الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
في الذكرى أل (53) والخمسين لاستشهاده :غسان كنفان رافعة للإبداع الأدبي وقائداً سياسيا وإعلامياً ببوصلة لا تساوم
عليان عليان
2025 / 7 / 10الادب والفن
في الذكرى أل (53) والخمسين لاستشهاده :غسان كنفان رافعة للإبداع الأدبي وقائداً سياسيا وإعلامياً ببوصلة لا تساوم
يجمع معظم النقاد أنه رغم مرور 53عاما على اغتيال أيقونة الأدب الفلسطيني غسان كنفاني على يد الموساد الإسرائيلي ، لا يزال إرثه على الصعد الأدبية والفنية والكفاحية والسياسية يشكل الأرضية التي ألهمت المقاومة الفلسطينية، وهو أول من انتشل الأدب والأدباء الفلسسطينيين من زاوية المحلية إلى الزاوية الوطنية والقومية بل والأممية ،التي يستحقونها بحكم المضون الإبداعي الوطني والتقدمي لنتاجهم الأدبي ، مؤصلاً ذلك في كتابه "الأدب الفلسطيني المقاوم تحت الاحتلال 1948- 1968″، قائلا "ليست المقاومة المسلحة قشرة بل هي ثمرة لزرعة ضاربة جذورها عميقا في الأرض".
لقد عرفته الجماهير -كما تروي أغلفة أدبياته- صحفيا وكاتبا تقدميا جريئا، وغسان كنفاني حسب الناقد الفلسطيني "إسماعيل الناشف" "نقل المأساة الفلسطينية إلى الأدب كمحاولة لإعادة موضعتها في التاريخ، ومن ثم فحص إمكانيات حلها في واقع المعاناة المعاش عبر مسلك العودة والتحرير ، وغسان حسب الروائي الفلسطيني "يحيى يخلف" ساهم في حماية الهوية الفلسطينية التي تشظّت بعد النكبة، وأدخل الرواية الفلسطينية بوابة الإبداع وأوجد لها حضورا في المشهد العربي والدولي ، وأسس رواية تتضمن عناصر فنية عالية، أضاءت دروب ومسارات أجيال من الروائيين الفلسطينيين بعده ، ممن قدّموا إضافات تتسم بالغنى والتنوع بحيث صارت الرواية الفلسطينية تشغل مساحة واسعة في المشهد الثقافي العربي والإنساني.
تحضرني في هذه المناسبة ما كتبه الراحل الشاعر الكبير "محمود درويش " غداة ارتقاء غسان كنفاني شهيداً:
"طوبى للجسد الذي يتناثر مدنا، وطوبى للقلب الذي لا توقفه رصاصة، لا تكفيه رصاصة! نسفوكَ، كما ينسفونَ جبهةً، وقاعدةً، وجبلاً، وعاصمة، وحاربوكَ، كما يحاربون جيشا... لأنك رمز، وحضارة جرحٍ.... ولماذا أنت؟... لماذا أنت؟... لأنَّ الوطن فيكَ حقيقي وشفاف، وابتكار لأنهار منحوتة مياه"
وبعد: ماذا أقول في غسان كنفاني بعد مرور 53 عاماً على استشهاده؟
غسان: ثلاثة وخمسون عاماً مضت على استشهادك، وكأننا افتقدناك بالأمس القائد السياسي الفذ والأديب المبدع، ونتألم بأثر رجعي لفراقك، رغم المحطات العديدة التي مررنا بها منذ استشهادك، وللفراغ الكبير الذي تركته في ساحتنا الأدبية والكفاحية والسياسية، ولا نبالغ إذ نقول: أن مقعدك في "الهدف" بعد خمسة عقود من الزمن لا يزال شاغراً، وموقعك في المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لا يزال شاغراً ، وموقعك في حركة التحرر العربية- رغم كل ما ألم بها – لا نجد من يملأه، لما تنفرد به من خصوصية.
ولا نبالغ إذ نقول أيضاً ، أن حضورك ودورك يا ابن الستة والثلاثين ربيعاً، في ساحة الأدب الوطني والقومي بواقعيته والعالمي بتقنيته لا يزال شاغراً / غسان: نخبرك أن (أحفاد رجال في الشمس) رفضوا الخلاص الفردي من الواقع السيئ، ذلك الخلاص الذي قاد أبو قيس ومروان وأسعد، للانقياد وراء قيادة (أبو الخيزران) المخصية وعاشوا عجز اختيار الطريق الصحيح والقيادة الصحيحة، العجز عن دق جدران الخزان، فكان الموت.. ذلك المصير السيئ في مكب نفايات الكويت ...
نخبرك غسان أن أحفاد "رجال في الشمس" الذين انتظموا في صفوف المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني، لا زالوا يخوضون معركة مزدوجة ضد الاحتلال وضد من أصروا على أن يزنوا في الثورة تحت مبررات وعناوين حل الدولة والدولتين .
نعلمك غسان: أن قيادة أبي الخيزران المخصية ، التي تربعت منذ عقود على سدة النظام العربي الرسمي، تم استبدالها في زمن الربيع العربي المزعوم بقيادات لا خصية لها، كل همها إرضاء العم سام ،عبر التآمر الذي لا ينفك ضد قضايا الأمة وعلى رأسها القضية الفلسطينية وضد المقاومة الفلسطينية وأطراف المقاومة عموماً.
