الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
تحولات السياسة الإيرانية: من -الشيطان الأكبر- إلى شريك أقتصادي محتمل؟
عامر عبد رسن
2025 / 7 / 10السياسة والعلاقات الدولية
نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية مؤخرا مقالاً مثيراً للجدل لوزير الخارجية الإيراني السابق عباس عراقجي، كشف فيه عن تفاصيل مفاوضات جرت بين طهران وواشنطن، تضمنت عرضاً إيرانياً باستثمارات تصل إلى تريليون دولار، في خطوة قيل إنها تهدف إلى محاكاة تجارب دول الخليج في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الغرب.
هذا العرض، الذي وُصف بالسخي، أثار تساؤلات واسعة حول تحول في الخطاب السياسي الإيراني، لا سيّما في ظل التناقض مع المواقف التقليدية تجاه الولايات المتحدة، التي لطالما وصفت في أدبيات إيران الرسمية بـ"الشيطان الأكبر".
وبحسب مراقبين، فإن الطرح الإيراني يعكس أزمة مزمنة في السياسة الخارجية لطهران، التي اتّسمت، منذ ثمانينيات القرن الماضي، بانغلاق ذاتي وتأخر في مواكبة تطورات الساحة الدولية. ورغم ضخامة العرض المالي، فإن رد الفعل الأمريكي والغربي جاء فاتراً، دون إبداء اهتمام يُذكر.
ويأتي هذا الكشف بعد تصعيد متجدد في التوترات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ما يعيد إلى الواجهة دعوات داخلية لإجراء مراجعة شاملة للسياسات الإيرانية في المنطقة والعالم، في سبيل إعادة ضبط البوصلة السياسية والدبلوماسية لطهران في ظل التحديات المتسارعة.
إليك ملخصًا للمقال الافتتاحي لوزير الخارجية الإيراني عباس أرقّشي في فايننشال تايمز (نُشر يوم 8 يوليو 2025):
• خلال خمس جلسات مفاوضات استمرت 9 أسابيع، أحرز الرجل تقدّمًا أكبر مما تم خلال أربع سنوات من المفاوضات في عهد إدارة بايدن، مع نقاط توافق حول تخصيب اليورانيوم وتخفيف العقوبات وإمكانية تعاون اقتصادي بمليارات الدولارات .
• كان من المقرر عقد الاجتماع السادس الحاسم خلال 48 ساعة، لكن إسرائيل شنت هجومًا “غير مبرر” استهدف منشآت نووية ومدنية، مما أدى إلى قتل أكاديميين والمدنيين ودمر مسار المباحثات.
• تندد إيران بأن الهجوم يُظهر أن إسرائيل تفضل الحرب على الحلول الدبلوماسية، وتعتبره تهديدًا للنظام الدولي وللعهد النووي من دون انتشار الأسلحة النووية .
• رغم الضرر الشديد بالثقة بعد انسحاب واشنطن أحاديًا من الاتفاق النووي عام 2018، تُبقي إيران أبوابها مفتوحة للدبلوماسية، لكنها تشترط معاملة عادلة تحترم سيادتها وشرفها الوطني .
• خاتمة الرسالة: يدعو عراقّجي الولايات المتحدة لاختيار السلام الحقيقي عبر دبلوماسية مبنية على الاحترام، وليس التوغل في صراعات تخدم أجندات خارجية.
وبقراءة واعية لما جاء في مقال عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، تدفعنا للتساؤل عن موقع العراق في خضم هذه التحولات، وتحثنا على تقديم رؤية استراتيجية تتماشى مع هذا الواقع المتسارع :
أولًا: إعلاء مبدأ الدولة العراقية لا الولاءات ، وعلى غرار ما فعله عراقجي، الذي قدّم “مصلحة إيران” فوق خطابها الأيديولوجي، كذلك على العراق أن يُعيد تعريف أولوياته:
• لا بد من إعادة ضبط البوصلة السياسية باتجاه مفهوم الدولة العراقية، لا “الانتماءات العابرة للحدود”.
