الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الرئيس ترامب صورة واضحة للغطرسة و التكبر الأمريكي
آدم الحسن
2025 / 7 / 13مواضيع وابحاث سياسية
بشكل علني و أمام انظار وسائل الاعلام العالمية مارس الرئيس الأمريكي ترامب سلوك غير لائق تجاه ضيوفه من زعماء دول افريقية , انها الغطرسة و التكبر و الشعور بالفوقية الذي يتعارض و الأعراف الدبلوماسية و ترفضه كل التقاليد التي تستند على منظومات الأخلاق الحميدة .
لقد أهان الرئيس ترامب في جلسة اجتماع واحدة زعماء خمسة دول أفريقية , و هم رؤساء موريتانيا و غينيا بيساو و ليبيريا و السنغال و الغابون عندما كان هؤلاء الرؤساء ضيوف عنده في اجتماع قمة في البيت الأبيض الذي حوله الرئيس ترامب الى مسرح للإهانة و جحيم لهؤلاء الضيوف الرؤساء .
يبدو من خلال المشهد العام للقاء القمة الذي جمع ترامب بالرؤساء الخمسة أن كل ما حصل في هذا اللقاء لم يكن أمرا عفويا بل كان امرا مدبرا و مخطط له مسبقا و ورائه اهداف لإعادة الهيمنة الاستعمارية للقارة الأفريقية و محاولة لإرجاع عجلة التاريخ الى الوراء , فلقد كانت طاولة اجتماع تلك القمة , الرئيس ترامب و اركان نظامه في جانب من الطاولة و امامة في الجانب الآخر رؤساء لخمسة دول أفريقية و كأنه يريد أن يرى قارة افريقيا امامه ممثلة بهؤلاء الرؤساء الخمسة , في حين أن في مثل هذه اللقاءات حين تكون بين عدة دول تكون طاولة الاجتماع مستديرة للدلالة على تساوي سيادة كل الدول المشاركة , و تكون الطاولة مستطيلة إذا كان الاجتماع بين دولتين فقط .
في هذا اللقاء تحدث ترامب مع الرؤساء الخمسة و كأنه رئيس مجلس إدارة شركة و هؤلاء الرؤساء هم مجرد موظفين في شركته الخاصة , من اغرب المهازل التي حدثت في هذا اللقاء هو طلب الرئيس ترامب من ضيوفه الرؤساء أن يذكر كل واحد منهم اسمه و بلده قبل أن يبدأ الحديث , لم يكن أمام الرؤساء الخمسة سوى الرضوخ و الاستجابة لطلب ترامب , حيث ذكر كل واحد من الرؤساء الخمسة اسمه و بلده قبل أن يتحدث و كأنهم يؤدون دورهم في مشهد من مشاهد الكوميديا المؤلمة .
لا شك أن الحرج بسبب التصرف الغير متوقع و الغامض من رئيس دولة عظمى بالإضافة الى الخوف من ما قد يحصل لهم و هم داخل أسوار البيت الأبيض هو الذي جعل هؤلاء الرؤساء الخمسة للاستجابة و الرضوخ لطلب الرئيس ترامب الغير معقول , إذ يفترض إن الرئيس ترامب يعرف اسمائهم و اسماء دولهم لأنه هو الذي دعاهم بشكل رسمي كرؤساء دول بأسمائهم و أسماء دولهم لزيارته في البيت الأبيض .
حقا , كان المشهد غريبا حين كان ينظر كل واحد من الرؤساء الخمسة الى زملائه و هم في حالة من الحيرة و الذهول و كأنهم يخشون من أن لا يستطيعوا الخروج من البيت الأبيض سالمين .
لقد نجح الرئيس ترامب في تحويل البيت الأبيض الأمريكي الى مقر لرئيس عصابة عظيمة تمتلك الاف الرؤوس النووية و جيش هو أقوى جيوش الدمار و الترهيب في العالم , و نجح ايضا في تحويل مشاهد لقاءاته مع رؤساء الدول الأخرى الى مشاهد عبثية يتخللها الصراخ و الغضب و ملئها الغرور و الغطرسة الأمريكية التي اصبحت ليست خطرة على من يلتقي بهم من قادة دول العالم بل على امريكا نفسها و على العالم برمته .
من المؤكد أن الرؤساء الخمسة , ضيوف ترامب , قد ادركوا أن اهم شيء بالنسبة لهم هو خروجهم سالمين من عصابة البيت الأبيض الأمريكي باستثناء الرئيس الموريتاني الذي تمادى كثيرا و لم يفهم فصول تلك المسرحية و اهداف مؤلفها فأخذ يستعرض فرص الاستثمار في بلاده موريتانيا , فقاطعة ترامب و هو يهز رأسه مطالبا اياه بالإسراع بالحديث و عدم إطالته , لقد كان اسلوب ترامب في مقاطعته لحديث الرئيس الموريتاني يفتقر لأدنى انواع اللياقة و الأدب و الاحترام , حيث أمر ترامب الرئيس الموريتاني بالإسراع في الكلام و شدد ترامب على ان وقته ثمين و لديه مهام كثيرة خارج قاعة الاجتماع , فلم يكن بوسع الرئيس الموريتاني سوى الصمت و النظر لما حوله من الرؤساء و هو في حالة من الحرج و الخجل الشديدين .
