الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


-أن تكتب هذا كل ما لديك- بتصرف

علي عظيم
كاتب ومحامٍ عراقي

(Ali Adheem)

2025 / 7 / 12
الادب والفن


شهرٌ من التحدث لا يساوي لديّ صفحة واحدة من الكتابة، على الرغم من ثرثرتي وربما التعدي على حق الآخر بالحديث أو مصادرة وقته برمته أو حتى رأيه إلا أن ذلك لا يعني أنّي اتمتع، بل في الكثير من الأحايين أكون مجبراً على الكلام، كما أنه لا يعني عدم التمتع، ببساطة الموضوع لا يشكل الآن لديّ أي فارقٍ ولا حتى أهمية، كنت أتوق إلى الكلام وأحاول أن أزج نفسي بأي حديثٍ مهما كان تافهاً، إلا أني اكتشفتُ مؤخراً أن الأمر كان لا يعدو سوى محاولة لإثبات وجود، وهذه المحاولة أو المحاولات جزء من تكوين الفرد، كلٌ منا يحاول يومياً أن يحس بوجوده، وبشتى السبل، أسهلها واوفرها الحديث، لذلك تجد البشرية تثرثر حتى في نومتها المطبقة سواء في المضاجع على مستوى الأفراد أو في الحياة اليومية على مستوى أمة برمتها كالأمة العربية النائمة منذ قرون. أما الآن ومنذ فترة ليست بطويلة لا أركن إلا إلى الكتابة، أحبها، أرنو إليها، ومن خلالها أشعر بالوجود الطاغي وكأنني أحيط بالعالم الفسيح.

وحقيقة لا يهمني البتة ألا يُقرأ ما أكتبه، هكذا الكتابة بنسبة لي وسيلة وغاية في الوقت ذاتها، أن أكتب هذا يعني أن أفكر وأنا أحدق بالسقف تارةً وفي الشاشة ترةً أخرى لكن لست أرى أي أحدٍ منهما؛ وكأنّي لستُ موجوداً في جسدي، أو أكتب بعض الأسطر ثم أمسحها من ثم أعيد كتابتها حتى أملُ، وفي بعض الأحايين ليست لديّ فكرة مسبقة عما سأكتب إلا أني أكتب، وأعتقد أن في مثل هذه الحالة أخلص إلى أفضل ما أستطيع أن أكتبه، وعادةً ما أظل ردحاً من الزمن أحب تلك الكتابة وأعود إلى قرأتها، حتى أني أعتقد أن من كتبها شخصٌ آخر؛ فأنا اعرف قدراتها وهذا أعلى مما أمتلك بكثير، إلا أن أسمي عليها أو حفظها في ملف ما اكتبه، يقطع الشك باليقين.

أؤمن أن الكتابة لسيت عمل ولا يمكن أن تكون كذلك وإن كانت كذلك فعلاً؛ الكتابة التجارية الإبداعية شيء والكتابة التعبيرية النابعة عن ضرورة وجودية شيء آخر، وهذا لا يعني أنا بالضد من الأولى أو أشير إلى أنها رديئة بل على العكس قد يكون ما وصلنا من كتابة، نصفها تجارياً إن لم يكن أكثر طبعاً ولا أحد يختلف على الإبداع والجمال فيها، لكنما الكتابة التي اقصدها تلك التي يحس الإنسان بوجوده الطاغي من خلالها. وعليه أرجو ألا تختفي أصابعي أو تعجز في يومٍ من الإيام وألا اضطر إلى الكتابة من خلال الحديث إلى الذكاء الاصطناعي.

وكما يقول يوسا " سأكون كاتباً. لن أكون صحفياً، ولا محامياً، ولا أستاذاً، حتى لو اضطررت إلى تخصيص وقتي لكسب لقمة العيش في مثل هذه المهن. لكنني سأكون كاتبًا، وماذا سيعني في حياتي أن أكون كاتبًا؟ سيعني ما يلي: أنني سأكرّس أفضل وقتي وأفضل طاقتي للكتابة، وسأبحث عن أعمال لكسب العيش لا تعوض، ولا تعيق، ولا تشوش هذا التكريس الجوهري لما هو قَدَري، وإذا كان ذلك يعني أنني سأعيش بصعوبات مادية كبيرة، فليكن، لكنني أعلم أنني سأكون أكثر تعاسة في الحياة إن تخلّيت عن الأدب لأسباب عملية."








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مهرجان كان السينمائي- فيلم -الرقيب-: عن جنون العسكرة في عصرن


.. -أرستقراطية الشاشة-.. ذكرى رحيل الفنانة ميمي شكيب




.. جمع بين التمثيل والغناء والإعلام.. ذكرى رحيل الفنان الشامل س


.. مهرجان كان السينمائي-بيدرو ألمودوفار يعود إلى الكروازيت مع ف




.. في عالم بوليوود الشهير.. السينما تنصف فئات اجتماعية وثقافات