الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
من مفارقات عصرنا: نتن ياهو المدان بجرائم الحرب يرشح المهرج ترامب لنيل جائزة نوبل للسلام
احمد موكرياني
2025 / 7 / 9الارهاب, الحرب والسلام
إنها واحدة من أكثر مفارقات عصرنا قتامةً: بنيامين نتن ياهو، المتهم بالفساد وبارتكاب جرائم حرب، يرى أنه من المناسب ترشيح دونالد ترامب - وهو رمز لعدم الاستقرار العالمي والابتزاز السياسي - لنيل جائزة نوبل للسلام في مثل هذا العالم.
اننا نعيش في عصر الفوضى وضياع القيم الإنسانية:
اولاً: الفوضى السياسية والصراعات المسلحة:
• تُعاني العديد من الدول من أزمات داخلية، وانقلابات، وحروب أهلية، وغياب للاستقرار، مثل: سوريا، والعراق، وإيران، وتركيا، وليبيا، واليمن، والسودان، بالإضافة إلى الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
• وجود مليشيات مسلحة مناوئة للجيوش النظامية، كما في العراق ولبنان وسوريا وإيران والسودان وليبيا والصومال، نيجريا ومالي، وكونغو وافريقيا الوسطى.
• ضعف الأمم المتحدة: تتضح أزمة الأمم المتحدة في هيمنة القوى الاستعمارية على مجلس الأمن، وعجز المنظومة الدولية عن حماية المدنيين أو محاسبة المعتدين، كما يتجلى بوضوح في المأساة الإنسانية المستمرة في قطاع غزة.
ثانيا: ضياع القيم الإنسانية الأساسية:
• أصبح الإنسان يُقيَّم وفق قيم السوق: الربح، النفوذ، الشهرة، لا وفق كرامته وإنسانيته.
• تضامُنُ الإنسانية تراجعَ كثيرًا، كما يتجلى في صمتِ العالم، وخاصةً الشعوبَ العربيةَ والإسلاميةَ، تجاه معاناةِ اللاجئين والجرائمِ المرتكبةِ ضد الشعوبِ المستضعفة. فجرائمُ إسرائيل في قتل أطفال غزة بالسلاح والجوع تُعدُّ سابقةً تاريخيةً لم تشهدها العصورُ السابقةُ، حتى أن الحيواناتِ المفترسةَ ترفقُ بصغارِ غيرها ولا تفترسُها، بينما العالمُ يتفرجُ دون تحركٍ لإيقافِ مجازرِ المجرمِ نِتَنْ يَاهُو في غزة وفلسطين، وجرائمِ الطاغيةِ أردوغان ضد الشعبِ الكردي في تركيا وسوريا والعراق.
• كما أن وسائلَ التواصلِ الاجتماعي غذّت "الأنانية الرقمية" على حسابِ الرحمةِ والحوار.
ثالثا: الازدواجية والمعايير المزدوجة:
• ما يُعتبر "حرية" أو "حقًا" في الغرب قد يُنكر على الآخرين.
• تُمارَس جرائم بحق شعوب وتُبرَّر سياسياً أو إعلامياً، مما يقوّض فكرة "العدالة الكونية".
وهناك جوانب إيجابية وتقدم أخلاقي:
• وعي عالمي متزايد:
o الجيلُ الجديدُ أكثرُ وعيًا بقضايا العدالة، والبيئة، وحقوق المرأة، وحقوق مكوّنات الشعوب الأصيلة في الدول المحتلّة، مثل سوريا، ولبنان، وتركيا، ومصر، والسودان، وفلسطين، وحتى في استراليا ونيوزلندا وامريكا وكندا.
o إنّ حركةَ شبابِ الجامعات في أمريكا وأوروبا، ضد مجازر نتن ياهو في فلسطين، ستُنتج جيلًا قياديا مثقّفًا مُناصرًا للشعوب الواقعة تحت الاحتلال من قِبل غزاةٍ قادمين من خارج أوطانهم. جيلاً يسعى إلى تحرير هذه البلدان، بعيدًا عن هيمنة النفوذ المالي الصهيوني العالمي، المتمثّل في الدولار الأمريكي.
o ظهور حركات عالمية تُنادي بإلغاء العنصرية، الحد من الفقر، ومحاسبة الفاسدين.
• ثورات تكنولوجية لخدمة الإنسان:
o الذكاء الاصطناعي، الطب، الاتصالات، تُستخدم أيضًا لإنقاذ أرواح وتحسين جودة الحياة.
o الإنترنت وفّر منصات للمظلومين لإيصال صوتهم للعالم.
• استمرار وجود الخير:
o رغم كل شيء، ما زالت هناك مبادرات إنسانية، متطوعون، وأشخاص يضحون من أجل الآخرين. الخير لم يمت، لكنه أصبح أقل صخباً من الشر.
كلمة أخيرة:
• نعم، نعيش فوضى سياسية وأخلاقية جزئية، لكنها ليست مطلقة. هناك تراجع حقيقي في بعض القيم، لكن هناك أيضًا مقاومة ووعي متنامٍ يعيد التوازن تدريجيًا.
• العالم يعيش صراعًا بين الانهيار الأخلاقي من جهة، والصحوة الإنسانية من جهة أخرى.
• السؤال: هل سنعيش نحن الذين عانينا طوال حياتنا غداً أفضلَ نُكافئ به على ما لقيناه من ظلمِ الحكام واستبدادِ الأحزاب والمليشيات؟ لا أعتقد ذلك، فحتى أصغرُنا سناً يعدّ أيامَه استعداداً للرحيل من هذه الدنيا الفانية إلى الحياةِ الأبدية: "في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر" (سورة القمر، الآية: (55))، ونرضى بحكمه.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. ما الذي يخفيه البنتاغون عن المقاتلة الأخطر في العالم؟ | #ستو
.. التلفزيون الإيراني يعلن استهداف جسرين في مدينة بندر خمير بمح
.. مليار شيكل إسرائيلي لدعم الاستيطان وطفرة توسع تلتهم جغرافيا
.. خارج الصندوق | هل تنقسم إيران من الداخل؟.. والعراق بعد لقاء
.. العالم الليلة | إمبراطورية فساد تنهار في العراق.. وأسرار قلع