• كفّ يد الجماعات والكيانات التي تساوي بين انتمائها المذهبي وبين مصالح العراق، فالعراق ليس ساحة، بل كيان سيادي.
ثانيًا: الدبلوماسية كدرع سيادي ، كما طرحت إيران عرضاً دبلوماسيًا حقيقياً رغم تورطها في صراعات إقليمية، فإن على العراق أن يبني دبلوماسيته على أساس:
• التهدئة لا الاصطفاف.
• الحياد الفاعل لا الحياد السلبي.
• المصالح لا المجاملات.
توصية: يجب تأسيس “مجلس سياسات خارجية عليا” يُنسّق بين الرئاسات الثلاث ويمنع التشتت في العلاقات مع إيران، أمريكا، تركيا، ودول الخليج.
ثالثًا: تحرير القرار الاقتصادي من الحلفاء ، كما نرى عراقجي يُخاطب الغرب بلغة السوق والعقوبات والتعاون النووي، لا بلغة الولاء العقائدي.
• كذلك العراق بحاجة ماسة إلى استقلال قراره الاقتصادي، وخاصة في مجالات الطاقة، والاستثمار، والتحويلات المالية.
• على بغداد أن تتعامل مع طهران وواشنطن وبكين وفق مبدأ “الشراكة المشروطة بالمصلحة المتبادلة” لا التبعية.
رابعًا: أمن العراق يجب ألا يكون وظيفةً لدى الغير ، فعندما تهاجَم إيران، تبادر هي بالدفاع عن أمنها ومصالحها، لا تفوّضه لأذرعها.
• على العراق أن يحسم أمره في احتكار السلاح بيد الدولة.
• يجب إعادة تعريف “المقاومة” داخل العراق: ليست كل فوهة بندقية موجهة ضد أمريكا أو إسرائيل هي مقاومة، إن لم تكن تحت شرعية الدولة.
خامسًا: الدروس المستخلصة من البراغماتية الإيرانية
• إيران، رغم خطابها الثوري، تفاوض الغرب سرًا وتهادنه علنًا إذا اقتضت المصلحة.
• بينما بعض العراقيين يرفعون شعارات تفوق الواقع، تغلق إيران مفاعلات نووية لحماية اقتصادها!
سادسًا: ما العمل؟ خارطة طريق للعراق السيادي
1. بناء هوية وطنية عراقية جامعة لا طائفية ولا مستوردة.
2. إعادة صياغة عقيدة الأمن القومي العراقي على أساس الخطر الحقيقي لا “العدو العقائدي”.
3. تنويع العلاقات الدولية على أساس “تحالف المصالح” لا “محور المقاومة”.
4. تحصين الداخل سياسياً واقتصادياً، وتقليل الاعتماد على الحمايات الإقليمية.
5. صياغة خطاب سياسي عقلاني يخاطب الخارج بلغته لا بلغتنا.
أخيراً هل آن للعراق أن يخلع عباءة “الوكالة” ويلبس رداء “الدولة”.؟
وخزة ؛ من لا يتعلم من براغماتية الخصوم، سيبقى تابعًا في صراعات الآخرين.!
رابط المقال الافتتاحي لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في فايننشال تايمز (نُشر يوم 8 يوليو 2025) : https://www.ft.com/content/1106cea5-8024-4379-9416-68382be55a26?utm_source=chatgpt.com
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. لماذا بدأت الولايات المتحدة بضرب بندر عباس؟
.. أوتاوا الكندية تعلن حاجتها لنصف مليون مهاجر في العامين المقب
.. هجمات متبادلة بين موسكو وكييف وتوتر دبلوماسي روسي أوروبي
.. كوبا.. تواصل الانقطاع الواسع للكهرباء وخدمات الاتصال وشركة ا
.. هل تتجه الولايات المتحدة إلى تصعيد أكبر مع إيران؟