الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الدولة المارقة: -إسرائيل- وإعادة إنتاج النازية بالصهيونية!

ياسر قطيشات
باحث وخبير في فلسفة السياسة والعلاقات الدولية والدبلوماسية

(Yasser Qtaishat)

2025 / 7 / 12
القضية الفلسطينية


منذ منتصف القرن العشرين، رسّخت السردية الغربية –خصوصاً الأمريكية– صورة النازية الألمانية بوصفها ذروة الشر السياسي، وشكّلت هذه الصورة حجر الزاوية في تبرير كثير من السياسات الغربية لاحقاً، بما في ذلك قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي، لكن المفارقة أن هذا النموذج النازي الذي أُدين عالمياً لم يُقبر فعلياً، بل أُعيد إنتاجه، هذه المرة، في صورة أكثر فتكاً، تحت غطاء "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط" و "حق الدفاع عن النفس": إنها صهيونية "نتنياهو".
يُشكّل "نتنياهو" تجسيداً سياسياً لعقيدة صهيونية استعلائية ترى في الآخر العربي والمسلم تهديداً وجودياً أبدياً، وتستخدم خطاب "الإبادة المسبقة" كحق مشروع، في هذا المعنى، لا يختلف منطق "نتنياهو" عن منطق "هتلر" كما فُسّر لاحقاً: الآخر تهديد دائم، والحل الوحيد هو الإلغاء الكلّي له.
وكما قدّمت النازية مبرراتها من خلال أوهام "التفوق الآري"، فإن الصهيونية المعاصرة تقدم طروحاتها من خلال خطاب "شعب الله المختار"، و "حق إسرائيل في الوجود"، ومعاداة السامية، و"الخطر الإيراني النووي" و "محاربة المخربين" .. الخ.
لقد شهدنا في السنوات الأخيرة –وخاصة بعد حرب الإبادة في غزة– تصعيداً غير مسبوق من قبل حكومة الاحتلال، تُوّج بتوسيع دائرة العنف إلى لبنان وسوريا، واليوم نحو إيران، وكل ذلك بذريعة الدفاع المزعوم عن النفس، حتى لو كان "التهديد" على بعد آلاف الكيلومترات، هذا ما يجعلنا أمام نموذج دولة مارقة بكل المعايير، لكنها تتمتع بشرعية دولية مزيفة، وبغطاء أمريكي غربي غير مشروط.
لكن التشابه مع النازية لا يتوقف عند منطق الإبادة والعدوان، بل يمتد إلى الأثر العالمي المدمّر، كما جرّت ألمانيا الهتلرية أوروبا والعالم إلى حرب عالمية شاملة، يبدو أن مشروع "نتنياهو" الصهيوني، المدعوم أمريكياً، يدفع الشرق الأوسط والعالم إلى صراع مفتوح لا يمكن احتواؤه ضمن الحدود الجغرافية المعهودة، من حرب غزة، إلى تصعيد في جنوب لبنان، إلى استفزازات متكررة في سوريا، وصولاً إلى قصف أهداف إيرانية داخل العمق، باتت دائرة النار تتسع، فيما يصفّق الغرب للضحية حين تُذبح، ويتغافل عن الجلاد حين يقتل بدم بارد!
الرهان على استمرار "الردع الصهيوني" دون تكلفة استراتيجية أصبح رهاناً عبثياً، فإيران، رغم إنهاكها، لم تُكسر، وروسيا المنشغلة بالحرب في أوكرانيا لا تزال حاضرة سياسياً واستخباراتياً في المشهد الإقليمي، أما الصين، فترى في تفجّر الشرق الأوسط تهديداً مباشراً لمشاريعها الكبرى كـ"الحزام والطريق".
وإذا ما اشتدت الأزمة، فإن دولاً مثل تركيا وباكستان -بحكم الموقع والدور والديناميات الإقليمية- قد تجد نفسها أمام لحظة اضطرار لاتخاذ موقف، لا سيما في حال حصول تدخل مباشر آخر (أمريكي أوروبي إسرائيلي) ضد إيران في قادم الشهور.
هنا تتجلى الإشكالية الأعمق: هل سيبقى العالم راضخاً لابتزاز "الضحايا المزمنين" الذين يمارسون القتل الممنهج باسم الذاكرة الجمعية؟ وهل يمكن لنظام عالمي، يزعم الدفاع عن القانون والسلم، أن يتغاضى عن مشروع إجرامي يشبه في بنيته النازية التي حاربها يوماً؟ بل، هل يكون مصير العالم اليوم رهينة هوس "نتنياهو" بالحروب المفتوحة لإبقاء نفسه سياسياً في السلطة، عبر استدعاء الخطر وافتعال المعارك؟
الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في حرب تُشنّ على إيران، بل في الكيفية التي يُعاد بها تشكيل نظام الشرعية الدولية، حيث تصبح القوة فوق القانون، والمجزرة فعل دفاع مشروع، هذا الانقلاب الفلسفي في المعايير يهدّد ليس فقط الشرق الأوسط، بل فكرة السلم العالمي نفسها.
إنّ التاريخ لا يعيد نفسه بشكل حرفي، لكنه يعيد إنتاج نفسه في هيئة كاريكاتورية أشد عنفاً، وبين نازية "هتلر" وصهيونية "نتنياهو"، نقف أمام وجهين لنظام واحد: نظام يُؤمن أن العالم يجب أن يُعاد تشكيله على صورته، ولو بالدم!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ترقب لوصول مزيد من قوات حلف شمال الأطلسي -في الأيام المقبلة-


.. الشرق الأوسط على حافة الانفجار.. ضربة أميركية لإيران خلال سا




.. أصوات من غزة | ?ماذا يفعل الفلسطينيون لمواجهة البرد في القطا


.. ماذا يحدث شمال غزة؟ الجيش الإسرائيلي يعلن إصابة جندي احتياط




.. كيف ستتعاطى إسرائيل مع إدارة اللجنة الوطنية لقطاع غزة؟