الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
العقل الإسلامي المحدود!
وهيب أيوب
2025 / 7 / 12العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
في العام 1899م أصدر المُفكّر المصري قاسم أمين كتابه "تحرير المرأة"، فصدر في ذات العام 216 كتاباً ردّاً عليه ومهاجمته فيما ذهب إليه في كتابه وتكفيره، واعتبار ما قاله في تحرير المرأة مُخالف للتعاليم والشريعة الإسلامية، ثمّ المطالبة بعدم نشر الكتاب وإعادة طباعته.
وفي العام 1925م صدر كتاب "الإسلام وأصول الحكم" للشيخ علي عبد الرازق، وهو قاضٍ في الأزهر، والذي استنتج من خلاله بوجوب فصل الدين عن السياسة، أي تبنّي نظام الدولة العلمانية، فصدر ضدّه عشرات الكتب ومئات المقالات التي شنّت عليه حملة شعواء ترفض ما توصّل إليه، واعتبار ما ذهب إليه من استنتاجات مُخالفاً للشريعة الإسلامية، فتمّ تكفيره ومحاكمته وفصله من الأزهر ومنع كتابه من التداول وإعادة النشر.
بعده بعامٍ واحد، أي عام 1926، أصدر عميد الأدب العربي طه حسين كتابه الشهير "في الشعر الجاهلي"، فأقاموا عليه الدنيا ولم يقعدوها، فصدرت ضدّه أيضاً عشرات الردود من الكتب والمقالات ترفض العديد من الاستنتاجات التي توصّل إليها واعتبارها خروجاً على الإسلام والقرآن والطعن به، فلم ينجو أيضاً من التكفير والمُحاكمة، التي أجبرته على تغيير بعض من فقرات الكتاب وتصحيحها بحسب ما يرتأي الأزهر، ثمّ إصدار طبعة جديدة مُصحّحة بعنوان "في الأدب الجاهلي".
ولا بُدّ هنا من الإشارة إلى أن أصحاب الكُتب الثلاثة هُم خرّيجي جامعات غربية، فقاسم أمين وطه حسين تخرّجوا من جامعات فرنسية، وأما علي عبد الرازق فهو خرّيج جامعة أوكسفورد البريطانية، وهذا يوضح مدى تأثير الانفتاح على الثقافات الأُخرى والاستفادة منها، بدل الانغلاق على الذات والتعصّب الديني العنصري الذي لا يؤدّي إلا للمزيد من الجهل والتخلّف، بل إلى التقهقر إلى الوراء.
نتابع في مسيرة القهر الفكري الذي انتهجه الإسلام وما زال يُمارس حتى اللحظة.
في العام 1992 تمّ اغتيال المُفكّر المصري فرج فودة، على خلفية مناظراته وكُتبه وأشهرها كتاب "الحقيقة الغابة"، فشنّوا عليه حملة تكفيرية رهيبة، وفي نهاية المطاف أصدر الدكتور عمر عبد الرحمن مفتي الجماعة الإسلامية فتوى عام 1986 بقتل المرتد فرج فودة، فتمّ الأمر.
الأكاديمي والباحث المصري نصر حامد أبو زيد، المتوفى عام 2010، أثارت كتاباته ضجة إعلامية في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، واتُهم بالردّة والإلحاد، وحكمت محكمة مصرية بالتفريق بينه وبين زوجته وتطليقهما قسراً، على أساس "أنه لا يجوز للمرأة المُسلمة الزواج من غير المسلم"، فهاجر وزوجته الدكتورة ابتهال يونس، الأستاذة فى الأدب الفرنسى إلى هولندا فاستُقبلا أحسن استقبال.
لا أريد الاسترسال في المزيد، فالتاريخ الإسلامي ومحاكم التفتيش فيه سبقت بقرون محاكم التفتيش في أوروبا أيام الكنيسة الكاثوليكية، لكن الفارق توقّف الأوروبيون المسيحيون عن الاضطهاد الفكري والتكفير، لكن المسلمون مستمرّون حتى الآن، وبفجورٍ أعظم.
أعطيت فقط أربعة نماذج تختزل استبداد العقل الإسلامي الحبيس منذ قرون، سجين دينه المتخلّف ومعتقداته الخرافية الأسطورية البالية، وشريعته وأحكامه العنصرية المُجرمة، في ما يُنذر بمستقبل ظلامي للأجيال القادمة إذا استمر الحال، وما لم ينشأ تيار جارف وكبير، يقضي على هذي الثقافة العنصرية الهمجية الإسلامية، ويُرسي ثقافة إنسانية عَلمانية بديلة تُثري حياة الناس، في مُستقبلٍ أفضل.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. خبير إيراني بالشؤون الدبلوماسية: الاتفاق الإيراني يتطلب مواف
.. إيران تستعد لتشييع جنازة المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي ابت
.. بعد تعطل طائرته.. طائرة إسبانية من طراز فالكون تقل بابا الفا
.. هل أصبحت الطائفية أقوى بعد سقوط الأسد؟| ياسمين مرعي | سوريا
.. البابا ليون يبارك -برج يسوع المسيح- في كنيسة -ساغرادا فاميلي