الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


امرأة تدخل المطبخ وامرأة تدخل التاريخ

منى نوال حلمى

2025 / 7 / 14
قضايا ثقافية


======================
==================================
لم يفرح قلبى ، منذ أصدر القدر الحكم النهائى ، وانتزعها من بين أحضانى . لا أقول انتزعنى من بين أحضانها ، لأنها كانت " طفلتى " .... و " معنديش غيرها ".
نسيت مذاق " الفرح " ، وكيف كانت لبهجة العيش ، ومتعة الحياة ، اقامة دائمة على ملامحى ، وجسدى ، ونبرات صوتى ... فقط ، لأنها، تنتظر عودتى الى البيت ، كل مساء ،
وهى التى ، لا تنتظر أحدا .
لست أشكو غياب " الفرح " . فى الحقيقة ، أنا التى أجبرته على الغياب . منذ سنوات ، أعيش داخل " شرنقة " ، بين أربعة جدران ، تحجبنى عن عالم البشر .
يوم الأحد 21 مارس 2021 ، الثانية عشر ظهرا ، قطعت " الحبل السُرى " ، وبين شئ اسمه " الفرح " .
انطفأت الشمعة الأخيرة ، فى دروب حياتى . وانسكبت من كأس الشغف ، آخر الرشفات .
أسمعها بحماس عبر الهاتف : " صورة " نوال " منورة على الغلاف .. أنا سعيدة جدا انى هاترجم المجلد العالمى .. دى أقل حاجة ، أعبر بيها عن حبى واعتزازى بالدكتورة
نوال .. ازاى مُجلد عالمى زى ده ، محدش يكتب ويتكلم عنه ، ومافيش حد يترجمه ؟... ".
للمرة الأولى ، من أربع سنوات وأربعة شهور ، يطب عليا " الفرح " ، يقفز من عليائه الى صالة بيتى .
يتدفق ماء " الفرح " ، مثل الشلالات ، يغمرنى الى حد الغرق .
أتأمل الغلاف الأمامى للمجلد العالمى ، بعنوان Writers Who Changed History
" كُتاب غيروا التاريخ " . فى المنتصف ، صورة أمى " نوال " ، معها وليم شيكسبير ، فرجينيا وولف ، مارك توين ، وصموئيل بيكيت .. وغيرهم . تمتزج مشاعر " الفرح " ، بالفخر ، وبالاشتياق اليها .
هذا الكتاب ، صدر مؤخرا عن الدار البريطانية D K المتخصصة فى اصدار الكتب المرجعية ، عن أكثر الشخصيات أهمية ، وتأثيرا ، منذ القرون الوسطى ، وحتى القرن الواحد والعشرين ، فى جميع مجالات الابداع الانسانى ، مثل الموسيقى ، الفن التشكيلى ، الفن الفوتوجرافى .
وفى مجال الأدب ، يحتفى بمائة وعشرين كاتبة وكاتب ، على مستوى العالم ، منهم :
دانتى ، موليير ، جين أوستن ، مارى شيلى ، شارلوت برونتى ، جورج اليوت ، تشيكوف ،
أوسكار وايلد ، توماس هاردى ، اميل زولا ، ايميلى ديكنسون ، جيمس جويس ، كافكا ،
وليم فولكنر ، ارنست هيمنجواى ، جون شتاينبك ، ألبير كامو ، سارتر ، نجيب محفوظ ، جراهام جرين ، تونى موريسون ، أليس مونرو ، أورهان باموك .
من مصر ، نوال السعداوى ، ونجيب محفوظ . لكل كاتبة ، أو كاتب ، صفحة ، بروفايل ، أو نبذة مختصرة عن حياته ، ومكانته الأدبية ، وكيف دخل التاريخ العالمى للأدب ، ولماذا
استحق هذا الوضع المرموق . كتب المقدمة الصحفى البريطانى ، وواحد من أشهر مذيعى BBC .
قضيت عمرى مع أمى ، عاصرت كيف كانوا يلفقون لها الاتهامات ، والشائعات ،
خطة مدروسة ثقافيا ، وأدبيا ، لتشويه ما تكتبه ، والتعتيم على مؤلفاتها ، هذا غير قضايا الحسبة للتفريق بينها وبين زوجها د . شريف حتاتة ، لأنها فى عرفهم كافرة ، وتنكر المعلوم من الدين بالضرورة .
طاردوا أمى ، فصلوها من عملها ، طالبوا بسحب الجنسية المصرية عنها ، حرقوا مؤلفاتها ، أغلقوا جمعيتها ، والمجلة التى تصدرها ، أرسلوا لها خطابات التهديد .
من حرب ، الى حرب .. من صمود الى صمود . أراها لا تهتز ، ولا تضعف ، ولا تتوقف عن الكتابة ، ولا تغير مواقفها وأفكارها .
كنت أغضب بالنيابة عنها ، لأنها لا تكترث ، ولا تسمح لهم بتعكير مزاجها الابداعى ،
وافساد صحتها النفسية ، واضاعة الوقت الثمين فى الرد عليهم .
" من الأكرم والأشرف ، ألا أحظى بالتقدير الذى أستحقه ، عن أن أحظى بالتقدير الذى لا أستحقه ".
عشت عصارة هذه المقولة الحكيمة ، مع أسرتى الصغيرة ، نوال ، شريف ، عاطف . دخلت كلماتها الثلاثة حجرات ، مثلما تدخل الأحلام ، والشمس والهواء . وأقامت فى بيتنا ، أكلت وشربت وضحكت ، حتى أصبحت العضو الخامس فى الأسرة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المغرب: -نوستالجيا-.. حنين إلى حقبة من تاريخ الأمازيغ


.. ترامب يضغط على سوريا.. هل يقترب الهجوم على حزب الله؟ | #الظه




.. ساعة الصفر؟ أميركا تصعد عسكريا وإيران تعلن الحرب الوجودية |


.. فانس يتهم إسرائيل بمحاولة إفشال التفاوض مع إيران




.. أستاذ تسوية الصراعات الدولية محمد الشرقاوي: الاستنزاف المتبا