أما حين جاء دور رئيس ليبيريا , فكما كان مطلوب منه , ذكر اسمه و اسم بلده , و قبل ان يواصل الحديث أوقفه الرئيس ترامب مستفسرا منه عن كيفية تعلمه للغة الإنكليزية الجيدة التي يتحدث بها , فأعلمه رئيس ليبريا أن اللغة الإنكليزية هي اللغة الرسمية في بلده ليبيريا , كان سؤال الرئيس ترامب عن لغة رئيس ليبيريا الإنكليزية تدل بشكل قاطع على أن معلومات ترامب في الجغرافية و التاريخ ضعيفة و انه لم يطلب من مساعديه تقديم شرح و لو مبسط عن الدول الخمسة التي سيلتقي برؤسائها في البيت الأبيض .
باختصار , لم يكن لتصرف الرئيس ترامب أي صلة بالأعراف الدبلوماسية حيث اختتم اجتماعه مع الرؤساء الخمسة بأخذ صورة تذكارية جمعته معهم و كأنه مدير لمدرسة و الضيوف الرؤساء الخمسة تلاميذ في مدرسته , فقد كانت الصورة للمدير و هو جالس و سط تلامذته الخمسة الواقفين خلفه تعبيرا صريحا عن الشعور بالفوقية تجاههم .
قبل واقعة لقاء ترامب بالرؤساء الأفارقة الخمسة كان هنالك تصرف آخر للرئيس ترامب مشابه له , كان ذلك التصرف خلال اجتماعه بملك الأردن حين احرج ملك الأردن أمام وسائل الاعلام بقوله عليك أن تفعل كذا و أن لا تفعل كذا , صحيح أن تصرفه مع ملك الأردن كان أقل وقاحة مقارنة بما جرى في لقائه بالرؤساء الخمسة مع ذلك نددت بهذا التصرف اوساط ليست في الرأي العام الأردني فقط و انما في الرأي العام العربي و العالمي ايضا , إذ إن مثل هذا التصرفات يجب أن لا ت صدر بحق ضيوف البيت الأبيض .
الكثير من المؤشرات تدل على أن مرض جنون العظمة عند الرئيس ترامب قد وصل الى مرحلة متقدمة و أصبح خطرا على أمريكا قبل غيرها من دول العالم , لذا فأن الشعب الأمريكي مطالب قبل غيره من الشعوب اتخاذ اجراءات فعالة للحد من خطورة ترامب .
من خلال كل ما جرى في اللقاء الذي جمع الرئيس ترامب و زعماء خمسة دول من قارة أفريقيا , هذه القارة التي عانت خلال قرون مضت الكثير من الظلم الفظيع و الاستغلال البشع و العبودية و البطش دون رحمة من قبل دول الاستعمار الغربي التي أفرزت في هذه المرحلة قائدها الرئيس ترامب الذي لازال لا يدرك أن العالم قد تغيير و انه لا مجال لاستمرار عهد العبودية و الظلم و الاستغلال .
على الرئيس ترامب و امثاله من قادة الدول ذات التاريخ الاستعماري التي تريد اعادة عجلة التاريخ الى الوراء أدراك انه رغم امتلاكهم لأقوى الجيوش في العالم إلا انهم لا يستطيعون إعادة عجلة التاريخ الى الوراء إذ هنالك قوى رادعة لهم , و هذه القوى قد نمت و صار لها كياناتها القوية و جيوشها المقتدرة و أصبح بإمكانها دعم و مساعدة الشعوب الضعيفة لكي تقول " لا " لمن يحاول استغلالهم و استعبادهم و ظلمهم من جديد . فقد اصبح عصر الهيمنة الاستعمارية جزء من الماضي الذي لا يمكن ان يعود , فقوانين الحتمية التاريخية لا يمكن تجاوزها .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. هل تقلب زيارة شيجيبنغ الى مصر التحالفات في المنطقة العربية؟
.. ميلوني تدخل عامها الخامس.. كيف قادت أكثر حكومات إيطاليا استق
.. السلاح التركي .. التصنيع وحدود الاستقلال | هل حققت أنقرة الا
.. ما وراء الخبر | ردود الفعل في تونس بعد تثبيت أحكام قضية -الت
.. أياد خفية أم أزمة مناخية: من المسؤول عن تكرر حرائق الجزائر؟