الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
نتنجولاني يتصدر المشهد في سوريا
آدم الحسن
2025 / 7 / 14مواضيع وابحاث سياسية
ليس معروفا ما يجري في سوريا في مرحلة ما بعد سقوط نظام البعث الأسدي , هل هي مسرحية دموية عبثية ليس لها مؤلف و لا مخرج , ام هي مؤامرة مخابراتية من العيار الثقيل بطلها نتنجولاني , أم هي مجرد تلاقي مصالح متناقضة في ساحة واحدة من اجل اهداف متباينة و متناحرة , لربما أن كل ما يجري في سوريا في هذه المرحلة هو ليس أحد هذه الاحتمالات , بل أنه امر أكثر تعقيدا يخص منطقة الشرق الأوسط من اقصاها الى اقصاها.
ضمن كل الحالات و الاحتمالات صارت سوريا طاولة قمار للاعبين اقليميين و دوليين من أجل الرهان على مصالح جيوسياسية و للحصول على منافع اقتصادية في منطقة غنية بثروات النفط و الغاز , يشترك في هذه المقامرة كل اجنحة مشروع الشرق الأوسط الجديد , اللاعبون المقامرون الأساسيون هم روسيا التي لا تهمها في هذه المقامرة سوى بقائها في قاعدتيها , البحرية في طرطوس و الجوية في اللاذقية , فروسيا لا تريد خسارتهما و مستعدة لدفع ثمن معقول من أجل الاحتفاظ بهما , و إن خسرت روسيا هاتين القاعدتين فقد تهدم المعبد على من فيه لكن ليس بالضرورة في سوريا بل في رقعة جغرافية اخرى , أما اللاعب الرئيسي الأخر فهو أمريكا الترامبية التي تتصرف كتاجر يبحث عن الربح السريع و المباشر , فالقواعد العسكرية الأمريكية في سوريا معروضة للبيع لمن يدفع في طاولة المراهنات الجيوسياسية للتاجر الأمريكي أكثر , قد يكون أوردوغان العثماني , هذا اللاعب المراوغ الخطر , هو صاحب الحظ الاكبر لشراء ما ستعرضه أمريكا الترامبية للبيع , إذ لدى اوردوغان ما يبحث عنه و يحتاجه ترامب و لدى ترامب ما يبحث عنه و يحتاجه اوردوغان .
بالنسبة لإيران اصبح الأمر واضحا وهو أن لا مكان لها في هذه المراهنات الجيوسياسية البراغماتية على الساحة السورية بعد أن فقدت إيران الجزء الأعظم من قدرتها على دعم المقاومين للمشروع الإسرائيلي الحضاري التوسعي الذي هدفه الأساسي هو محو شيء اسمه القضية الفلسطينية من على الخارطة السياسية للساحة الشرق أوسطية , هذا المشروع الذي غايته النهائية هي ترقية إسرائيل لتكون شرطي منطقة الشرق الأوسط بتفويض واضح و صريح من قبل العم سام , لكي تكون إسرائيل هي مَنْ تحدد صفات الملوك و الرؤساء و الأمراء العرب المؤهلين لزعامة و قيادة بلدانهم العربية .
لا شك أن المتغيرات في المنطقة ستجبر إيران الى أن يكون النظام فيها نظاما واقعيا يرعى المصالح الوطنية الإيرانية و أن تتخلى نهائيا عن نهجها في تصدير الثورة الأسلاموية التي اتعبت الشعب الإيراني و اتعبت معه باقي شعوب المنطقة , هذا النهج الذي كلف الاقتصاد الإيراني الكثير من اجل قضية الشعب الفلسطيني التي يفترض انها قضية عربية بالدرجة الأولى و ليست قضية إيرانية .
حول طاولت القمار السورية انقسم قادة الدول العربية الى ثلاثة مجموعات :
المجموعة الأولى : قررت الانسحاب و الابتعاد عن هذه الطاولة للمراهنات لكونها لا تملك ما تقامر به , فأشهرت افلاسها و خرجت بشكل طوعي دون أن تكلف الأطراف الأخرى عناء إبعادها .
المجموعة الثانية : أخذت تراهن ضد اللاعب الأوردوغاني القوي مستعينة بالنفوذ الأمريكي .
المجموعة الثالثة : استسلمت للعثمانية الأوردوغانية عسى ان تكون لدى هذه العثمانية أدوات جديدة يساعدها على مقاومة ضغوط الخصم الإسرائيلي الذي يعمل على إكمال عملية التطبيع القسري وفق المنهج الابراهيمي الجديد .
من كل هذه المشاهد يبدو أن المجموعات العربية الثلاثة لا تعلم أن مدير جلسة الرهان على الساحة السورية هو نتنجولاني .
من الناحية الفعلية صار غالبية الشعب السوري خارج اللعبة التي تقام في بلدهم فهم الان مجرد متفرجين و منتظرين لنتائج اللعبة , فحال شرائح الشعب السوري اصبحت كالتالي :
** قوات سوريا الديمقراطية " قسد " المتمسكة بحلم الدولة الكوردية رغم أنها تدرك جيدا أن هذا الحلم بعيد المنال قد سلمت أمريكا كل ما لديها من أوراق للرهان , و أمريكا سلمت العثماني ما استلمته من " قسد " و ذلك لتدوير المعاناة الكوردية من جديد .
** صار الدروز في سوريا يحلمون بمظلة حماية إسرائيلية تحميهم من همجية التكفيريين بعد أن ادركوا أن ما يجري في سوريا هو مسرحية بطلها نتنجولاني فقرروا الاتفاق مع النتن كي يتقوا شر اتباع الجولاني .
** السوريون في الساحل السوري خسروا كل شيء , خسروا السلطة و النفوذ و الوطن و الأمان و الكرامة , و لم يظهر لحد الان لاعب إقليمي أو دولي مستعد لتوفير الحماية لهم , كما يقول المثل أضاعوا الخيط و العصفور .
** لم يبقي أمام المسيحيين السوريين سوى الهرب الى لبنان و من هناك ربما الى باريس .
** الكثير من المسلمين السنة في سوريا اخذوا ينشدون للخلافة الأموية ضنا منهم أن عجلة التاريخ ممكن أن ترجع الى الوراء .
من المؤكد أن لا أحد يعرف تفاصيل الفصل الأخير لهذه المسرحية الدموية العبثية سوى نتنجولاني الذي ينفذ خطة رسمها عباقرة المخابرات المركزية الأمريكية بالتعاون مع الموساد الإسرائيلي حيث ابتدأ الفصل الأول لهذه المسرحية عند اندلاع ثورات الربيع العربي و سيكون موعد بدأ الفصل الأخير قادم في الزمن القريب .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. القوات الحكومية اليمنية تغير قواعد المواجهة ضد الحوثيين
.. نافذة تحليلية | خطة ترمب لغزة بين التشدد الإسرائيلي والضغوط
.. نشرة إخبارية | سوريا ترد على رسالة نتنياهو من جبل الشيخ.. وت
.. بعد إغلاق قنصليتها في القدس.. هل يتصاعد التوتر بين بريطانيا
.. تسجيل 38 قائمة وحزبا سياسيا في الانتخابات العامة الإسرائيلية