ونخبرك غسان: بأن طريق المفاوضات مع العدو الصهيوني ،الذي اقتلع شعبنا من أرضه ذلك الطريق الذي رفضته مبكراً وبشكل مطلق، في إحدى مقابلاتك مع الصحافة الغربية أصبح هو النهج السائد للقيادة المتنفذة في منظمة التحرير، ووصلت الأمور بقائد "النهج الأوسلوي" أن يعلن "أن التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني مقدس".
وفي ذاكرتنا، إجابتك- التي لا تمحي- على سؤال ذلك الصحافي الأسترالي عام 1970: لماذا لا تدخل منظمتكم في محادثات سلام مع الإسرائيليين؟ أجبت في حينه في استشراف عميق للمستقبل "أنت تقصد محادثات استسلام.. هذا نوع من الحديث بين السيف والرقبة".
ننبيك غسان ما يلي:
1-أن (المجابهة طريق الخلاص) وعوامل التغيير الجنينية في (ما تبقى لكم) وقد تراكمت في حياتكم، استمرت في التراكم بعد استشهادكم، وبفعل نضالات شعبكم، أنجبت "كيفاً" نوعياً عبر عن نفسه في الفعل المقاوم النوعي في الضفة الفلسطينية ، وفي مواجهة سلسلة الحروب العدوانية الغاشمة على قطاع غزة وتحقيق انتصارات تكتيكية فيها، وفي انتفاضة الحجارة (1987-1993) وانتفاضة الأقصى (2000-2006)، وفي الهبات الشعبية اللاحقة وفي معارك سيف القدس ووحدة الساحات وثأر الأحرار.
2- وأن( المجابهة طريق الخلاص) أوصلت شعبنا لمرحلة غير مسبوقة في الصراع مع العدو الصهيوني عنوانها (معركة طوفان الأقصى ) التي نقلت قضية تحرير فلسطين من زاوية الإمكانية التاريخية إلى دائرة الإمكانية الواقعية ، وكشفت بؤس الرهان على خيار أوسلو والمفاوضات مع العدو الصهيوني، وأجبرت العدو على طرح سؤال الوجود لأول مرة منذ نكبة 1948، وأعادت الاعتبار للرواية الفلسطينية – تلك الرواية التي ناضلت طويلاً من أجل تكريسها – وأهالت التراب على اتفاقيات أوسلو ومعاهدات التطبيع مع العدو الصهيوني.
ننبيك غسان : بأن (أم سعد) عنوان تلك الطبقات التي لا تعرف الاستسلام، رغم استشعارها الهزيمة وشربها الكأس المرة حتى الثمالة، عاشت كل معارك الثورة حتى تسعينات القرن الماضي قبل الدخول في دهاليز الاستسلام، وأن تلك "المشحرة" ظلت على عادتها قبل وفاتها وفية لقضية الثورة والثوار... وفي هذا المقام مقام (أم سعد) نتذكر مقولتك "خيمة عن خيمة بتفرق" وننبيك بأن العود اليابسة، التي زرعتها تحولت إلى كروم ودوالي، فمن رحم الهزيمة يولد التحدي ويزدهر النصر.
ونكتشف فيك غسان التحول النظري إلى العالمية والأممية، قبل أن يلج الآخرون إلى مواقعها فقطعت المسافة إلى النظرية عبر محطات الأدب... (فحميد) المشرد في (كعك على الرصيف) ليس ببعيد عن (غافروش) المشرد في "بؤساء فيكتور هوجو" والمناضلة "أم سعد" ليست بغريبة عن (الأم) عند مكسيم غوركي.
وأنت في تحولك غير الآخرين، لم يكن تحولاً ميكانيكياً، بل عبر قراءة متأنية معمقة وتفاعل مستمر ومعاناة، وبالتالي لم يكن صدفةً "نفس الوجود" في (القبعة والنبي... والباب)، والأهم من ذلك أنك جسرت المسافة بينك وبين الاشتراكية العلمية، دون أن تغادر موقعك الوطني والقومي، وأذبت الجليد بينك وبين النظرية بأدق تفاصيلها، عبر تجوالك المستمر في حدائق الأدب الأممي والسوفييتي.
غسان : كنت ولا تزال مدرسةً في الإبداع الأدبي بعد أن أنجزت في زمن قياسي من عمرك أربعة عشر عملاُ أدبياً ما بين الرواية والقصة القصيرة والمسرح، وبعد أن قدمت خدمة كبرى للمقاومة وأدبها في المناطق المحتلة من وطننا عام 1948 في مؤلفك (الأدب الفلسطيني المقاوم تحت الاحتلال 1948- 1968)... كنت ولا تزال ومدرسة في الإبداع السياسي والكفاحي نسترشد بها وبمنهجك الكلي... سلام عليك.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الشاعر محمد مرعي يفوز بجائزة أحمد فؤاد نجم في شعر العامية
.. الفنان خالد زكي : كنت بتشعبط في الأتوبيس وأروح المدرسة نصى ب
.. أمير المصري فيلم القصص سرد مختلف أبو بكر شوقي مخرج عالمي
.. نيللي كريم من مهرجان البحر الأحمر عن فيلم القصص بلاقي نفسي ف
.. أمير المصري فيلم القصص سرد مختلف أبو بكر شوقي مخرج عالمي