الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


سلاح التجويع ابشع انواع الأسلحة

آدم الحسن

2025 / 7 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


شهدت البشرية عبر تاريخها انواع عديدة من حروب الابادة الجماعية , لقد ظن الكثير منا أن البشرية في القرن الواحد و العشرين قد وصلت الى مرحلة عالية من التحضر و انها دخلت في عصر جديد من حياتها أصيح فيه تنفيذ حروب الإبادة الجماعية أمرا غير ممكن حدوثه و لا تستطيع أي حكومة في العالم مهما كانت قوتها كبيرة تجاوز الرأي العام العالمي الذي سيكون مانع حقيقي لارتكاب أي شكل من اشكال حروب الابادة الجماعية خصوصا بعد تطور وسائل التواصل الاجتماعي بين البشر في كل القارات في عصر المعلوماتية و الأنترنيت الذي يحول دون اخفاء أي من هذه الجرائم .
بعكس ما كان متوقعا مارست و لازالت تمارس إسرائيل منذ اكثر من سنة و نصف ابشع انواع حروب الإبادة الجماعية ضد سكان قطاع غزة , فلقد ظهر جليا أن الرأي العام العالمي لازال ضعيفا و عاجزا عن منع حكومات الدول الغربية في دعم حروب الابادة الجماعية .
بعد أن وصلت لشعوب البلدان الغربية عبر وسائل التواصل الاجتماعي الكثير من المعلومات الحقيقية الموثقة بالصوت و الصورة عن ما ترتكبه إسرائيل من جرائم الابادة الجماعية من قتل عشوائي دون اكتراث لأي قيم انسانية ضد سكان قطاع غزة خرجت في شوارع الكثير من مدن هذه الدول تظاهرات و احتجاجات ضد ما تمارسه إسرائيل من اساليب وحشية بحق الفلسطينيين في غزة مطالبين وقف هذه المجازر , لكن دون جدوى فحكومات هذه الدول تمكنت من امتصاص غضب مواطنيها ثم جعلتهم يتناسون ما تفعله إسرائيل في غزة .
من أبشع جرائم الابادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل بحق الفلسطينيين في قطاع غزة هي تجويع سكان هذا القطاع و ذلك بمنع دخول المواد الغذائية و الماء الى القطاع حتى وصلت حالة السكان فيه الى المستوى الكارثي التي أخذ فيها اطفال غزة يتساقطون في الشوارع مغمى عليهم من شدة الجوع و العطش .
يتساءل الكثير أين هي انسانية و ليبرالية المجتمعات الغربية من هذه المجازر البشعة التي ترتكبها إسرائيل ضد أطفال و نساء و شيوخ قطاع غزة , فيأتي الجواب من فريدرش ميرتس مستشار المانيا الحالي ليقول بكل وضوح " إن إسرائيل ترتكب افعال قذرة من أجلنا " , ما يقصده المستشار الألماني إن إسرائيل ترتكب الأعمال القذرة منها تجويع أطفال غزة هو عمل غايته الدفاع عن البلدان الغربية ...!
من المؤكد أن قول مستشار المانيا فريدرش ميرتس حول الأعمال القذرة التي تقوم بها إسرائيل يعتمد على نهج " الغاية تبرر الوسيلة " لا يقبل به و لا يمثل كل الشعب الألماني و لا كل شعوب الدول الغربية لكن قوله هو القول النافذ الذي يمثل عموم السياسة الخارجية للدول الغربية تحت شعار إن كل ما تفعله إسرائيل هو حق لها في الدفاع عن النفس , بهذا المنطق : يموت الأطفال الفلسطينيون من الجوع و العطش هو فعل قذر لكنه مقبول لأن الغاية منه هو حماية الغرب الجمعي .
في الجانب الآخر من العالم الغربي نجد أن الرئيس الأمريكي ترامب قد وضع نفسه في ورطة كبيرة و هو رئيس الدولة الداعمة الأولى لإسرائيل , فمن جهة يسعى ترامب للحصول على جائزة نوبل للسلام و من جهة أخرى يدعم إسرائيل في حربها الوحشية ضد اهالي قطاع غزة , لو تم فعلا منح الرئيس الأمريكي ترامب جائزة نوبل للسلام فإن هذه الجائزة ستفقد بقايا قيمتها و معناها .
إن مئات الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية و الماء و الدواء تنتظر خارج قطاع غزة إشارة الضوء الأخضر من إسرائيل نتنياهو و من أمريكا ترامب لتدخل قطاع غزة لإنقاذ الأطفال الفلسطينيين الذين يتساقطون في الشوارع مغمى عليهم من شدة الجوع و العطش و مع ذلك نجد الرئيس ترامب يصف نفسه بزعيم العالم الحر .
من ابشع ما يراه العالم و نحن في القرن الواحد و العشرين هو أن أمريكا و إسرائيل يضعون الموافقة على دخول الغذاء و الماء و الدواء لسكان غزة المحاصرين كورقة تفاوضية بينهم و بين منظمة حماس , انها فعلا صورة بشعة سيكتب عنها التاريخ كثيرا و يضعها في سلة الجرائم الكبرى ضد الإنسانية .
إن الضمير الانساني الذي ادان محرقة اليهود , تلك الجريمة ضد الإنسانية التي ارتكبتها النازية الهتلرية , مطالب الان بالتنديد ايضا و بنفس القوة بجريمة إسرائيل من قتل عشوائي و تجويع جماعي لأهالي قطاع غزة المظلومين و أن لا يكون لازدواجية المعايير حضور في تناول معاناة الشعب الفلسطيني .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. القوات الحكومية اليمنية تغير قواعد المواجهة ضد الحوثيين


.. نافذة تحليلية | خطة ترمب لغزة بين التشدد الإسرائيلي والضغوط




.. نشرة إخبارية | سوريا ترد على رسالة نتنياهو من جبل الشيخ.. وت


.. بعد إغلاق قنصليتها في القدس.. هل يتصاعد التوتر بين بريطانيا




.. تسجيل 38 قائمة وحزبا سياسيا في الانتخابات العامة الإسرائيلية