتكيف " مع الحسابات ،
والمصالح . ولكن على الحسابات والمصالح ، حتى تستمر ، أن " تتكيف "
هى ، مع " الجينات " المصرية .
بعد اثنتى عشر سنة ، مازال الصراع مشتعلا ، بين أنصار الدولة المدنية ، وحلفاء الدولة الدينية . لكننى أراه شيئا ايجابيا ، لصالح مصر . فالصراعات تفضح ما كان مستترا ، تكشف حقيقة الأصدقاء والأعداء .
الصراعات تغربل ، وتنقى ، وتطهر . ======================================
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الدولار المحاصر في مضيق هرمز، والضغط الجنوبي على المنظومة ال
.. تراجع اليسار وصعود اليمين يعيدان رسم الخريطة الجيوسياسية لأم
.. تعقيب الأمين العام للحزب، محمد نبيل بنعبد الله حول مداخلات ا
.. د. عزوز صنهاجي يستعرض مشاريع ترشيحات الحزب للإنتخابات التشري
.. بنعبد الله يقدم تقرير المكتب السياسي أمام الدورة الثامنة للج